لم يعد الحديث عن دور سوري في الملف اللبناني مجرد تكهنات سياسية، بل بات يفرض نفسه مع تزايد المؤشرات الإقليمية والدولية التي تضع دمشق مجدداً في قلب الترتيبات الخاصة بلبنان، ولكن هذه المرة من بوابة مختلفة تماماً عن تلك التي حكمت العلاقة بين البلدين لعقود.
فالمناخ الدولي الذي تشكل بعد الانفتاح الأميركي على الرئيس السوري أحمد الشرع، وما تبعه من رسائل متبادلة بين واشنطن ودمشق، يوحي بأن الإدارة الأميركية تنظر إلى سوريا باعتبارها شريكاً محتملاً في معالجة عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها ملف حزب الله، الذي بات يشكل أولوية في أي تسوية تخص لبنان.
وتتقاطع قراءة أكثر من جهة دبلوماسية مع تقدير مفاده أن الدور المنتظر من دمشق لن يكون عسكرياً أو مباشراً، بل سيأخذ طابعاً سياسياً وأمنياً، يبدأ من إحكام السيطرة على الحدود اللبنانية – السورية، مروراً بمنع أي مسارات يمكن أن تعيد تنشيط شبكات الدعم اللوجستي، وصولاً إلى توفير بيئة إقليمية تساعد الدولة اللبنانية على التقدم في ملف حصرية السلاح.
في المقابل، تبدو بيروت أمام مرحلة جديدة من الضغوط الدولية، حيث يتزايد الاعتقاد بأن أي معالجة لملف سلاح حزب الله لن تبقى شأناً لبنانياً صرفاً، بل ستتحول إلى جزء من تفاهمات إقليمية أوسع تشارك فيها الولايات المتحدة ودول عربية، مع احتمال أن تكون دمشق أحد أبرز اللاعبين فيها.
ويبقى السؤال الذي تطرحه الأوساط السياسية اليوم: هل بات دخول أحمد الشرع على خط ملف حزب الله مسألة وقت، أم أن واشنطن لا تزال تختبر قدرة دمشق على ترجمة الانفتاح السياسي إلى خطوات عملية قبل تكليفها بأي دور مباشر داخل الساحة اللبنانية












