علي حمادة لـ"الحقيقة": المطاردة في بيروت أخطر بكثير مما ظهر… ولا مكان آمنًا بعد اليوم!
لم يعد ما يجري في بيروت حادثة محدودة يمكن وضعها في خانة الرسائل الموضعية، فما جرى في الروشة يفتح بابًا بكثير من واقعة ميدانية معزولة، إذ يكشف انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية حيث تصبح العاصمة نفسها جزءًا مباشرًا من مسرح العمليات.
وفي قراءة خاصة لموقع "الحقيقة"، يوضح الكاتب السياسي علي حمادة أن ما حدث يؤكد ما جرى التحذير منه قبل أربع وعشرين ساعة فقط، فالعاصفة لم تعد محصورة في الضاحية الجنوبية لبيروت، إنما إن قلب بيروت الكبرى بات مكشوفًا على احتمالات التصعيد.
ويشرح حمادة أن خلفيات هذا التطور تعود إلى مسألتين أساسيتين: الأولى أن عددًا من قادة حزب الله ومسؤولين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني حصلوا على الجنسية اللبنانية على امتداد سنوات طويلة، ما أتاح لهم الانتشار خارج الضاحية الجنوبية وخارج مناطق النفوذ التقليدية للحزب، بالتالي لا يقتصر حضورهم على مناطق محددة، إنما يمتد داخل بيروت الإدارية نفسها وفي مناطق مختلفة من لبنان.
هذا الواقع بحسب حمتدة يجعل وجودهم متداخلًا مع البيئة المدنية، إذ يقيم بعضهم بين السكان العاديين وسط أحياء يسكنها لبنانيون من مختلف الفئات، نساء وأطفال وشيوخ، اذا يحمل وجود من هذا النوع في طياته خطرًا دائمًا على المدنيين، لأن أي عملية استهداف قد تقع في قلب مناطق مأهولة، كما حصل في حادثة الفندق التي استهدفت قيادات مرتبطة بفيلق القدس.
ويشير حمادة إلى أن ما حدث يعكس قرارًا معروفًا لدى المراقبين الأمنيين، إذ إن إسرائيل تتعامل مع هذا الملف باعتباره جزءًا من معركة مفتوحة، بالتالي الأجهزة والخبراء الذين يتابعون مسار العمليات يلمسون بوضوح وجود أوامر بملاحقة هؤلاء حيثما وُجدوا، من دون اعتبار لأي منطقة باعتبارها آمنة داخل الأراضي اللبنانية.
من هنا المسألة تتجاوز وفق هذا التقدير، عمليات موضعية ضد أفراد بعينهم، لتدخل في سياق أوسع يرتبط بقرار استراتيجي يستهدف إنهاء حالة السلاح خارج الدولة في لبنان، وتحديدًا البنية العسكرية والأمنية التابعة لحزب الله، ويتقاطع هذا المسار أيضًا مع المواجهة الأوسع مع إيران، حيث تتحدث تقديرات أمنية عن استهداف متواصل للبنية العسكرية الإيرانية، من البرنامج النووي إلى منظومات الصواريخ الباليستية ومجمعات تصنيع السلاح.
فيما الخطر الأكبر في هذا المشهد لا يرتبط بعملية واحدة أو بضربة محددة، لا بل بواقع أعمق يتمثل في انتشار عناصر أمنية مرتبطة بالحزب وبالإيرانيين داخل مختلف المناطق اللبنانية، بحضور غير ظاهر في كثير من الأحيان، لكنه فعلي وممتد ولا يقتصر على العاصمة وحدها.
في المقابل، تبدو الدولة اللبنانية بعيدة عن موقع القرار، اذ ينحصر دورها في إدارة تداعيات ما يحدث، من إغاثة ومعالجة للنتائج، فيما القرار الأمني الفعلي يتجاوزها منذ سنوات، وتقف مؤسسات الدولة على هامش المشهد، بينما يتحرك الحزب فوقها وفي موازاتها في أكثر من ساحة، الأمر الذي يضع البلاد أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات أكثر خطورة، حيث تتحول المدن والأحياء إلى مساحات مكشوفة في صراع يتسع يومًا بعد يوم، يختم علي حمادة.

كتب شادي هيلانة:علي حمادة لـ"الحقيقة": المطاردة في بيروت أخطر بكثير مما ظهر… ولا مكان آمنًا بعد اليوم!

