القرار الذي يرعب الجميع… هل تبدأ المواجهة من قلب بيروت؟
على إيقاع قرار حكوميّ يحمل أكثر من بُعد، تبرز بيروت إلى واجهة اختبار سيادي جديد، حيث وضعت مقررات مجلس الوزراء، بدفع واضح من رئيس الحكومة نواف سلام، مسارًا تنفيذيًا مباشرًا يطلب من الجيش والقوى الأمنية الشروع فورًا في تعزيز حضور الدولة، وترسيخ سلطتها الكاملة داخل العاصمة، وصولًا إلى حصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها، تتقاطع الخطوة مع نبض لدى أهالي بيروت وفعالياتها، الذين أعادوا رفع مطلبهم القديم - الجديد بإعلان مدينتهم “منزوعة السلاح”، في ظل ذاكرة لا تزال مثقلة بكلفة ما جرى في السابع من أيار 2008.
في قراءة سياسية لهذا المسار، يضع النائب في تكتل الجمهورية القوية فادي كرم القرار في سياقه الطبيعي، باعتباره امتدادًا لنهج انطلق مع الحكومة في آب الماضي، ولم يعد قابلًا للتراجع، ويشير إلى أن المسألة لا تُقاس بلحظة آنية، إنما بمسار طويل، إذ إن واقع السلاح ترسخ على مدى عقود، مدعومًا بتقاطعات داخلية وفرت له الغطاء، الذي يجعل تفكيكه عملية تحتاج إلى وقت موازٍ، لكن ضمن اتجاه واضح لا لبس فيه.
ويلفت كرم في حديثه إلى موقع "الحقيقة"، إلى أن ما يجري اليوم يعكس انتقال الدولة إلى مقاربة مؤسساتية تستعيد عبرها سلطتها تدريجيًا، انطلاقًا من بيروت الإدارية كخطوة أولى، حيث تبرز أولوية تثبيت الأمن كمدخل إلزامي، يمهد لمسار أوسع يستهدف إنهاء ظاهرة السلاح خارج الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.
ويضع هذا التوجه في سياق هدف أشمل، يقوم على بناء دولة متحررة من أي تنظيمات مسلحة مرتبطة بمحاور خارجية أو تدير شبكات موازية داخل البنية الوطنية.
ويشدد كرم على أن الذرائع المرتبطة بالخوف من التصادم الداخلي فقدت مبرراتها، إذ إن إبقاء الواقع على حاله هو ما يفتح الباب أمام الانفجار، ويهدد أسس الشراكة اللبنانية، ما يفرض على الدولة بكل مؤسساتها الأمنية والقضائية، اعتماد مقاربة حازمة تُعيد القرار إلى مرجعيته الشرعية وتضع حدًا لأي ازدواجية في السلطة.
في الموازاة، تكشف معلومات خاصة لموقعنا أن الأجهزة الأمنية باشرت عملًا منهجيًا يقوم على جمع المعطيات ورسم خريطة دقيقة للبؤر الأمنية في بيروت وضواحيها، تمهيدًا لمرحلة تنفيذية تبدأ بمعالجة السلاح الفردي المنتشر، سواء كان ظاهرًا أو مخفيًا.
وتشير المعطيات إلى أن هذا السلاح يتراوح بين المسدسات والأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة، فيما تمتلك الجهات المختصة قاعدة بيانات تفصيلية حول أماكن انتشاره، سواء لدى جهات حزبية أو مجموعات خارجة عن القانون.
بهذا المعنى، تبدو بيروت أمام مسار يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليدخل في صلب إعادة تعريف دور الدولة وحدود سلطتها، حيث تختبر المؤسسات قدرتها على ترجمة القرار السياسي إلى واقع ملموس، يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة، عنوانها احتكار الدولة للقوة واستعادة التوازن الذي افتقده لبنان طويلًا.

