تحت عباءة الدبلوماسية.. من يفتح أبواب مطار بيروت للدولارات الإيرانية؟
لم تعد بيروت مجرد محطة عبور دبلوماسي عادية، ولا مطار رفيق الحريري مساحة سيادية صافية كما يفترض في دولة تدّعي الإمساك بقرارها الأمني، فما تكشفه تقارير متقاطعة، وآخرها ما أوردته قناة “إيران إنترناشيونال”، يضع الرأي العام أمام صورة أشد خطورة من مجرد عمليات نقل أموال، صورة تُظهر استخدام الحصانة الدبلوماسية كوسيلة عبور نقدي منظم، تُدار به معارك النفوذ وتُعاد به هندسة موازين القوة خارج أي إطار قانوني.
في هذا السياق، يؤكد التقرير أن ما لا يقل عن ستة دبلوماسيين إيرانيين تولوا نقل مبالغ طائلة من الدولارات الأميركية داخل حقائب يدوية على متن رحلات تجارية متجهة إلى لبنان، في مسار يبدو محسوباً بعناية، ويهدف إلى إعادة ضخ السيولة في شرايين حزب الله بعد الضربات القاسية التي تلقاها، سواء على مستوى القيادة أو مخازن السلاح أو شبكات التمويل التي طالها الاستهداف المباشر وغير المباشر.
اللافت أن القضية لا تقف عند هذا الحد، مصادر إيرانية معارضة تحدثت عن زيارة قام بها علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى بيروت في تشرين الأول، حاملاً معه مئات الملايين من الدولارات نقداً، في خطوة اعتبرها صحافيون لبنانيون تابعوا الملف استخفافاً مباشراً بسيادة لبنان وتدخلاً فاضحاً في شؤونه الداخلية.
في المقابل، تشير معلومات موقع “الحقيقة الأمنية” إلى أن الأشهر الماضية شهدت تشديداً غير مسبوق في عمليات التفتيش داخل مطار بيروت، حيث تعمل فرق متخصصة على الكشف المسبق على حقائب القادمين من إيران والعراق ودول أفريقية وغيرها، ضمن مسار أمني يهدف إلى تتبع الأموال النقدية ومنع تدفقها.
كما تفيد المعلومات بأن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة ما ورد عن "ايران انترناشيونال" للتحقق وإقفال أي ثغرات محتملة.
ويؤكد مصدر امني كبير لموقعنا، أن واقع المطار اليوم مختلف جذرياً عما كان عليه قبل الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، إذ وُضع المرفق بالكامل تحت سلطة جهاز أمن الجيش اللبناني، مع إخضاعه لمراقبة دقيقة من دول عدة، في مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا، باعتبار أن ضمان أمن المطار ووقف أي نفوذ غير رسمي داخله كان ولا يزال شرطاً أساسياً لتجنيبه الاستهداف الإسرائيلي، وهو ما عملت عليه الدولة خلال المرحلة الماضية.
وعلى الرغم من هذا الجهد، ومن تشديد الضبط على الحدود اللبنانية السورية، ومحاولات واشنطن تتبع مسارات التحويل والإمداد والتضييق عليها، تظهر الوقائع أن شبكات التهريب لا تزال قادرة على ابتكار طرق بديلة لإيصال الأموال إلى الحزب، مستفيدة من تداخل السياسة بالأمن، ومن مناطق رمادية لم تُقفل بالكامل.
لكن، الخبر الذي فاجأ الأوساط اللبنانية قبل أيام زاد من علامات الاستفهام، بعدما نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الحزب حديثاً عن مساعٍ لإحداث صدمة إيجابية في بيئته، عبر الإعلان عن رصد مبلغ مليار دولار لإطلاق ورشة إعادة إعمار في الضاحية الجنوبية والمناطق المتضررة.
ما فتح الباب أمام السؤال الأكثر حساسية اليوم: كيف تعبر الأموال كل هذه الحواجز، ومن يملك فعلياً قرار فتحها أو إقفالها؟ سؤال لا يطال الحزب وحده، بل يضع الدولة اللبنانية نفسها أمام اختبار سيادتها وحدود قدرتها على فرض قرارها.

