لماذا ٩٩٪ من البيئة الشيعية لا تريد مساندة إيران؟ الأسباب تكشف الكثير
لا تُقاس في لبنان المواجهات بما يُعلن عنها، وإنما بما تتركه في تفاصيل الحياة اليومية، فالجنوب ليس خط تماس فقط بل مساحة مثقلة بالتجربة، حيث يعرف الناس معنى الحرب، ومع استمرار التوتر مع إسرائيل واتساع رقعة الاشتباك الإقليمي تعود الأسئلة الثقيلة إلى الواجهة، أسئلة لا تُطرح على المنابر لكنها تعيش في البيوت والقرى وفي الوجوه الصامتة.
المشهد اليوم لم يعد محصورًا بحدود الجنوب، فاحتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تضع لبنان في قلب عاصفة أكبر من قدرته على الاحتمال، كون دور حزب الله يرتبط موقعه الداخلي بحسابات إقليمية معقدة، لذلك تجعل هذه المعادلة البيئة التي ينطلق منها في موقع حساس تتحمل تبعات خيارات استراتيجية تتجاوز همومها المعيشية اليومية.
وعلى عكس الصورة النمطية، لا يمكن اختزال المجتمع الشيعي في لبنان برأي واحد أو موقف ثابت، لأن داخله تنوع واسع غير صاخب، حذر من التعبير العلني لكنه حاضر بقوة في المزاج العام، وصحيح أن القوى السياسية الكبرى تهيمن على التمثيل إلا أن الشارع يقول شيئًا آخر، كلامه واقعي ومشغول بأبسط حقوق العيش والاستقرار.
في هذا السياق تكتسب القراءات الميدانية أهمية خاصة، إذ يلفت الباحث في الشركة الدولية للمعلومات، محمد شمس الدين، إلى أن الأرقام ترسم صورة مغايرة تمامًا لما يظهر على السطح، ووفق معطياته فإن ما يقارب الإجماع داخل البيئة الشيعية يرفض أي حرب جديدة لا تحت عنوان دعم غزة ولا في سياق الصراع الإيراني الأميركي، إلا أن هذا الرفض لا يجد طريقه بسهولة إلى العلن لكنه ثابت في القناعات اليومية للناس.
ويستعيد شمس الدين عبر موقع "الحقيقة" حادثة تختصر هذا الواقع بدقة، بعد حرب تموز رافق فريقًا إعلاميًا أوروبيًا إلى إحدى قرى الجنوب وأمام الكاميرا ارتفعت اللغة التعبوية والتزم أحد السكان خطاب المقاومة حتى آخر نفس، وما إن انتهى التصوير حتى تبدل المشهد كليًا، اعتراف صريح بأن الحرب موجعة وأنها استنزفت الناس أكثر مما احتملوا، فهذه الازدواجية تعكس خوفًا اجتماعيًا عميقًا وحاجة للبقاء ضمن الإطار العام من دون دفع أثمان إضافية.
والمفارقة الأوضح كما يشرح شمس الدين أن هذا الرفض للحرب يترافق مع موقف متحفظ تجاه مسألة نزع السلاح، والسبب لا يرتبط بالتمسك بالحرب وإنما بانعدام الثقة باعتبار أن الدولة في نظر شريحة واسعة لم تنجح بعد في تقديم ضمانات حقيقية، لذا في ظل هذا الفراغ يتحول السلاح إلى عنصر طمأنينة نفسية كعامل ردع يُشعر الناس أن الخطر مهما كان لن يكون بلا كلفة.
من هنا، الناس لا تطلب مشاريع كبرى ولا شعارات، تطلب اقتصادًا يحميها وتعليمًا يفتح الأفق أمام أولادها ونظامًا صحيًا لا ينهار عند أول اختبار ودولة تُشعر مواطنيها أنهم ليسوا وحدهم عند الأزمات، وما لم يُفتح هذا المسار سيبقى الجنوب ومعه لبنان كله عالقًا بين خطاب مرتفع لا يعكس المزاج الحقيقي وصمت شعبي يعرف تمامًا ماذا لا يريد، حتى لو عجز بعد عن فرض ما يريد.

