تجنيد مقاتلين وأموال تتدفق… هل يُستدعى الحزب إلى معركة إنقاذ إيران؟
فيما يتصاعد الضغط العسكري والسياسي على أكثر من جبهة، من الجنوب اللبناني إلى عمق الإقليم، يبدو أن المشهد تجاوز رسائل النار التقليدية إلى إعادة ترتيب شاملة لقواعد الاشتباك.
التصعيد الإسرائيلي أمس حمل دلالات تتخطى طابعه العسكري المباشر، فاستهداف مخيم عين الحلوة في صيدا، والضربات المركزة في البقاع الأوسط والشمالي، وصولًا إلى غارات دقيقة في محيط رياق وتمنين وعلي النهري، عكس قرارًا واضحًا بتوسيع دائرة النار وكسر الخطوط التي كانت حتى وقت قريب خارج الحسابات.
في الخلفية، تتكشف معطيات أكثر حساسية، إذ تشير تقارير إعلامية متقاطعة إلى إعادة ترتيب واسعة داخل الوحدات القتالية لحزب الله، مع مراجعة للجاهزية وانتشار القوى، بما يوحي بأن الحزب يقرأ المرحلة على أنها مفتوحة على احتمالات قاسية.
هذا المسار يترافق مع حملات تجنيد نشطة، مدعومة بتدفقات مالية لافتة قياسًا بالانهيار الاقتصادي العام، ما يعكس قرارًا بالحفاظ على عمود قتالي صلب مهما كانت الكلفة.
في هذا الإطار، يدرك الحزب أن التهديد لم يعد محصورًا بالحدود الجنوبية، إذ أصبح الاستنزاف متعدد الأوجه، أمنيًا وعسكريًا واقتصاديًا ونفسيًا ما يفرض معادلة دقيقة بين التماسك الدفاعي وإمكانية الانتقال إلى ردود محسوبة عند الضرورة.
بالتالي، هذه المقاربة وفق أوساط عليمة لموقع "الحقيقة" ليست جديدة على أدبيات الحزب غير أن ثقل اللحظة الحالية يجعل هامش المناورة أضيق من أي وقت مضى.
إقليميًا، لا ينفصل موقع الحزب عن إيران وتؤكد هذه الأوساط تمسكه بدوره الداعم لطهران سياسيًا وعسكريًا، مع بقاء الارتباط العقائدي والمرجعي حاضرًا في عمق القرار، إلا أن الضربة الأخيرة التي تلقتها إيران وما رافقها من اهتزاز في شبكة الدعم الإقليمي تفرض واقعًا مختلفًا، فسوريا لم تعد الظهر الذي كانت عليه وإيران نفسها باتت في موقع دفاعي، ما يجعل أي تحرك من جانب الحزب مرهونًا بتقدير دقيق لموازين القوى وتطورات الداخل الإيراني.
من جهة أخرى، الخبراء العسكريون لا يخفون قلقهم من السيناريوهات المقبلة، لأن أي انخراط مباشر للحزب في مواجهة شاملة مع إسرائيل قد يفتح الباب أمام تحولات دراماتيكية على الأرض: تدمير واسع للبنية التحتية، موجات نزوح غير مسبوقة في الجنوب والبقاع والضاحية واحتمال توسع الصراع مع دخول الولايات المتحدة على الخط.
أحد الخبراء يختصر المأزق بالقول لموقعنا: إن اقتراب الحسم العسكري لمصلحة إسرائيل وأميركا قد يدفع إيران إلى طلب دعم مباشر من حلفائها، وهنا يجد الحزب نفسه أمام سؤال لا يحتمل التأجيل: هل يذهب إلى مواجهة يعلم مسبقًا أنها ستعيد رسم الواقع الديموغرافي والسياسي في لبنان أم يختار الانتظار على حافة النار؟ الإجابة ليست آنية، وهي مرتبطة بإيقاع الأحداث في طهران قبل أي مكان آخر.
في الخلاصة، إذا دخل حزب الله المعركة الكبرى فلن يكون ذلك مجرد فصل جديد في صراع مفتوح، إنما اختبارًا قاسيًا لقدرة الحزب على الصمود في إقليم يتغير بسرعة، ولمدى استعداده للدفاع عن مصالحه ومصالح حلفائه في لحظة لا توحي بنهايات مطمئنة، إذ يقف الشرق الأوسط أمام إعادة رسم حتمية لخريطة النفوذ ومن يخطئ التقدير اليوم قد يدفع ثمنه لعقود.

