حذّرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية من توجّه إسرائيل نحو تثبيت احتلال طويل الأمد لأجزاء من جنوب لبنان، في مسار قد يعيد إلى الأذهان تجربة الاحتلال الإسرائيلي التي استمرت 18 عاماً، لكن في ظل ظروف إقليمية أكثر خطورة وتعقيداً.
وفي تقرير أعدّه محلل السياسة الخارجية ألكسندر لانغلوا، رأت المجلة أن الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان يتخذ تدريجياً طابعاً مفتوح الأمد، بما يعزز المخاوف من تحوّله إلى واقع دائم، بدلاً من أن يبقى مرتبطاً بمرحلة عسكرية محددة.
ويعزو التقرير جانباً من هذا التوجّه إلى المزاج العام داخل إسرائيل، مستشهداً باستطلاعات تشير إلى أن نحو 80% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون استمرار العمليات العسكرية في لبنان. ويقدّم هذا المعطى تفسيراً للمواقف المعلنة من مسؤولين كبار في حكومة بنيامين نتنياهو، الذين أشاروا إلى احتمال استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان وسوريا وغزة إلى أجل غير مسمى.
وعلى الجبهة الأميركية، يلفت التقرير إلى استمرار الانحياز الواضح لإسرائيل في سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن مواجهة السياسات الإسرائيلية لا تحتل موقعاً متقدماً في أولويات واشنطن في معظم الحالات. ويحذّر في هذا السياق من أن الانتخابات النصفية الأميركية قد تدفع البيت الأبيض إلى تهميش الملف اللبناني، بما يحدّ من فرص ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
ولا يعوّل التقرير على احتمال وصول المعارضة الإسرائيلية إلى الحكم بوصفه مدخلاً مضموناً لتغيير جوهري في السياسة المتبعة تجاه لبنان. فعدّة أحزاب في المعارضة، بحسب لانغلوا، تتبنى مواقف متشددة من حزب الله، قد لا تقل حدّة عن مواقف الحكومة الحالية، ما يضع علامات استفهام حول إمكانية حدوث تحوّل فعلي في النهج الإسرائيلي.













