الطعون تنفجر في وجه التمديد… هل يسقط الدستوري قانون البرلمان؟
تتجه الأنظار إلى المجلس الدستوري بعد الطعون التي قُدمت لإبطال قانون التمديد الإستثنائي لمجلس النواب، خطوة فتحت الباب أمام مواجهة دستورية حساسة يتداخل فيها القانون بالسياسة ويُختبر فيها مدى صلابة المؤسسات في لحظة لبنانية دقيقة.
فقد تقدم عدد من نواب "تكتل الجمهورية القوية" إلى جانب نواب مستقلين بطعن رسمي يطالب بإبطال قانون التمديد، في موازاة طعن مماثل تقدم به "تكتل لبنان القوي". ويستند مقدمو الطعون إلى أن التمديد للمجلس النيابي يتعارض مع جوهر النظام الديمقراطي، إذ يصطدم بمبدأ دورية الانتخابات المنصوص عليه في الدستور اللبناني، ويضرب قاعدة تداول السلطة التي يقوم عليها أي نظام برلماني سليم، كما يبتعد عن المعايير الدولية التي تحكم العملية الديمقراطية.
المسألة، وفق مصادر قانونية متابعة لا تقف عند حدود الخلاف السياسي حول التمديد، انما تمتد إلى نقاش دستوري عميق حول صلاحية السلطة التشريعية في تمديد ولايتها وحول ما إذا كان الظرف السياسي أو الأمني يبرر تجاوز القاعدة الدستورية الأساسية المرتبطة بانتخاب ممثلي الشعب ضمن مهل محددة.
وفي هذا السياق يوضح الخبير الدستوري سعيد مالك لموقع "الحقيقة" أن باب الطعون لم يُقفل بعد، متوقعاً أن يتقدم أيضاً نواب مستقلون وآخرون من الكتل التغييرية بمراجعات مماثلة، ما يعزز الطابع الواسع للاعتراض الدستوري على قانون التمديد.
ويشير مالك إلى أن الاعتراض لا ينطلق من اعتبارات سياسية بقدر ما يرتكز إلى قاعدة دستورية واضحة، فالقانون المطعون فيه تجاوز مبدأ تداول السلطة وتخطى حدود الوكالة الشعبية التي يمنحها الناخبون للنواب لفترة محددة،ومن هذا المنطلق تبدو المراجعات المقدّمة قائمة على مرتكز قانوني متين يضع المجلس الدستوري أمام اختبار حقيقي.
السوابق القضائية في لبنان تحمل مؤشرات مهمة في هذا المجال، إذ سبق للمجلس الدستوري أن تعامل مع قضايا مشابهة انطلاقًا من منطق دستوري صرف، الذي يفتح المجال أمام احتمال إبطال القانون إذا جرى اعتماد المقاربة القانونية البحتة نفسها التي حكمت قرارات سابقة.
غير أن الواقع اللبناني لا يخلو من تعقيدات سياسية تحيط بمثل هذه الاستحقاقات، فالمجلس الدستوري، بحسب مالك، قد يواجه ضغوطًا سياسية غير مباشرة في ظل الانقسام الحاد داخل البلاد، وهو أمر يتكرر عادة عند أي قرار يمس التوازنات السياسية الكبرى.
ورغم هذه الهواجس، يراهن مالك على متانة المؤسسة الدستورية وعلى استقلالية رئيس المجلس وأعضائه، حيث يُعوَل على حصانتهم المهنية والقانونية في حماية النص الدستوري من أي التفاف أو اجتهاد يبتعد عن روحيته.
وفي تقدير مالك، فإن خلاصة المراجعات قد تقود في نهاية المطاف إلى إبطال قانون التمديد، نظرًا إلى ما يعتريه من شوائب دستورية واضحة، الأمر الذي يعيد النقاش إلى مربعه الأول باحترام المهل الدستورية والاحتكام إلى إرادة الناخبين.