كتب شادي هيلانة: لماذا ٩٩٪ من البيئة الشيعية لا تريد مساندة إيران؟ الأسباب تكشف الكثير

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: لماذا ٩٩٪ من البيئة الشيعية لا تريد مساندة إيران؟ الأسباب تكشف الكثير

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
لماذا ٩٩٪ من البيئة الشيعية لا تريد مساندة إيران؟ الأسباب تكشف الكثير
لا تُقاس في لبنان المواجهات بما يُعلن عنها، وإنما بما تتركه في تفاصيل الحياة اليومية، فالجنوب ليس خط تماس فقط بل مساحة مثقلة بالتجربة، حيث يعرف الناس معنى الحرب، ومع استمرار التوتر مع إسرائيل واتساع رقعة الاشتباك الإقليمي تعود الأسئلة الثقيلة إلى الواجهة، أسئلة لا تُطرح على المنابر لكنها تعيش في البيوت والقرى وفي الوجوه الصامتة.
المشهد اليوم لم يعد محصورًا بحدود الجنوب، فاحتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تضع لبنان في قلب عاصفة أكبر من قدرته على الاحتمال، كون دور حزب الله يرتبط موقعه الداخلي بحسابات إقليمية معقدة، لذلك تجعل هذه المعادلة البيئة التي ينطلق منها في موقع حساس تتحمل تبعات خيارات استراتيجية تتجاوز همومها المعيشية اليومية.
وعلى عكس الصورة النمطية، لا يمكن اختزال المجتمع الشيعي في لبنان برأي واحد أو موقف ثابت، لأن داخله تنوع واسع غير صاخب، حذر من التعبير العلني لكنه حاضر بقوة في المزاج العام، وصحيح أن القوى السياسية الكبرى تهيمن على التمثيل إلا أن الشارع يقول شيئًا آخر، كلامه واقعي ومشغول بأبسط حقوق العيش والاستقرار.
في هذا السياق تكتسب القراءات الميدانية أهمية خاصة، إذ يلفت الباحث في الشركة الدولية للمعلومات، محمد شمس الدين، إلى أن الأرقام ترسم صورة مغايرة تمامًا لما يظهر على السطح، ووفق معطياته فإن ما يقارب الإجماع داخل البيئة الشيعية يرفض أي حرب جديدة لا تحت عنوان دعم غزة ولا في سياق الصراع الإيراني الأميركي، إلا أن هذا الرفض لا يجد طريقه بسهولة إلى العلن لكنه ثابت في القناعات اليومية للناس.
ويستعيد شمس الدين عبر موقع "الحقيقة" حادثة تختصر هذا الواقع بدقة، بعد حرب تموز رافق فريقًا إعلاميًا أوروبيًا إلى إحدى قرى الجنوب وأمام الكاميرا ارتفعت اللغة التعبوية والتزم أحد السكان خطاب المقاومة حتى آخر نفس، وما إن انتهى التصوير حتى تبدل المشهد كليًا، اعتراف صريح بأن الحرب موجعة وأنها استنزفت الناس أكثر مما احتملوا، فهذه الازدواجية تعكس خوفًا اجتماعيًا عميقًا وحاجة للبقاء ضمن الإطار العام من دون دفع أثمان إضافية.
والمفارقة الأوضح كما يشرح شمس الدين أن هذا الرفض للحرب يترافق مع موقف متحفظ تجاه مسألة نزع السلاح، والسبب لا يرتبط بالتمسك بالحرب وإنما بانعدام الثقة باعتبار أن الدولة في نظر شريحة واسعة لم تنجح بعد في تقديم ضمانات حقيقية، لذا في ظل هذا الفراغ يتحول السلاح إلى عنصر طمأنينة نفسية كعامل ردع يُشعر الناس أن الخطر مهما كان لن يكون بلا كلفة.
من هنا، الناس لا تطلب مشاريع كبرى ولا شعارات، تطلب اقتصادًا يحميها وتعليمًا يفتح الأفق أمام أولادها ونظامًا صحيًا لا ينهار عند أول اختبار ودولة تُشعر مواطنيها أنهم ليسوا وحدهم عند الأزمات، وما لم يُفتح هذا المسار سيبقى الجنوب ومعه لبنان كله عالقًا بين خطاب مرتفع لا يعكس المزاج الحقيقي وصمت شعبي يعرف تمامًا ماذا لا يريد، حتى لو عجز بعد عن فرض ما يريد.









