نقيب المستشفيات لـ"الحقيقة": مخزون الدواء يكفي أشهر… لكن التمويل يجب أن يسرع
يدخل القطاع الاستشفائي في لبنان مرحلة اختبار دقيقة تفرضها ظروف الحرب وضغوطها على الاقتصاد والخدمات الأساسية، وفي قلب هذا المشهد يبرز هاجس الحفاظ على استمرارية الرعاية الصحية كأولوية لا تحتمل التأجيل، فالمستشفيات اليوم تقف على خط تماس إنساني حساس يتطلب إدارة دقيقة للموارد وتنسيقًا متواصلًا بين مختلف الجهات المعنية.
في هذا السياق، يكشف نقيب المستشفيات الخاصة الدكتور بيار يارد لموقع "الحقيقة" أن اجتماعًا عقد أمس جمع وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين مع نقيب مستوردي الأدوية ونقيب مستوردي المستلزمات الطبية، وقد خُصص لبحث آليات التنسيق بين القطاعات المعنية لضمان استمرار توافر الدواء والمستلزمات الطبية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ويشير يارد إلى أن النقاش ركز بصورة أساسية على ملف المستحقات المالية وضرورة معالجته بسرعة استثنائية، لأن انتظام الدفع يبقى العامل الأكثر حساسية في حماية استمرارية العمل الاستشفائي، موضحًا أن المجتمعين تطرقوا كذلك إلى حجم المخزون المتوافر لدى المستشفيات والمستوردين، حيث تفيد التقديرات بأن الاحتياطي الحالي قادر على الصمود لنحو أربعة أشهر إذا استمرت الإمدادات ضمن الوتيرة الطبيعية.
وفي ما يتصل بالقدرة التشغيلية للمستشفيات، يؤكد يارد أن المؤسسات الاستشفائية لا تزال قادرة على تلبية حاجات المرضى ولم تُسجل حتى الآن أي أزمة مباشرة في تقديم الخدمات الطبية، وهو ما انعكس أيضًا في البيان الذي صدر عقب الاجتماع، غير أن هذا الواقع يبقى مرتبطًا بسرعة اتخاذ إجراءات داعمة تمنع انتقال الضغوط المالية إلى داخل القطاع الصحي.
ويضيف أن وزير الصحة شدد خلال الاجتماع على أهمية تسريع آليات الدفع من قبل الجهات الرسمية والهيئات الضامنة، لما لذلك من دور أساسي في مساعدة المستشفيات على الاستمرار في أداء واجباتها، لافتًا إلى أن النقاش تناول كذلك ضرورة التزام شركات التأمين تسديد مستحقاتها ضمن المهل المحددة وعدم إبطاء العمليات المالية في هذه المرحلة الحساسة.
وفي الإطار عينه، جرى التوافق بين المستشفيات الخاصة وشركات التأمين على تعديل محدود في التعرفات لا يتجاوز سقف ستة في المئة، مع توقعات بأن تتراوح الزيادة الفعلية بين أربعة وخمسة في المئة، وهي نسبة وُصفت بأنها محاولة توازن بين حماية المرضى من أعباء إضافية والحفاظ على قدرة المؤسسات الاستشفائية على الاستمرار في ظل الكلفة المتصاعدة.
ويشرح يارد أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا انعكس مباشرة على كلفة تشغيل المستشفيات، خصوصًا مع الارتفاع الكبير في سعر المازوت الذي يشكل عنصرًا أساسيًا في تشغيل المولدات وتأمين الكهرباء، إلى جانب زيادة كلفة الشحن والاستيراد للدواء والمستلزمات الطبية القادمة من الخارج، ما يفرض ضغوطًا إضافية على ميزانيات المستشفيات.
وسط هذه المعادلة المعقدة، يلفت يارد إلى أن القطاع الصحي في لبنان اعتاد خلال السنوات الماضية على العمل في ظروف قاسية، غير أن المرحلة الراهنة تتطلب تعاونًا أوسع بين الدولة والقطاع الخاص وشركات التأمين والجهات الضامنة، لأن الحفاظ على الجهوزية الطبية لم يعد مسألة إدارية فحسب إنما ركيزة من ركائز الصمود الاجتماعي في زمن الأزمات.
ويختم بالتأكيد أن المستشفيات ستبقى ملتزمة أداء واجبها تجاه المرضى مهما اشتدت الظروف، شرط أن تترافق هذه الإرادة مع خطوات عملية تضمن انتظام التمويل واستمرار الاستيراد، لأن أي خلل في هذين المسارين قد ينعكس سريعًا على قدرة القطاع الصحي على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب.