كتب شادي هيلانة: الطعون تنفجر في وجه التمديد… هل يسقط الدستوري قانون البرلمان؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: الطعون تنفجر في وجه التمديد… هل يسقط الدستوري قانون البرلمان؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
الطعون تنفجر في وجه التمديد… هل يسقط الدستوري قانون البرلمان؟
تتجه الأنظار إلى المجلس الدستوري بعد الطعون التي قُدمت لإبطال قانون التمديد الإستثنائي لمجلس النواب، خطوة فتحت الباب أمام مواجهة دستورية حساسة يتداخل فيها القانون بالسياسة ويُختبر فيها مدى صلابة المؤسسات في لحظة لبنانية دقيقة.
فقد تقدم عدد من نواب "تكتل الجمهورية القوية" إلى جانب نواب مستقلين بطعن رسمي يطالب بإبطال قانون التمديد، في موازاة طعن مماثل تقدم به "تكتل لبنان القوي". ويستند مقدمو الطعون إلى أن التمديد للمجلس النيابي يتعارض مع جوهر النظام الديمقراطي، إذ يصطدم بمبدأ دورية الانتخابات المنصوص عليه في الدستور اللبناني، ويضرب قاعدة تداول السلطة التي يقوم عليها أي نظام برلماني سليم، كما يبتعد عن المعايير الدولية التي تحكم العملية الديمقراطية.
المسألة، وفق مصادر قانونية متابعة لا تقف عند حدود الخلاف السياسي حول التمديد، انما تمتد إلى نقاش دستوري عميق حول صلاحية السلطة التشريعية في تمديد ولايتها وحول ما إذا كان الظرف السياسي أو الأمني يبرر تجاوز القاعدة الدستورية الأساسية المرتبطة بانتخاب ممثلي الشعب ضمن مهل محددة.
وفي هذا السياق يوضح الخبير الدستوري سعيد مالك لموقع "الحقيقة" أن باب الطعون لم يُقفل بعد، متوقعاً أن يتقدم أيضاً نواب مستقلون وآخرون من الكتل التغييرية بمراجعات مماثلة، ما يعزز الطابع الواسع للاعتراض الدستوري على قانون التمديد.
ويشير مالك إلى أن الاعتراض لا ينطلق من اعتبارات سياسية بقدر ما يرتكز إلى قاعدة دستورية واضحة، فالقانون المطعون فيه تجاوز مبدأ تداول السلطة وتخطى حدود الوكالة الشعبية التي يمنحها الناخبون للنواب لفترة محددة،ومن هذا المنطلق تبدو المراجعات المقدّمة قائمة على مرتكز قانوني متين يضع المجلس الدستوري أمام اختبار حقيقي.
السوابق القضائية في لبنان تحمل مؤشرات مهمة في هذا المجال، إذ سبق للمجلس الدستوري أن تعامل مع قضايا مشابهة انطلاقًا من منطق دستوري صرف، الذي يفتح المجال أمام احتمال إبطال القانون إذا جرى اعتماد المقاربة القانونية البحتة نفسها التي حكمت قرارات سابقة.
غير أن الواقع اللبناني لا يخلو من تعقيدات سياسية تحيط بمثل هذه الاستحقاقات، فالمجلس الدستوري، بحسب مالك، قد يواجه ضغوطًا سياسية غير مباشرة في ظل الانقسام الحاد داخل البلاد، وهو أمر يتكرر عادة عند أي قرار يمس التوازنات السياسية الكبرى.
ورغم هذه الهواجس، يراهن مالك على متانة المؤسسة الدستورية وعلى استقلالية رئيس المجلس وأعضائه، حيث يُعوَل على حصانتهم المهنية والقانونية في حماية النص الدستوري من أي التفاف أو اجتهاد يبتعد عن روحيته.
وفي تقدير مالك، فإن خلاصة المراجعات قد تقود في نهاية المطاف إلى إبطال قانون التمديد، نظرًا إلى ما يعتريه من شوائب دستورية واضحة، الأمر الذي يعيد النقاش إلى مربعه الأول باحترام المهل الدستورية والاحتكام إلى إرادة الناخبين.









