خلف الكواليس… ماذا يطبخ تكتل "لبنان القوي" في ملف السفير الإيراني؟
في لحظة يشتد فيها تداخل السياسة بالدستور، ويتقدم الجدل على حساب الحسم، يختار تكتل "لبنان القوي" التريث، مراقبًا مسار قضية السفير الإيراني في بيروت من زاوية تتجاوز الانفعال إلى قراءة أعمق لموازين الصلاحيات ودقة التوقيت.
في هذا الاطار، يؤكد النائب السابق إيدي معلوف في حديثه إلى موقع "الحقيقة" أن التكتل لن يسارع إلى إعلان موقفه حيال مسألة طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، مرجحًا صدور موقف واضح مع مطلع الأسبوع المقبل، وتحديدًا يوم الثلاثاء على وقع اتصالات ومشاورات لم تكتمل فصولها بعد.
وتنطلق قراءة معلوف من قاعدة دستورية صلبة، حيث يلفت إلى أن البت في هكذا قرار لا يدخل ضمن صلاحيات وزارة الخارجية والمغتربين، إنما يندرج حصرًا ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية وفق ما تنص عليه المادة 53 من الدستور، ما يفرض مقاربة المسألة من بابها القانوني قبل أي اعتبار آخر، ويعيد رسم حدود القرار السياسي ضمن أطره الدستورية الدقيقة.
في موازاة ذلك، يوجّه التكتل بوصلته نحو مبادرة داخلية يسعى من خلالها إلى فتح قنوات الحوار، إذ يكشف معلوف أن التركيز ينصب اليوم على المبادرة التي أطلقها رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، والتي ستترجم بسلسلة لقاءات تشمل الرؤساء الثلاثة، إلى جانب البطريركيات والقوى الحزبية المختلفة، في محاولة لبلورة مقاربة جامعة تخفف من حدة الانقسام وتعيد ترتيب الأولويات السياسية.
وفي قراءة موازية، تنقل مصادر متابعة أن أي خطوة بحجم طرد سفير لا يمكن أن تصدر بقرار منفرد من وزير الخارجية، انما تمر حكماً عبر موافقة الرئاسة الأولى أو على الأقل بضوء أخضر منها، ما يعزز فرضية أن الصمت الرسمي حتى الآن ليس تفصيلًا، خصوصًا مع مرور أيام عدة على إثارة الملف من دون صدور موقف حاسم.
وسط هذا المشهد، برز دور رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دخل على خط المعالجة، دافعًا باتجاه احتواء المسألة ومنع انزلاقها إلى مواجهة سياسية بين جبهات داخلية لا يحتملها الظرف الراهن في ظل دقة المرحلة وتعقيداتها.
أما المعطيات الصحافية المتداولة في الكواليس، فتقود إلى خلاصة شبه مستقرة مفادها بقاء السفير شيباني في بيروت وعدم مغادرته، رغم أنه لم يقدم أوراق اعتماده بعد، وهو ما يتقاطع مع توجهات "الثنائي الشيعي" الذي يتعامل معه كشخص مرغوب به، ما يعكس توازنًا حساسًا بين الوقائع الدبلوماسية والحسابات السياسية
هكذا، يتقدم الملف على إيقاع الانتظار المدروس، حيث تتداخل النصوص مع الوقائع، وتُصاغ المواقف على نار هادئة، بانتظار لحظة إعلان قد تحمل في طياتها أكثر من رسالة في الداخل كما في الخارج.

كتب شادي هيلانة:خلف الكواليس… ماذا يطبخ تكتل "لبنان القوي" في ملف السفير الإيراني؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة:خلف الكواليس… ماذا يطبخ تكتل "لبنان القوي" في ملف السفير الإيراني؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
خلف الكواليس… ماذا يطبخ تكتل "لبنان القوي" في ملف السفير الإيراني؟
في لحظة يشتد فيها تداخل السياسة بالدستور، ويتقدم الجدل على حساب الحسم، يختار تكتل "لبنان القوي" التريث، مراقبًا مسار قضية السفير الإيراني في بيروت من زاوية تتجاوز الانفعال إلى قراءة أعمق لموازين الصلاحيات ودقة التوقيت.
في هذا الاطار، يؤكد النائب السابق إيدي معلوف في حديثه إلى موقع "الحقيقة" أن التكتل لن يسارع إلى إعلان موقفه حيال مسألة طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، مرجحًا صدور موقف واضح مع مطلع الأسبوع المقبل، وتحديدًا يوم الثلاثاء على وقع اتصالات ومشاورات لم تكتمل فصولها بعد.
وتنطلق قراءة معلوف من قاعدة دستورية صلبة، حيث يلفت إلى أن البت في هكذا قرار لا يدخل ضمن صلاحيات وزارة الخارجية والمغتربين، إنما يندرج حصرًا ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية وفق ما تنص عليه المادة 53 من الدستور، ما يفرض مقاربة المسألة من بابها القانوني قبل أي اعتبار آخر، ويعيد رسم حدود القرار السياسي ضمن أطره الدستورية الدقيقة.
في موازاة ذلك، يوجّه التكتل بوصلته نحو مبادرة داخلية يسعى من خلالها إلى فتح قنوات الحوار، إذ يكشف معلوف أن التركيز ينصب اليوم على المبادرة التي أطلقها رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، والتي ستترجم بسلسلة لقاءات تشمل الرؤساء الثلاثة، إلى جانب البطريركيات والقوى الحزبية المختلفة، في محاولة لبلورة مقاربة جامعة تخفف من حدة الانقسام وتعيد ترتيب الأولويات السياسية.
وفي قراءة موازية، تنقل مصادر متابعة أن أي خطوة بحجم طرد سفير لا يمكن أن تصدر بقرار منفرد من وزير الخارجية، انما تمر حكماً عبر موافقة الرئاسة الأولى أو على الأقل بضوء أخضر منها، ما يعزز فرضية أن الصمت الرسمي حتى الآن ليس تفصيلًا، خصوصًا مع مرور أيام عدة على إثارة الملف من دون صدور موقف حاسم.
وسط هذا المشهد، برز دور رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دخل على خط المعالجة، دافعًا باتجاه احتواء المسألة ومنع انزلاقها إلى مواجهة سياسية بين جبهات داخلية لا يحتملها الظرف الراهن في ظل دقة المرحلة وتعقيداتها.
أما المعطيات الصحافية المتداولة في الكواليس، فتقود إلى خلاصة شبه مستقرة مفادها بقاء السفير شيباني في بيروت وعدم مغادرته، رغم أنه لم يقدم أوراق اعتماده بعد، وهو ما يتقاطع مع توجهات "الثنائي الشيعي" الذي يتعامل معه كشخص مرغوب به، ما يعكس توازنًا حساسًا بين الوقائع الدبلوماسية والحسابات السياسية
هكذا، يتقدم الملف على إيقاع الانتظار المدروس، حيث تتداخل النصوص مع الوقائع، وتُصاغ المواقف على نار هادئة، بانتظار لحظة إعلان قد تحمل في طياتها أكثر من رسالة في الداخل كما في الخارج.









