في زوطر الغربية، لم تعد العائلات التي خسرت منازلها تبحث عن حياة طبيعية، بل عن مساحة مؤقتة تحميها من التشرد. وحدات سكنية جاهزة نُصبت بين أنقاض البيوت المدمّرة، تحوّلت إلى مأوى لأهالي البلدة، في انتظار إعادة إعمار لا يزال موعدها مجهولًا.
وبدأ مجلس الجنوب تركيب الدفعة الأولى من الوحدات بالتزامن مع رفع الركام وتجهيز الأراضي المخصّصة لها، في محاولة لإبقاء الأهالي داخل بلدتهم وتخفيف الأعباء المادية عن العائلات التي لم تعد قادرة على تحمّل كلفة استئجار مساكن بديلة.
إلا أن هذه الوحدات، بالنسبة إلى سكان اعتادوا منازل واسعة وأراضي زراعية ومصادر رزق مرتبطة بالأرض، لا تشكّل أكثر من حل مؤقت فرضته الظروف. فالعائلات انتقلت من منازل كانت تستوعب أفرادها وحاجاتها اليومية إلى مساحات محدودة الإمكانات، ما يثير مخاوف خاصة لدى الأسر الكبيرة في حال طال أمد الإقامة فيها.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد الهواجس. فالوحدات التي تسلّمتها العائلات لا تزال تحتاج إلى عدد من التجهيزات الأساسية، بينها خزانات للمياه ونوافذ وألواح للطاقة الشمسية، إضافة إلى استكمال تجهيزات الصرف الصحي ومعالجة المداخل لمنع تسرب مياه الأمطار.
ولا تقتصر النواقص على البنية الأساسية، إذ سُلّمت الوحدات من دون أثاث أو أدوات للمطبخ أو أجهزة كهربائية، ما يعني أن العائلات أمام أعباء إضافية لتأمين مستلزمات المعيشة، في وقت فقد فيه كثير منها المنزل ومصدر الدخل في آن واحد.
ويعبّر الأهالي، في مقاطع مصوّرة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن صعوبة الانتقال من نمط حياة اعتادوه لسنوات إلى واقع جديد تحكمه المساحات الضيقة والانتظار. وبين الذكريات التي بقيت في البيوت المدمّرة والواقع المفروض عليهم اليوم، يطرح بعضهم سؤالًا مباشرًا على المسؤولين والنواب والوزراء في المنطقة: هل يقبلون بأن يعيشوا هم أو أبناؤهم في ظروف مماثلة؟
وتتجاوز أزمة الوحدات الجاهزة مسألة السكن المؤقت، إذ يخشى الأهالي أن يطول الانتظار وتتحول الحلول المرحلية إلى واقع دائم، في ظل غياب جدول واضح لإعادة الإعمار. ومع استمرار تداعيات الحرب، تبدو الخسارة أكبر من جدران مهدّمة، لتطال الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لعائلات كانت تعتمد على منازلها وأراضيها، قبل أن تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد عنوانه الانتظار والحاجة إلى المساعدة.













