آلاف الصواريخ الدقيقة رهينة "الكود الإيراني"… متى يُؤذن للحزب بفتح القفل؟
في المشهد الذي يتكشف تباعًا، لا تبدو مسألة قدرات "حزب الله" الصاروخية يمكن إدراجها في سياق المبالغات الإعلامية، إنما تفرض نفسها كمعطى ثابت يتكرر على ألسنة مصادر متعددة، من إعلام دولي إلى تقديرات استخباراتية وصولًا إلى قراءات صحافية ميدانية، وكلها تلتقي عند خلاصة واحدة مفادها، الحزب ما زال يحتفظ بقدرة نارية وازنة قابلة للاستخدام عند الحاجة وضمن حسابات تتجاوز الجغرافيا اللبنانية.
في هذا الإطار، أشارت تقارير إعلامية من بينها ما بثته قناة "آي 24 نيوز"، إلى امتلاك الحزب مخزونًا يُقدر بنحو خمسة عشر ألف صاروخ من أنواع مختلفة، تتوزع بين قصيرة وبعيدة المدى، مع تأكيد استمرار قدرته على الإطلاق، وهو ما ينسجم مع وتيرة العمليات التي لم تنقطع في سياق المواجهة مع إسرائيل، حيث يُقرأ هذا الاستخدام المكثف ضمن سياق ارتباط أوسع يتصل بالسياسات الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتعزز هذه الصورة معطيات نقلها موقع "الحقيقة" عن مراجع استخباراتية، تفيد بأن الحزب لا يزال يحتفظ بمئات الصواريخ بعيدة المدى التي لم تُستخدم حتى الآن، مع ترجيحات بوجودها في مناطق البقاع ضمن مواقع شديدة التحصين، يصعب الوصول إليها أو استهدافها بفعالية.
ضمن المقاربة نفسها، يلفت الصحافي أحمد الأيوبي إلى أن جزءاً من هذه الترسانة نُقل سابقًا من البقاع إلى شمال الليطاني، ما جعلها بمنأى عن الضربات الإسرائيلية التي طالت مواقع متعددة في مراحل سابقة الأمر الذي أتاح للحزب الحفاظ على جزء مهم من قدراته دون أن يتعرض للاستنزاف الكامل.
ويُفصِل الأيوبي أكثر، مشيراً إلى أن ما هو ظاهر من عمليات الاستهداف لا يعكس الحجم الفعلي للمخزون، إذ إن عشرات المواقع لا تزال تحت الأرض، موزعة في مناطق وعرة تمتد من عكار وأكروم وصولًا إلى الهرمل والسلسلة الشرقية، وهي مواقع محصنة بعناية وتضم كميات كبيرة من الصواريخ الدقيقة، الذي يعقد أي محاولة لإخراجها من المعادلة العسكرية في المدى المنظور.
ويضيف أن طبيعة هذه الصواريخ، ولا سيما البعيدة المدى منها، تجعل استخدامها مرتبطًا بساحات إطلاق محددة، حيث يُرجح أن يكون البقاع الخيار الأكثر ترجيحًا في أي مرحلة مقبلة، نظرًا للقيود الميدانية المفروضة على جنوب الليطاني ما يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك المفترضة.
سياسيًا، يقدم الأيوبي عبر موقعنا قراءة موازية، مفادها أن مسألة نزع السلاح لم تحظَ يومًا بضغط فعلي، لا على المستوى الداخلي ولا من الجانب الإسرائيلي حيث تفضل تل أبيب وفق هذا الطرح، إبقاء هذا الملف ضمن توازنات معقدة،تتيح استخدامه كورقة داخلية قابلة للتفجير عند الضرورة بدل الذهاب إلى مواجهة حاسمة تنهيه بالكامل.
وفي سياق متصل، يرى أن حرب عام 2024 لم تكن تستهدف إنهاء "حزب الله" بقدر ما سعت إلى تقليص قدراته العملانية، لا سيما تلك المرتبطة بتهديد شمال إسرائيل عبر صواريخ الكورنيت والكاتيوشا، في حين بقيت الصواريخ بعيدة المدى خارج دائرة الاستخدام نظرًا لخصوصية قرارها.
ويكشف في هذا الإطار أن هذه الصواريخ تخضع عمليًا لإدارة إيرانية مباشرة، إذ لا يمكن استخدامها إلا عبر ما يُعرف بـ"شيفرة الإطلاق"، التي يوفرها الحرس الثوري الإيراني، ما يؤكد أن قرار تفعيلها يتجاوز الإطار المحلي ويرتبط بتوقيت إقليمي محسوب بدقة، يندرج ضمن استراتيجية أوسع تتخطى حدود لبنان.

