كيف ينفّذ الجيش قرار الدولة بوضع حزب الله خارج القانون؟
في لحظة إقليمية مضطربة، يقف لبنان أمام اختبار لا يحتمل التدوير ولا المناورة، اختبار يتجاوز التكتيك اليومي ليطال مصير الدولة نفسها، بالتالي التصعيد الذي قام به حزب الله ليلًا ليس تفصيلًا أمنيًا عابرًا، ولا رسالة نارية محدودة السقف، إنما مسار مفتوح على احتمالات كبرى لا يُعرف أين تنتهي.
العميد المتقاعد جوني خلف يؤكد في حديثه لموقع "الحقيقة" أن الحديث عن اجتياح أو عمليات إنزال يبقى في خانة الترجيح لا الجزم، فلا أحد يمتلك ترف معرفة التوقيت أو الشكل، غير أن الأخطر، وفق مقاربته، يكمن في واقع الانفلات الشامل على امتداد الجبهات، حيث باتت الحدود كلها مرشحة للاشتعال في أي لحظة.
ويرى خلف أن ما جرى ليلًا من إطلاق صواريخ فتح بابًا يصعب إقفاله، وأدخل البلاد في نفق داكن، خصوصًا مع ارتفاع احتمالات لجوء إسرائيل إلى استهداف البنى التحتية، ليس من باب الرد العسكري فحسب، وإنما كأداة ضغط مباشرة على الدولة اللبنانية، كما أن ضربة من هذا النوع كفيلة بشل البلد أمنيًا واقتصاديًا وماليًا، ونقل المواجهة من خطوط النار إلى قلب الحياة اليومية للبنانيين.
حتى الآن، الضربات الإسرائيلية محصورة ضمن بنك أهداف مرتبط بحزب الله، غير أن أي رد إضافي سيعني انتقالًا فعليًا إلى مرحلة الحرب المفتوحة، حيث لا هوامش تراجع ولا مساحات رمادية. من هنا يطرح خلف السؤال الأخطر: إلى أي مدى يختار هذا الحزب التورط أكثر، في وقت بدأت فيه إسرائيل العمل على خطة حسم واضحة المعالم، أُخذ فيها القرار السياسي على أعلى المستويات، من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى وزير الدفاع إسرائيل كاتس، والهدف لم يعد توجيه ضربات، إنما إنهاء حزب الله.
في موازاة المشهد الميداني، تكشف معلومات دبلوماسية لموقعنا عن ضغط دولي متصاعد على الحكومة اللبنانية، بالتالي هذا الضغط لا يحمل طابع التحذير التقليدي، وإنما يتقدم كإنذار مباشر، فالمماطلة في مقاربة الأزمة قد تفضي إلى تداعيات بالغة الخطورة تتجاوز العقوبات السياسية إلى عزلة شاملة.
ويضيف خلف أن الموقف الأميركي يتجه إلى اعتبار أي تردد رسمي نوعًا من التواطؤ الضمني،هذا لو لم تبادر الحكومة إلى حسم الملف، فالتصعيد حاصل لا محالة، والمسألة لم تعد مرتبطة بنوايا الأطراف بقدر ما باتت مرتبطة بالوقائع، لذا بات لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما: حسم سيادي يمنع استخدام الأرض ساحة رسائل، أو ترك الأمور تنزلق نحو مواجهة شاملة تمنح إسرائيل الذريعة الكاملة.
فالجيش اللبناني، بحسب خلف للمرة الأولى منذ زمن، امتلك غطاءً سياسيًا من مجلس الوزراء يتيح له فرض منطق الدولة، شرط أن يُستكمل القرار بوقف سياسة الالتفاف أمام المجتمع الدولي.
ويخلص خلف إلى القول: إن الاستمرار في تدوير الزوايا لم يعد مقبولًا، وتسليم السلاح خارج إطار الدولة لم يعد بندًا قابلًا للتأجيل أو النقاش النظري، لأن الكلفة باتت أعلى من أن تُحتمل وعلى الحزب الخارج عن القانون أن يتحمل تبعات خياراته بعيدًا عن حسابات الوطن، فاللحظة الراهنة لا تشبه ما سبقها أبدًا.

