عاجل
طائرات حربية إسرائيلية تحلق على مستوى منخفض في أجواء جنوب لبنانسماع نشاط للدفاعات الجوية شمال غربي طهرانترامب: نفكر في شن هجوم على إيران وربما يحدث ذلك غداً لكنني لن أكشف عن موعد أي عملية عسكرية محتملة"العربية": عرض إيران يتضمن فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصـار الأميركي عن موانئهامصادر العربية: إيران أبلغت باكستان أنها منفتحة على استئناف المفاوضات مع أميركانتنياهو في تصريح انتخابي: إيران استأنفت برنامجها النووي وتسعى للقضاء علينا في وقت قريب‏الرئيس الإيراني يدعو إلى إنهاء "حالة اللا حرب واللا سلم"‏بزشكيان: الكثير من الإيرانيين يكافحون لتأمين الغذاءطائرات حربية إسرائيلية تحلق على مستوى منخفض في أجواء جنوب لبنانسماع نشاط للدفاعات الجوية شمال غربي طهرانترامب: نفكر في شن هجوم على إيران وربما يحدث ذلك غداً لكنني لن أكشف عن موعد أي عملية عسكرية محتملة"العربية": عرض إيران يتضمن فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصـار الأميركي عن موانئهامصادر العربية: إيران أبلغت باكستان أنها منفتحة على استئناف المفاوضات مع أميركانتنياهو في تصريح انتخابي: إيران استأنفت برنامجها النووي وتسعى للقضاء علينا في وقت قريب‏الرئيس الإيراني يدعو إلى إنهاء "حالة اللا حرب واللا سلم"‏بزشكيان: الكثير من الإيرانيين يكافحون لتأمين الغذاء
كتبت فاطمة خليل: كسر الجرّة بين أمل و"الحزب"... مؤشرات التباعد تتراكم وقرار الحرب يوسّع الهوّة

كتبت فاطمة خليل: كسر الجرّة بين أمل و"الحزب"... مؤشرات التباعد تتراكم وقرار الحرب يوسّع الهوّة

·5 د قراءة

لم تعد المؤشرات التي تتحدث عن تراجع العلاقة بين حركة أمل و"حزب الله" محصورة في الكواليس أو في تباينات يجري احتواؤها بعيداً من الأضواء. فبين تصريحات علنية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وخلافات حول إدارة المواجهة العسكرية، ومواقف متمايزة من قرارات الحكومة، تتراكم إشارات تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين الطرفين، اللذين شكّلا لسنوات ما يُعرف بـ"الثنائي الشيعي".

ولعلّ أبرز ما يكشف حجم هذا التباعد هو التناقض بين ما يُنقل عن تعهّدات الحزب بشأن عدم الانخراط في حرب إسناد لإيران، وما حصل فعلياً في الثاني من آذار، حين أطلق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل، فاتحاً جبهة لبنانية جديدة في سياق المواجهة الإقليمية. وهي خطوة لم تقتصر تداعياتها على المواجهة العسكرية، بل أعادت فتح السؤال عن مدى قدرة بري على التأثير في قرارات حليفه، وعن حدود الشراكة بين الطرفين عندما تتعارض الحسابات اللبنانية مع الأولويات الإيرانية.

وعود بعدم إسناد إيران... ثم قرار الحرب من طهران؟

بحسب معلومات صحافية، أبلغ "حزب الله" بري مجدداً أنه لن يتدخل عسكرياً لإسناد إيران إذا اندلعت مواجهة جديدة، في تعهّد أعاد إلى الواجهة تجربة سابقة لم تصمد أمام تطورات الميدان. فقبل حرب الثاني من آذار، تحدثت تقارير إعلامية عن ضمانات نقلها بري إلى الرؤساء اللبنانيين، مفادها أن الحزب لن ينخرط في الحرب دعماً لطهران ما لم يتعرض لاستهداف مباشر.

لكن الوقائع جاءت مختلفة. ففي الثاني من آذار، أطلق الحزب ستة صواريخ باتجاه إسرائيل، لتتسع المواجهة وتدخل البلاد في جولة جديدة من الحرب والتصعيد. وأثار هذا التطور، وفق تقارير صحافية، استياءً لدى بري، الذي كان يفضّل إبقاء لبنان بعيداً من توسّع المواجهة الإقليمية.