كتب شادي هيلانة:آلاف الصواريخ الدقيقة رهينة "الكود الإيراني"… متى يُؤذن للحزب بفتح القفل؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة:آلاف الصواريخ الدقيقة رهينة "الكود الإيراني"… متى يُؤذن للحزب بفتح القفل؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
آلاف الصواريخ الدقيقة رهينة "الكود الإيراني"… متى يُؤذن للحزب بفتح القفل؟
في المشهد الذي يتكشف تباعًا، لا تبدو مسألة قدرات "حزب الله" الصاروخية يمكن إدراجها في سياق المبالغات الإعلامية، إنما تفرض نفسها كمعطى ثابت يتكرر على ألسنة مصادر متعددة، من إعلام دولي إلى تقديرات استخباراتية وصولًا إلى قراءات صحافية ميدانية، وكلها تلتقي عند خلاصة واحدة مفادها، الحزب ما زال يحتفظ بقدرة نارية وازنة قابلة للاستخدام عند الحاجة وضمن حسابات تتجاوز الجغرافيا اللبنانية.
في هذا الإطار، أشارت تقارير إعلامية من بينها ما بثته قناة "آي 24 نيوز"، إلى امتلاك الحزب مخزونًا يُقدر بنحو خمسة عشر ألف صاروخ من أنواع مختلفة، تتوزع بين قصيرة وبعيدة المدى، مع تأكيد استمرار قدرته على الإطلاق، وهو ما ينسجم مع وتيرة العمليات التي لم تنقطع في سياق المواجهة مع إسرائيل، حيث يُقرأ هذا الاستخدام المكثف ضمن سياق ارتباط أوسع يتصل بالسياسات الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتعزز هذه الصورة معطيات نقلها موقع "الحقيقة" عن مراجع استخباراتية، تفيد بأن الحزب لا يزال يحتفظ بمئات الصواريخ بعيدة المدى التي لم تُستخدم حتى الآن، مع ترجيحات بوجودها في مناطق البقاع ضمن مواقع شديدة التحصين، يصعب الوصول إليها أو استهدافها بفعالية.
ضمن المقاربة نفسها، يلفت الصحافي أحمد الأيوبي إلى أن جزءاً من هذه الترسانة نُقل سابقًا من البقاع إلى شمال الليطاني، ما جعلها بمنأى عن الضربات الإسرائيلية التي طالت مواقع متعددة في مراحل سابقة الأمر الذي أتاح للحزب الحفاظ على جزء مهم من قدراته دون أن يتعرض للاستنزاف الكامل.
ويُفصِل الأيوبي أكثر، مشيراً إلى أن ما هو ظاهر من عمليات الاستهداف لا يعكس الحجم الفعلي للمخزون، إذ إن عشرات المواقع لا تزال تحت الأرض، موزعة في مناطق وعرة تمتد من عكار وأكروم وصولًا إلى الهرمل والسلسلة الشرقية، وهي مواقع محصنة بعناية وتضم كميات كبيرة من الصواريخ الدقيقة، الذي يعقد أي محاولة لإخراجها من المعادلة العسكرية في المدى المنظور.
ويضيف أن طبيعة هذه الصواريخ، ولا سيما البعيدة المدى منها، تجعل استخدامها مرتبطًا بساحات إطلاق محددة، حيث يُرجح أن يكون البقاع الخيار الأكثر ترجيحًا في أي مرحلة مقبلة، نظرًا للقيود الميدانية المفروضة على جنوب الليطاني ما يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك المفترضة.
سياسيًا، يقدم الأيوبي عبر موقعنا قراءة موازية، مفادها أن مسألة نزع السلاح لم تحظَ يومًا بضغط فعلي، لا على المستوى الداخلي ولا من الجانب الإسرائيلي حيث تفضل تل أبيب وفق هذا الطرح، إبقاء هذا الملف ضمن توازنات معقدة،تتيح استخدامه كورقة داخلية قابلة للتفجير عند الضرورة بدل الذهاب إلى مواجهة حاسمة تنهيه بالكامل.
وفي سياق متصل، يرى أن حرب عام 2024 لم تكن تستهدف إنهاء "حزب الله" بقدر ما سعت إلى تقليص قدراته العملانية، لا سيما تلك المرتبطة بتهديد شمال إسرائيل عبر صواريخ الكورنيت والكاتيوشا، في حين بقيت الصواريخ بعيدة المدى خارج دائرة الاستخدام نظرًا لخصوصية قرارها.
ويكشف في هذا الإطار أن هذه الصواريخ تخضع عمليًا لإدارة إيرانية مباشرة، إذ لا يمكن استخدامها إلا عبر ما يُعرف بـ"شيفرة الإطلاق"، التي يوفرها الحرس الثوري الإيراني، ما يؤكد أن قرار تفعيلها يتجاوز الإطار المحلي ويرتبط بتوقيت إقليمي محسوب بدقة، يندرج ضمن استراتيجية أوسع تتخطى حدود لبنان.









