نائب القوات يكشف لـ"الحقيقة".. ماذا يحضر التكتل بوجه التمديد؟
أطّل ملف التمديد للمجلس النيابي أمس من زاوية دستورية حساسة، حيث تختلط ضرورات الحرب بمقتضيات الشرعية، وبالتالي لم تعد المسألة تقنية أو إجرائية بقدر ما تمس جوهر انتظام الحياة السياسية وحدود ما يمكن احتماله في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
النائب في تكتل "الجمهورية القوية" الدكتور فادي كرم يضع النقاش في إطاره الواقعي، مؤكدًا لموقع "الحقيقة" أن مسألة التمديد فُرضت بفعل الحرب الدائرة والظروف الأمنية الضاغطة، فالاستحقاقات الدستورية بحسب قوله، يجب أن تُجرى في مواعيدها الطبيعية متى أمكن، إذ لا رغبة لدى أي مسؤول في تمديد ولايته لنفسه، غير أن ترك المواقع أو الاستقالة من المسؤوليات في لحظة اضطراب وطني ليس خيارًا عمليًا.
والمطلوب كما يشير، مقاربة متوازنة تراعي الظرف الاستثنائي، من دون تحويله إلى باب مفتوح لتمديد طويل يتجاوز المنطق.
من هذا المنطلق، يوضح كرم أن التمديد يجب أن يبقى ضمن حدود زمنية معقولة، رافضًا ما أُقر من تمديد لسنتين كاملتين، لأن ذلك يضع البلاد أمام سابقة سياسية ودستورية ثقيلة، كَوْن المرحلة تحتاج إلى معالجة مؤقتة، لا إلى تثبيت واقع جديد قد يتحول مع الوقت إلى قاعدة.
في موازاة هذا الموقف، يكشف كرم أن التكتل يتجه نحو مسار دستوري واضح، إذ يعمل فريقه القانوني على إعداد طعن يُقدم إلى المجلس الدستوري، فيما الدراسة القانونية لا تزال قيد التحضير، وسيُعرض الملف على التكتل فور اكتماله لتقييم فرص نجاحه قبل اتخاذ القرار النهائي بتقديمه رسميًا.
ولا يربط كرم الطعن بمهلة محددة مسبقًا سنة كانت أو أشهر، لأن الأولوية في نظره هي تثبيت المبدأ القائم، أي عندما تتوافر الظروف التي تسمح بإجراء الانتخابات يجب الذهاب إليها فورًا، حتى فترة انتقالية من ستة أشهر قد تكون كافية لإعادة تنظيم العملية الانتخابية، خصوصًا إذا أعلنت الحكومة استعدادها لإجراء الاستحقاق خلال وقت قصير.
المشكلة، كما يراها، ليست في إدارة مرحلة استثنائية قصيرة، إنما في تحويل الاستثناء إلى قاعدة،وبالتالي تمرير القرارات بهذه الطريقة يضرب روح الدستور، ويكرس نهجًا يهدد بنية الدولة نفسها. دولة لا تحترم مواعيدها الدستورية تفقد تدريجيًا ركائز الاستقرار السياسي.
ويذهب كرم أبعد من ملف التمديد نفسه، رابطًا الأزمة بمشكلة أعمق يعاني منها لبنان منذ سنوات، وهي ضعف الالتزام بالقواعد الدستورية مقابل تمدد ظواهر أخرى خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها السلاح غير الشرعي الذي يفرض إيقاعه على الحياة السياسية، فيما المعركة في جوهرها كما يختصرها، ليست حول موعد انتخابي فحسب، لا بل حول فكرة الدولة نفسها.

كتب شادي هيلانة: نائب القوات يكشف لـ"الحقيقة".. ماذا يحضر التكتل بوجه التمديد؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
كتب شادي هيلانة: نائب القوات يكشف لـ"الحقيقة".. ماذا يحضر التكتل بوجه التمديد؟

شادي هيلانة
·2 د قراءة
تم نسخ الرابط
نائب القوات يكشف لـ"الحقيقة".. ماذا يحضر التكتل بوجه التمديد؟
أطّل ملف التمديد للمجلس النيابي أمس من زاوية دستورية حساسة، حيث تختلط ضرورات الحرب بمقتضيات الشرعية، وبالتالي لم تعد المسألة تقنية أو إجرائية بقدر ما تمس جوهر انتظام الحياة السياسية وحدود ما يمكن احتماله في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
النائب في تكتل "الجمهورية القوية" الدكتور فادي كرم يضع النقاش في إطاره الواقعي، مؤكدًا لموقع "الحقيقة" أن مسألة التمديد فُرضت بفعل الحرب الدائرة والظروف الأمنية الضاغطة، فالاستحقاقات الدستورية بحسب قوله، يجب أن تُجرى في مواعيدها الطبيعية متى أمكن، إذ لا رغبة لدى أي مسؤول في تمديد ولايته لنفسه، غير أن ترك المواقع أو الاستقالة من المسؤوليات في لحظة اضطراب وطني ليس خيارًا عمليًا.
والمطلوب كما يشير، مقاربة متوازنة تراعي الظرف الاستثنائي، من دون تحويله إلى باب مفتوح لتمديد طويل يتجاوز المنطق.
من هذا المنطلق، يوضح كرم أن التمديد يجب أن يبقى ضمن حدود زمنية معقولة، رافضًا ما أُقر من تمديد لسنتين كاملتين، لأن ذلك يضع البلاد أمام سابقة سياسية ودستورية ثقيلة، كَوْن المرحلة تحتاج إلى معالجة مؤقتة، لا إلى تثبيت واقع جديد قد يتحول مع الوقت إلى قاعدة.
في موازاة هذا الموقف، يكشف كرم أن التكتل يتجه نحو مسار دستوري واضح، إذ يعمل فريقه القانوني على إعداد طعن يُقدم إلى المجلس الدستوري، فيما الدراسة القانونية لا تزال قيد التحضير، وسيُعرض الملف على التكتل فور اكتماله لتقييم فرص نجاحه قبل اتخاذ القرار النهائي بتقديمه رسميًا.
ولا يربط كرم الطعن بمهلة محددة مسبقًا سنة كانت أو أشهر، لأن الأولوية في نظره هي تثبيت المبدأ القائم، أي عندما تتوافر الظروف التي تسمح بإجراء الانتخابات يجب الذهاب إليها فورًا، حتى فترة انتقالية من ستة أشهر قد تكون كافية لإعادة تنظيم العملية الانتخابية، خصوصًا إذا أعلنت الحكومة استعدادها لإجراء الاستحقاق خلال وقت قصير.
المشكلة، كما يراها، ليست في إدارة مرحلة استثنائية قصيرة، إنما في تحويل الاستثناء إلى قاعدة،وبالتالي تمرير القرارات بهذه الطريقة يضرب روح الدستور، ويكرس نهجًا يهدد بنية الدولة نفسها. دولة لا تحترم مواعيدها الدستورية تفقد تدريجيًا ركائز الاستقرار السياسي.
ويذهب كرم أبعد من ملف التمديد نفسه، رابطًا الأزمة بمشكلة أعمق يعاني منها لبنان منذ سنوات، وهي ضعف الالتزام بالقواعد الدستورية مقابل تمدد ظواهر أخرى خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها السلاح غير الشرعي الذي يفرض إيقاعه على الحياة السياسية، فيما المعركة في جوهرها كما يختصرها، ليست حول موعد انتخابي فحسب، لا بل حول فكرة الدولة نفسها.