هنا تكمن إحدى أبرز نقاط التباعد: فالمسألة لا تتعلق بمجرد اختلاف في تقدير المخاطر، بل بمدى التزام الحزب بالتعهدات التي ينقلها حليفه إلى المسؤولين اللبنانيين، وبالجهة التي تحسم قرار الحرب عندما تتقدم الحسابات الإيرانية على الاعتبارات اللبنانية.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي: إذا كان بري قد نقل ضمانات بعدم الانخراط في الحرب، ثم وجد لبنان نفسه أمام واقع مختلف، فما الذي يضمن أن تتكرر التجربة نفسها في أي مواجهة مقبلة؟ وهل تكفي تعهدات جديدة لتبديد المخاوف، بعدما أظهرت التجربة السابقة أن القرار النهائي لم يكن بالضرورة منسجماً مع تلك الضمانات؟

بري يعلن أن العلاقة كانت أقرب أيام نصرالله

في أحدث المؤشرات السياسية، جاءت تصريحات بري عن علاقته بـ"حزب الله" لتضيف بُعداً آخر إلى النقاش الدائر حول مستقبل العلاقة بين الطرفين. ففي حديثه عن الحزب، قال بري إن العلاقة كانت أقرب في أيام الأمين العام السابق حسن نصرالله، مشدداً على مبدأ أنه "لا أخ أكبر ولا أخ أصغر". وعلى الرغم من أن هذا الكلام لا يشكّل إعلاناً عن قطيعة، فإن صدوره عن بري في هذه المرحلة يكتسب دلالة سياسية، خصوصاً في ظل التباينات التي ظهرت منذ اندلاع المواجهة الأخيرة.

فالإشارة إلى أن العلاقة كانت أقرب في مرحلة سابقة تفتح الباب أمام التساؤل عن طبيعة التغيّر الذي طرأ عليها، وعن مدى انعكاس التحولات داخل الحزب، بعد اغتيال نصرالله، على آليات التنسيق مع بري. أما التشديد على عدم وجود أخ أكبر أو أخ أصغر، فيحمل تأكيداً لمبدأ الشراكة المتكافئة، لا العلاقة التي يفرض فيها طرف خياراته على الآخر. وفي ظل الخلافات المتعلقة بالحرب وقرارات الدولة، يصبح هذا المبدأ أكثر من مجرد عبارة؛ إذ يعيد طرح مسألة استقلالية القرار السياسي لكل من الطرفين، وحدود قدرة أحدهما على إلزام الآخر بخياراته.

خلاف علني مع نعيم قاسم... والحكومة في قلب المواجهة

لم يقتصر التباعد على ملف الحرب، بل ظهر أيضاً في المواقف السياسية من الحكومة اللبنانية، وتحديداً في أعقاب دعوة الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم إلى إسقاط حكومة الرئيس نواف سلام في الشارع. ففي 29 أيار 2026، خرج بري بانتقاد علني ومباشر لهذا الطرح، قائلاً: "لست معه ولا أوافق عليه ومن غير الضروريّ أن يقال هذا الكلام. لم يُرِحني ولملمنا الموضوع بسرعة". وكان قاسم قد دعا إلى "إسقاط الحكومة التي تنفذ المشروع الأميركي - الإسرائيلي"، معتبراً أن من حق الناس النزول إلى الشوارع لإسقاطها.

لم يكن موقف بري تفصيلاً عابراً، إذ عبّر بوضوح عن رفضه خطاباً تصعيدياً يتصل بمصير الحكومة، في وقت كانت فيه البلاد تواجه تداعيات الحرب وتحتاج إلى تجنّب أي توتر داخلي إضافي. كما كشف أن التباين لم يعد مقتصراً على تقدير المواقف العسكرية، بل امتد إلى طريقة إدارة الخلاف السياسي وحدود التصعيد في الداخل اللبناني. وبين دعوة قاسم إلى إسقاط الحكومة وموقف بري الرافض لها، يظهر اختلاف في المقاربة: فالحزب يرفع سقف المواجهة السياسية، فيما يعلن رئيس المجلس النيابي عدم موافقته على هذا المسار. وهذا التباين يطرح سؤالاً حول مدى استمرار التنسيق بين الطرفين عندما تتعارض خيارات الحزب مع حسابات بري المتعلقة بالاستقرار الداخلي وعمل المؤسسات.

