دخل المغرب مرحلة سياسية جديدة، بعدما عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة، خلفاً لعزيز أخنوش.
وجاء تعيين المنصوري عقب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، ما منحها مهمة قيادة المشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي يحظى بالأغلبية داخل البرلمان.
والمنصوري، البالغة 50 عاماً، محامية وواحدة من أبرز الوجوه النسائية في السياسة المغربية. دخلت العمل الحزبي مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008، وانتُخبت في العام التالي رئيسةً لبلدية مراكش، قبل أن تتولى حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وصولاً إلى قيادة حزبها نحو صدارة الانتخابات.
ولا يقتصر تعيينها على كونه انتقالاً حكومياً بعد انتهاء مرحلة عزيز أخنوش، بل يشكّل سابقةً سياسية واجتماعية تضع امرأة للمرة الأولى في موقع قيادة السلطة التنفيذية بالمغرب، وتجعلها ثاني امرأة تترأس حكومة في العالم العربي بعد التونسية نجلاء بودن.
وتواجه المنصوري منذ لحظة تكليفها اختبار تشكيل ائتلاف متماسك، إلى جانب ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة، أبرزها التضخم والبطالة وتحسين قطاعات الصحة والتعليم، فضلاً عن الإشراف على المشاريع الكبرى المرتبطة باستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030.
وبين رمزية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة وثقل التحديات المنتظرة، تبدأ المنصوري مرحلة لن تُقاس فقط بكونها "الأولى"، بل بقدرتها على تحويل هذا التحول التاريخي إلى تجربة سياسية ناجحة.