كتب شادي هيلانة: تجنيد مقاتلين وأموال تتدفق… هل يُستدعى الحزب إلى معركة إنقاذ إيران؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: تجنيد مقاتلين وأموال تتدفق… هل يُستدعى الحزب إلى معركة إنقاذ إيران؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
تجنيد مقاتلين وأموال تتدفق… هل يُستدعى الحزب إلى معركة إنقاذ إيران؟
فيما يتصاعد الضغط العسكري والسياسي على أكثر من جبهة، من الجنوب اللبناني إلى عمق الإقليم، يبدو أن المشهد تجاوز رسائل النار التقليدية إلى إعادة ترتيب شاملة لقواعد الاشتباك.
التصعيد الإسرائيلي أمس حمل دلالات تتخطى طابعه العسكري المباشر، فاستهداف مخيم عين الحلوة في صيدا، والضربات المركزة في البقاع الأوسط والشمالي، وصولًا إلى غارات دقيقة في محيط رياق وتمنين وعلي النهري، عكس قرارًا واضحًا بتوسيع دائرة النار وكسر الخطوط التي كانت حتى وقت قريب خارج الحسابات.
في الخلفية، تتكشف معطيات أكثر حساسية، إذ تشير تقارير إعلامية متقاطعة إلى إعادة ترتيب واسعة داخل الوحدات القتالية لحزب الله، مع مراجعة للجاهزية وانتشار القوى، بما يوحي بأن الحزب يقرأ المرحلة على أنها مفتوحة على احتمالات قاسية.
هذا المسار يترافق مع حملات تجنيد نشطة، مدعومة بتدفقات مالية لافتة قياسًا بالانهيار الاقتصادي العام، ما يعكس قرارًا بالحفاظ على عمود قتالي صلب مهما كانت الكلفة.
في هذا الإطار، يدرك الحزب أن التهديد لم يعد محصورًا بالحدود الجنوبية، إذ أصبح الاستنزاف متعدد الأوجه، أمنيًا وعسكريًا واقتصاديًا ونفسيًا ما يفرض معادلة دقيقة بين التماسك الدفاعي وإمكانية الانتقال إلى ردود محسوبة عند الضرورة.
بالتالي، هذه المقاربة وفق أوساط عليمة لموقع "الحقيقة" ليست جديدة على أدبيات الحزب غير أن ثقل اللحظة الحالية يجعل هامش المناورة أضيق من أي وقت مضى.
إقليميًا، لا ينفصل موقع الحزب عن إيران وتؤكد هذه الأوساط تمسكه بدوره الداعم لطهران سياسيًا وعسكريًا، مع بقاء الارتباط العقائدي والمرجعي حاضرًا في عمق القرار، إلا أن الضربة الأخيرة التي تلقتها إيران وما رافقها من اهتزاز في شبكة الدعم الإقليمي تفرض واقعًا مختلفًا، فسوريا لم تعد الظهر الذي كانت عليه وإيران نفسها باتت في موقع دفاعي، ما يجعل أي تحرك من جانب الحزب مرهونًا بتقدير دقيق لموازين القوى وتطورات الداخل الإيراني.
من جهة أخرى، الخبراء العسكريون لا يخفون قلقهم من السيناريوهات المقبلة، لأن أي انخراط مباشر للحزب في مواجهة شاملة مع إسرائيل قد يفتح الباب أمام تحولات دراماتيكية على الأرض: تدمير واسع للبنية التحتية، موجات نزوح غير مسبوقة في الجنوب والبقاع والضاحية واحتمال توسع الصراع مع دخول الولايات المتحدة على الخط.
أحد الخبراء يختصر المأزق بالقول لموقعنا: إن اقتراب الحسم العسكري لمصلحة إسرائيل وأميركا قد يدفع إيران إلى طلب دعم مباشر من حلفائها، وهنا يجد الحزب نفسه أمام سؤال لا يحتمل التأجيل: هل يذهب إلى مواجهة يعلم مسبقًا أنها ستعيد رسم الواقع الديموغرافي والسياسي في لبنان أم يختار الانتظار على حافة النار؟ الإجابة ليست آنية، وهي مرتبطة بإيقاع الأحداث في طهران قبل أي مكان آخر.
في الخلاصة، إذا دخل حزب الله المعركة الكبرى فلن يكون ذلك مجرد فصل جديد في صراع مفتوح، إنما اختبارًا قاسيًا لقدرة الحزب على الصمود في إقليم يتغير بسرعة، ولمدى استعداده للدفاع عن مصالحه ومصالح حلفائه في لحظة لا توحي بنهايات مطمئنة، إذ يقف الشرق الأوسط أمام إعادة رسم حتمية لخريطة النفوذ ومن يخطئ التقدير اليوم قد يدفع ثمنه لعقود.