كتب شادي هيلانة:القرار الذي يرعب الجميع… هل تبدأ المواجهة من قلب بيروت؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة:القرار الذي يرعب الجميع… هل تبدأ المواجهة من قلب بيروت؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
القرار الذي يرعب الجميع… هل تبدأ المواجهة من قلب بيروت؟
على إيقاع قرار حكوميّ يحمل أكثر من بُعد، تبرز بيروت إلى واجهة اختبار سيادي جديد، حيث وضعت مقررات مجلس الوزراء، بدفع واضح من رئيس الحكومة نواف سلام، مسارًا تنفيذيًا مباشرًا يطلب من الجيش والقوى الأمنية الشروع فورًا في تعزيز حضور الدولة، وترسيخ سلطتها الكاملة داخل العاصمة، وصولًا إلى حصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها، تتقاطع الخطوة مع نبض لدى أهالي بيروت وفعالياتها، الذين أعادوا رفع مطلبهم القديم - الجديد بإعلان مدينتهم “منزوعة السلاح”، في ظل ذاكرة لا تزال مثقلة بكلفة ما جرى في السابع من أيار 2008.
في قراءة سياسية لهذا المسار، يضع النائب في تكتل الجمهورية القوية فادي كرم القرار في سياقه الطبيعي، باعتباره امتدادًا لنهج انطلق مع الحكومة في آب الماضي، ولم يعد قابلًا للتراجع، ويشير إلى أن المسألة لا تُقاس بلحظة آنية، إنما بمسار طويل، إذ إن واقع السلاح ترسخ على مدى عقود، مدعومًا بتقاطعات داخلية وفرت له الغطاء، الذي يجعل تفكيكه عملية تحتاج إلى وقت موازٍ، لكن ضمن اتجاه واضح لا لبس فيه.
ويلفت كرم في حديثه إلى موقع "الحقيقة"، إلى أن ما يجري اليوم يعكس انتقال الدولة إلى مقاربة مؤسساتية تستعيد عبرها سلطتها تدريجيًا، انطلاقًا من بيروت الإدارية كخطوة أولى، حيث تبرز أولوية تثبيت الأمن كمدخل إلزامي، يمهد لمسار أوسع يستهدف إنهاء ظاهرة السلاح خارج الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.
ويضع هذا التوجه في سياق هدف أشمل، يقوم على بناء دولة متحررة من أي تنظيمات مسلحة مرتبطة بمحاور خارجية أو تدير شبكات موازية داخل البنية الوطنية.
ويشدد كرم على أن الذرائع المرتبطة بالخوف من التصادم الداخلي فقدت مبرراتها، إذ إن إبقاء الواقع على حاله هو ما يفتح الباب أمام الانفجار، ويهدد أسس الشراكة اللبنانية، ما يفرض على الدولة بكل مؤسساتها الأمنية والقضائية، اعتماد مقاربة حازمة تُعيد القرار إلى مرجعيته الشرعية وتضع حدًا لأي ازدواجية في السلطة.
في الموازاة، تكشف معلومات خاصة لموقعنا أن الأجهزة الأمنية باشرت عملًا منهجيًا يقوم على جمع المعطيات ورسم خريطة دقيقة للبؤر الأمنية في بيروت وضواحيها، تمهيدًا لمرحلة تنفيذية تبدأ بمعالجة السلاح الفردي المنتشر، سواء كان ظاهرًا أو مخفيًا.
وتشير المعطيات إلى أن هذا السلاح يتراوح بين المسدسات والأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة، فيما تمتلك الجهات المختصة قاعدة بيانات تفصيلية حول أماكن انتشاره، سواء لدى جهات حزبية أو مجموعات خارجة عن القانون.
بهذا المعنى، تبدو بيروت أمام مسار يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليدخل في صلب إعادة تعريف دور الدولة وحدود سلطتها، حيث تختبر المؤسسات قدرتها على ترجمة القرار السياسي إلى واقع ملموس، يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة، عنوانها احتكار الدولة للقوة واستعادة التوازن الذي افتقده لبنان طويلًا.









