كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر مطلعة، عن إجراء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة اتصالات خلال الأسبوعين الماضيين، تناولت احتمال استئناف الهجمات العسكرية على إيران، في ظل حسابات سياسية وأمنية معقدة تحيط بقرار التصعيد وتوقيته.
وبحسب المصادر، فإن نفي البيت الأبيض بحث الزعيمين خيار استئناف الحرب لا يعكس بالضرورة حقيقة ما دار بينهما، بل يهدف، وفق التقديرات الواردة، إلى إبعاد إسرائيل عن دائرة الجدل الدائر داخل الولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة جديدة لإيران، وتجنب تأجيج الانتقادات الموجهة إلى ترامب، والتي تتهمه بالتأثر بمواقف نتنياهو والانصياع لحساباته في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الأميركية تجاه طهران.
وفي المقابل، تشير المصادر إلى أن نتنياهو يتعامل بحذر مع خيار شن عملية عسكرية جديدة، خشية أن تأتي تداعياتها بنتائج عكسية على الصعيد الداخلي، وتنعكس سلبًا على فرص حزب «الليكود» في الاحتفاظ بالسلطة. وترتبط هذه المخاوف، وفق «معاريف»، بحساسية التوقيت، إذ لم يتبقَّ سوى أسبوعين على موعد الانتخابات، ما يجعل أي تصعيد عسكري محفوفًا بمخاطر سياسية وأمنية قد يصعب احتواؤها.
وتوضح الصحيفة أن تحفظ نتنياهو على شن هجوم في المرحلة الراهنة يستند إلى اعتبارين أساسيين، أولهما يتعلق بالسيناريو المحتمل لتأجيل الانتخابات في حال وقوع طارئ أمني يستدعي اتخاذ مثل هذا القرار. غير أن هذا الخيار لا يبدو عمليًا من وجهة نظر الليكود، نظرًا إلى القيود القانونية والسياسية التي تحكمه.
فبموجب المادة 9أ من القانون الأساسي، يتطلب تمديد ولاية الكنيست موافقة 80 عضوًا، إلى جانب توافر ظروف استثنائية تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها المحدد. وترى أوساط في الليكود أن محاولة تأمين العدد المطلوب من الأصوات عبر استمالة المعارضة لن تحقق مكاسب سياسية ملموسة، ما يجعل الرهان على تأجيل الاستحقاق الانتخابي خيارًا غير مجدٍ.
أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في الكلفة المحتملة لأي رد إيراني على إسرائيل، وما قد يترتب عليه من إطلاق صواريخ وسقوط قتلى وجرحى، فضلًا عن وقوع أضرار في المباني والمنشآت، واضطرار السكان إلى اللجوء إلى الملاجئ، بما يصاحب ذلك من تعطّل للحياة اليومية وتصاعد الشعور بانعدام الأمن.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن حسابات نتنياهو لا تقتصر على تقدير الجدوى العسكرية لأي هجوم محتمل على إيران، بل تمتد إلى موازنة تداعياته الداخلية، في وقت يقترب فيه الاستحقاق الانتخابي وتصبح فيه كلفة التصعيد عاملًا حاسمًا في تحديد توقيته وحدود المخاطرة المرتبطة به.