كتب شادي هيلانة: تحت عباءة الدبلوماسية.. من يفتح أبواب مطار بيروت للدولارات الإيرانية؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: تحت عباءة الدبلوماسية.. من يفتح أبواب مطار بيروت للدولارات الإيرانية؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
تحت عباءة الدبلوماسية.. من يفتح أبواب مطار بيروت للدولارات الإيرانية؟
لم تعد بيروت مجرد محطة عبور دبلوماسي عادية، ولا مطار رفيق الحريري مساحة سيادية صافية كما يفترض في دولة تدّعي الإمساك بقرارها الأمني، فما تكشفه تقارير متقاطعة، وآخرها ما أوردته قناة “إيران إنترناشيونال”، يضع الرأي العام أمام صورة أشد خطورة من مجرد عمليات نقل أموال، صورة تُظهر استخدام الحصانة الدبلوماسية كوسيلة عبور نقدي منظم، تُدار به معارك النفوذ وتُعاد به هندسة موازين القوة خارج أي إطار قانوني.
في هذا السياق، يؤكد التقرير أن ما لا يقل عن ستة دبلوماسيين إيرانيين تولوا نقل مبالغ طائلة من الدولارات الأميركية داخل حقائب يدوية على متن رحلات تجارية متجهة إلى لبنان، في مسار يبدو محسوباً بعناية، ويهدف إلى إعادة ضخ السيولة في شرايين حزب الله بعد الضربات القاسية التي تلقاها، سواء على مستوى القيادة أو مخازن السلاح أو شبكات التمويل التي طالها الاستهداف المباشر وغير المباشر.
اللافت أن القضية لا تقف عند هذا الحد، مصادر إيرانية معارضة تحدثت عن زيارة قام بها علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى بيروت في تشرين الأول، حاملاً معه مئات الملايين من الدولارات نقداً، في خطوة اعتبرها صحافيون لبنانيون تابعوا الملف استخفافاً مباشراً بسيادة لبنان وتدخلاً فاضحاً في شؤونه الداخلية.
في المقابل، تشير معلومات موقع “الحقيقة الأمنية” إلى أن الأشهر الماضية شهدت تشديداً غير مسبوق في عمليات التفتيش داخل مطار بيروت، حيث تعمل فرق متخصصة على الكشف المسبق على حقائب القادمين من إيران والعراق ودول أفريقية وغيرها، ضمن مسار أمني يهدف إلى تتبع الأموال النقدية ومنع تدفقها.
كما تفيد المعلومات بأن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة ما ورد عن "ايران انترناشيونال" للتحقق وإقفال أي ثغرات محتملة.
ويؤكد مصدر امني كبير لموقعنا، أن واقع المطار اليوم مختلف جذرياً عما كان عليه قبل الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، إذ وُضع المرفق بالكامل تحت سلطة جهاز أمن الجيش اللبناني، مع إخضاعه لمراقبة دقيقة من دول عدة، في مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا، باعتبار أن ضمان أمن المطار ووقف أي نفوذ غير رسمي داخله كان ولا يزال شرطاً أساسياً لتجنيبه الاستهداف الإسرائيلي، وهو ما عملت عليه الدولة خلال المرحلة الماضية.
وعلى الرغم من هذا الجهد، ومن تشديد الضبط على الحدود اللبنانية السورية، ومحاولات واشنطن تتبع مسارات التحويل والإمداد والتضييق عليها، تظهر الوقائع أن شبكات التهريب لا تزال قادرة على ابتكار طرق بديلة لإيصال الأموال إلى الحزب، مستفيدة من تداخل السياسة بالأمن، ومن مناطق رمادية لم تُقفل بالكامل.
لكن، الخبر الذي فاجأ الأوساط اللبنانية قبل أيام زاد من علامات الاستفهام، بعدما نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الحزب حديثاً عن مساعٍ لإحداث صدمة إيجابية في بيئته، عبر الإعلان عن رصد مبلغ مليار دولار لإطلاق ورشة إعادة إعمار في الضاحية الجنوبية والمناطق المتضررة.
ما فتح الباب أمام السؤال الأكثر حساسية اليوم: كيف تعبر الأموال كل هذه الحواجز، ومن يملك فعلياً قرار فتحها أو إقفالها؟ سؤال لا يطال الحزب وحده، بل يضع الدولة اللبنانية نفسها أمام اختبار سيادتها وحدود قدرتها على فرض قرارها.