كتب شادي هيلانة:كيف ينفّذ الجيش قرار الدولة بوضع حزب الله خارج القانون؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة:كيف ينفّذ الجيش قرار الدولة بوضع حزب الله خارج القانون؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كيف ينفّذ الجيش قرار الدولة بوضع حزب الله خارج القانون؟
في لحظة إقليمية مضطربة، يقف لبنان أمام اختبار لا يحتمل التدوير ولا المناورة، اختبار يتجاوز التكتيك اليومي ليطال مصير الدولة نفسها، بالتالي التصعيد الذي قام به حزب الله ليلًا ليس تفصيلًا أمنيًا عابرًا، ولا رسالة نارية محدودة السقف، إنما مسار مفتوح على احتمالات كبرى لا يُعرف أين تنتهي.
العميد المتقاعد جوني خلف يؤكد في حديثه لموقع "الحقيقة" أن الحديث عن اجتياح أو عمليات إنزال يبقى في خانة الترجيح لا الجزم، فلا أحد يمتلك ترف معرفة التوقيت أو الشكل، غير أن الأخطر، وفق مقاربته، يكمن في واقع الانفلات الشامل على امتداد الجبهات، حيث باتت الحدود كلها مرشحة للاشتعال في أي لحظة.
ويرى خلف أن ما جرى ليلًا من إطلاق صواريخ فتح بابًا يصعب إقفاله، وأدخل البلاد في نفق داكن، خصوصًا مع ارتفاع احتمالات لجوء إسرائيل إلى استهداف البنى التحتية، ليس من باب الرد العسكري فحسب، وإنما كأداة ضغط مباشرة على الدولة اللبنانية، كما أن ضربة من هذا النوع كفيلة بشل البلد أمنيًا واقتصاديًا وماليًا، ونقل المواجهة من خطوط النار إلى قلب الحياة اليومية للبنانيين.
حتى الآن، الضربات الإسرائيلية محصورة ضمن بنك أهداف مرتبط بحزب الله، غير أن أي رد إضافي سيعني انتقالًا فعليًا إلى مرحلة الحرب المفتوحة، حيث لا هوامش تراجع ولا مساحات رمادية. من هنا يطرح خلف السؤال الأخطر: إلى أي مدى يختار هذا الحزب التورط أكثر، في وقت بدأت فيه إسرائيل العمل على خطة حسم واضحة المعالم، أُخذ فيها القرار السياسي على أعلى المستويات، من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى وزير الدفاع إسرائيل كاتس، والهدف لم يعد توجيه ضربات، إنما إنهاء حزب الله.
في موازاة المشهد الميداني، تكشف معلومات دبلوماسية لموقعنا عن ضغط دولي متصاعد على الحكومة اللبنانية، بالتالي هذا الضغط لا يحمل طابع التحذير التقليدي، وإنما يتقدم كإنذار مباشر، فالمماطلة في مقاربة الأزمة قد تفضي إلى تداعيات بالغة الخطورة تتجاوز العقوبات السياسية إلى عزلة شاملة.
ويضيف خلف أن الموقف الأميركي يتجه إلى اعتبار أي تردد رسمي نوعًا من التواطؤ الضمني،هذا لو لم تبادر الحكومة إلى حسم الملف، فالتصعيد حاصل لا محالة، والمسألة لم تعد مرتبطة بنوايا الأطراف بقدر ما باتت مرتبطة بالوقائع، لذا بات لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما: حسم سيادي يمنع استخدام الأرض ساحة رسائل، أو ترك الأمور تنزلق نحو مواجهة شاملة تمنح إسرائيل الذريعة الكاملة.
فالجيش اللبناني، بحسب خلف للمرة الأولى منذ زمن، امتلك غطاءً سياسيًا من مجلس الوزراء يتيح له فرض منطق الدولة، شرط أن يُستكمل القرار بوقف سياسة الالتفاف أمام المجتمع الدولي.
ويخلص خلف إلى القول: إن الاستمرار في تدوير الزوايا لم يعد مقبولًا، وتسليم السلاح خارج إطار الدولة لم يعد بندًا قابلًا للتأجيل أو النقاش النظري، لأن الكلفة باتت أعلى من أن تُحتمل وعلى الحزب الخارج عن القانون أن يتحمل تبعات خياراته بعيدًا عن حسابات الوطن، فاللحظة الراهنة لا تشبه ما سبقها أبدًا.









