“وعد والتزام” أم حقنة تهدئة جديدة؟… 3 آلاف دولار لمن خسر منزله وكل ما يملك!
بعد عامٍ من الوعود بالتعويض وإعادة الإعمار، يعود “حزب الله” إلى بيئته ببرنامج جديد حمل اسم “وعد والتزام”، في وقت لا تزال فيه عائلات كثيرة تنتظر ترجمة الوعود السابقة إلى منازل قابلة للسكن وحياة يمكن استعادتها.
رئيس المجلس التنفيذي في الحزب، الشيخ علي دعموش، أعلن أن البرنامج سيشمل العائلات التي دُمّرت منازلها أو تضررت إلى حدّ باتت معه غير صالحة للسكن، إضافة إلى النازحين من البلدات الحدودية المحتلة أو المحاذية لها، شرط ألا يملك المستفيد مسكناً بديلاً.
وبحسب الأرقام المعلنة، خُصص مبلغ إجمالي يصل إلى 14 ألف دولار للوحدة السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار في بقية المناطق. أما البداية، فستكون بدفعة أولى قدرها 3500 دولار في بيروت والضاحية، و3000 دولار في المناطق الأخرى.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: متى ستُدفع الأموال؟ بل: ماذا يمكن أن تفعل 3 آلاف دولار لعائلة فقدت منزلها وأثاثها وربما مصدر رزقها أيضاً؟
هل يمكن اختصار بيت تهدّم، وعمرٍ من التعب، وممتلكات تراكمت على مدى سنوات، بدفعة لا تكفي في كثير من الحالات لتغطية جزء بسيط من كلفة الترميم، فكيف بإعادة البناء من الصفر؟
المفارقة أن الإعلان يأتي بعد مرحلة طويلة سمع خلالها المتضررون وعوداً متكررة بالتعويض وإعادة الإعمار. واليوم، يعود الخطاب نفسه تقريباً ولكن تحت اسم جديد، فيما يبقى الامتحان الفعلي في التنفيذ لا في المؤتمرات الصحافية.
فمن خسر منزله لا يحتاج إلى شعار جديد، ولا إلى “وعد” إضافي، بل إلى تعويض يعكس فعلياً حجم ما خسره.
أما إذا كانت الدفعة الأولى 3 آلاف دولار، فيما تنتظر العائلات منذ أشهر طويلة استعادة أبسط مقومات حياتها، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل “وعد والتزام” مشروع تعويض حقيقي، أم مجرد حقنة تهدئة لبيئة أنهكتها الحرب والخسائر والانتظار؟
فالجنوب ليس رقماً في جدول مساعدات، وبيوت الناس ليست ملفاً يمكن إقفاله بثلاثة آلاف دولار.