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة:علي حمادة لـ"الحقيقة": المطاردة في بيروت أخطر بكثير مما ظهر… ولا مكان آمنًا بعد اليوم!

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
علي حمادة لـ"الحقيقة": المطاردة في بيروت أخطر بكثير مما ظهر… ولا مكان آمنًا بعد اليوم!
لم يعد ما يجري في بيروت حادثة محدودة يمكن وضعها في خانة الرسائل الموضعية، فما جرى في الروشة يفتح بابًا بكثير من واقعة ميدانية معزولة، إذ يكشف انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية حيث تصبح العاصمة نفسها جزءًا مباشرًا من مسرح العمليات.
وفي قراءة خاصة لموقع "الحقيقة"، يوضح الكاتب السياسي علي حمادة أن ما حدث يؤكد ما جرى التحذير منه قبل أربع وعشرين ساعة فقط، فالعاصفة لم تعد محصورة في الضاحية الجنوبية لبيروت، إنما إن قلب بيروت الكبرى بات مكشوفًا على احتمالات التصعيد.
ويشرح حمادة أن خلفيات هذا التطور تعود إلى مسألتين أساسيتين: الأولى أن عددًا من قادة حزب الله ومسؤولين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني حصلوا على الجنسية اللبنانية على امتداد سنوات طويلة، ما أتاح لهم الانتشار خارج الضاحية الجنوبية وخارج مناطق النفوذ التقليدية للحزب، بالتالي لا يقتصر حضورهم على مناطق محددة، إنما يمتد داخل بيروت الإدارية نفسها وفي مناطق مختلفة من لبنان.
هذا الواقع بحسب حمتدة يجعل وجودهم متداخلًا مع البيئة المدنية، إذ يقيم بعضهم بين السكان العاديين وسط أحياء يسكنها لبنانيون من مختلف الفئات، نساء وأطفال وشيوخ، اذا يحمل وجود من هذا النوع في طياته خطرًا دائمًا على المدنيين، لأن أي عملية استهداف قد تقع في قلب مناطق مأهولة، كما حصل في حادثة الفندق التي استهدفت قيادات مرتبطة بفيلق القدس.
ويشير حمادة إلى أن ما حدث يعكس قرارًا معروفًا لدى المراقبين الأمنيين، إذ إن إسرائيل تتعامل مع هذا الملف باعتباره جزءًا من معركة مفتوحة، بالتالي الأجهزة والخبراء الذين يتابعون مسار العمليات يلمسون بوضوح وجود أوامر بملاحقة هؤلاء حيثما وُجدوا، من دون اعتبار لأي منطقة باعتبارها آمنة داخل الأراضي اللبنانية.
من هنا المسألة تتجاوز وفق هذا التقدير، عمليات موضعية ضد أفراد بعينهم، لتدخل في سياق أوسع يرتبط بقرار استراتيجي يستهدف إنهاء حالة السلاح خارج الدولة في لبنان، وتحديدًا البنية العسكرية والأمنية التابعة لحزب الله، ويتقاطع هذا المسار أيضًا مع المواجهة الأوسع مع إيران، حيث تتحدث تقديرات أمنية عن استهداف متواصل للبنية العسكرية الإيرانية، من البرنامج النووي إلى منظومات الصواريخ الباليستية ومجمعات تصنيع السلاح.
فيما الخطر الأكبر في هذا المشهد لا يرتبط بعملية واحدة أو بضربة محددة، لا بل بواقع أعمق يتمثل في انتشار عناصر أمنية مرتبطة بالحزب وبالإيرانيين داخل مختلف المناطق اللبنانية، بحضور غير ظاهر في كثير من الأحيان، لكنه فعلي وممتد ولا يقتصر على العاصمة وحدها.
في المقابل، تبدو الدولة اللبنانية بعيدة عن موقع القرار، اذ ينحصر دورها في إدارة تداعيات ما يحدث، من إغاثة ومعالجة للنتائج، فيما القرار الأمني الفعلي يتجاوزها منذ سنوات، وتقف مؤسسات الدولة على هامش المشهد، بينما يتحرك الحزب فوقها وفي موازاتها في أكثر من ساحة، الأمر الذي يضع البلاد أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات أكثر خطورة، حيث تتحول المدن والأحياء إلى مساحات مكشوفة في صراع يتسع يومًا بعد يوم، يختم علي حمادة.