وزراء أمل يشاركون في قرارات الحكومة

من أبرز المؤشرات العملية على التمايز بين الطرفين، مشاركة وزراء حركة أمل في قرارات حكومية تتصل مباشرة بالوضع العسكري والسياسي لـ"حزب الله"، في حين اتخذ الحزب موقفاً معارضاً لها.

ففي الثاني من آذار 2026، قرر مجلس الوزراء حظر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يعود حصراً إلى الدولة اللبنانية، وداعياً إلى حصر نشاط الحزب في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية. ووفق تقارير إعلامية، أيد وزراء حركة أمل القرار، في حين عارضه وزيرا الحزب. وقد شكّل هذا التباين مشهداً سياسياً لافتاً، لأن الطرفين اللذين اعتادا التنسيق في محطات أساسية لم يتخذا الموقف نفسه أمام قرار حكومي يمسّ مباشرة بالدور العسكري للحزب.

ولا يمكن فصل هذا الموقف عن الخلاف الأوسع حول قرار الحرب والسلم. فمشاركة وزراء أمل في إقرار القرار الحكومي تعني أن التنسيق مع الحزب لم يمنع اتخاذ موقف مختلف داخل مجلس الوزراء، فيما أظهر اعتراض الحزب أنه لا يتعامل مع القرار نفسه من المنطلقات التي اعتمدها وزراء أمل.وتتجاوز أهمية هذه الواقعة حدود التصويت الوزاري، لأنها تطرح مسألة أعمق: هل لا يزال "الثنائي" يتحرك باعتباره كتلة سياسية واحدة في القضايا المصيرية، أم أن لكل طرف حساباته التي قد تدفعه إلى اتخاذ خيارات مختلفة عندما تصبح كلفة القرار مرتفعة على لبنان؟

من يتحمّل كلفة القرار؟

تتجمع هذه المؤشرات حول نقطة واحدة: التباين بين حسابات بري السياسية، التي تضع الاستقرار الداخلي وموقع المؤسسات اللبنانية في صلب الأولويات، وبين قرارات الحزب العسكرية ومواقفه السياسية التي قد تجرّ البلاد إلى مواجهة أوسع.

فالحرب التي اندلعت في الثاني من آذار لم تضع لبنان أمام تحديات أمنية وعسكرية فحسب، بل أعادت طرح مسألة الجهة التي تقرر مصير اللبنانيين، ومدى قدرة المؤسسات الدستورية على ممارسة دورها في قرار الحرب والسلم. ومع توسّع تداعيات المواجهة، يصبح الخلاف على إدارة الأزمة أكثر حساسية، خصوصاً عندما تتعارض التعهدات السياسية مع القرارات الميدانية.وفي المقابل، لا تعني هذه الوقائع أن القطيعة بين أمل و"حزب الله" أصبحت أمراً محسوماً؛ فالعلاقة بين الطرفين ما زالت قائمة، وقد تدفعهما اعتبارات سياسية وانتخابية وداخلية إلى مواصلة التنسيق. لكن استمرار التحالف لا يلغي وجود التباينات، كما أن احتواء الخلافات لا يعني بالضرورة تجاوز أسبابها.

تحالف قائم... لكن الثقة لم تعد كما كانت؟

فالسؤال لم يعد فقط ما إذا كان "الثنائي" قادراً على الحفاظ على تماسكه، بل إلى متى سيستمرّ بري في احتواء الخلافات مع "حزب الله"، وماذا يتبقّى للحزب ليفعله حتى يخرج رئيس مجلس النواب إلى العلن بمواقف أكثر وضوحاً في التمايز عنه؟ فبين تجاهل التعهدات، وجرّ لبنان إلى مواجهات لا يملك قرارها، ورفض الانصياع لقرارات الدولة، وصولاً إلى ملف حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، تتراكم الأسئلة حول حدود الشراكة بين الطرفين. فهل يقترب بري من لحظة يصبح فيها التباعد السياسي أمراً لا يمكن احتواؤه، أم أن حسابات التحالف ستبقيه متمسكاً بعلاقة تتعرّض لاختبارات متتالية؟ والأهم: إلى متى سيبقى قرار الحرب والسلم خارج سلطة الدولة، فيما تستمرّ البلاد في دفع أثمان خيارات لا تحظى بإجماع اللبنانيين؟