تتجه التطورات في مرتفعات علي الطاهر إلى تكريس واقع ميداني جديد في جنوب لبنان، مع تصاعد المؤشرات إلى إحكام إسرائيل سيطرتها على الموقع بعد عملية قضم عسكرية متدرجة، فيما جاء رد “حزب الله” مقتصراً على التشكيك في الرواية الإسرائيلية بشأن السيطرة الكاملة على المرتفعات.
وفي مقابل الإعلان الإسرائيلي عن حسم المعركة ميدانياً، أقرّ “حزب الله” بإخلاء الموقع، بالتوازي مع تقليله من أهميته الاستراتيجية، لكنه شكك في أن تكون القوات الإسرائيلية قد فرضت سيطرة كاملة عليه.
وبذلك، انتقلت المواجهة حول علي الطاهر من الحديث عن منع سقوط الموقع إلى نقاش حول حجم السيطرة الإسرائيلية عليه، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عمليات الحفر والتفتيش وتفكيك المنشآت والأنفاق في المنطقة.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن أن احتلال مرتفعات علي الطاهر يشكل نهاية مرحلة “ترسيخ السيطرة” على ما تسميه إسرائيل “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش سيواصل العمل لمنع “حزب الله” من إعادة التموضع في الموقع وتحييد شبكة الأنفاق الموجودة فيه.
كما ربط كاتس أي انسحاب إسرائيلي من المنطقة بنزع سلاح “حزب الله”، في موقف يعكس توجهاً إسرائيلياً لتحويل المكاسب العسكرية الأخيرة إلى وقائع تفاوضية في المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك فيما برز الدور الأميركي في احتواء التصعيد ومنع تحوّل معركة علي الطاهر إلى مواجهة أوسع، بالتوازي مع الاختراق الذي تحقق في ملف المحتجزين اللبنانيين وإطلاق خمسة منهم ضمن المسار التفاوضي القائم.
لكن التطور الأكثر دلالة يبقى في علي الطاهر نفسه: إسرائيل تعلن السيطرة وتباشر تثبيت واقع ميداني جديد، فيما لم يعلن “حزب الله” عملية لاستعادة الموقع أو تغيير هذا الواقع، وحصر موقفه حتى الآن بالتشكيك في حجم السيطرة الإسرائيلية والرواية التي قدمها الجيش الإسرائيلي عن العملية.
وبين السيطرة المعلنة والتشكيك بها، يبقى السؤال ميدانياً لا إعلامياً: من يملك الأرض فعلياً، ومن يستطيع تغيير الواقع الذي فُرض عليها؟











