تجري الولايات المتحدة والصين محادثات سرية بشأن الملف النووي، في خطوة تركز حتى الآن على خفض المخاطر وتعزيز الاستقرار الاستراتيجي، من دون الانتقال إلى مفاوضات حول اتفاق ملزم للحد من حجم الترسانتين النوويتين.
وبحسب تقرير نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، نقلاً عن «وول ستريت جورنال»، عقد مسؤولون أميركيون وصينيون سلسلة لقاءات على هامش اجتماعات متعددة الأطراف في جنيف ونيويورك والدار البيضاء، حيث بحث الجانبان المخاوف الأميركية من النمو المتسارع للترسانة النووية الصينية، إلى جانب اتهامات لبكين بإجراء تجارب نووية منخفضة القوة بصورة سرية.
ومن المتوقع أن تستضيف الفترة المقبلة جولة جديدة من هذه المحادثات، في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في ملفات عدة، بالتزامن مع مساعٍ لتثبيت العلاقات بين القوتين.
ويأتي الملف النووي في صدارة القضايا الحساسة التي تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في علاقتها مع الصين، بالتزامن مع التحضير للقاء بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث يُنتظر أن تتناول المباحثات ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والتعاون الاقتصادي، إلى جانب القضايا الاستراتيجية.
ورغم حساسية الملف، لا تتجه المحادثات الحالية إلى وضع سقوف للترسانات أو تحديد أعداد الأسلحة النووية. وتركز بدلاً من ذلك على إجراءات يمكن أن تحد من مخاطر سوء التقدير وتفتح الباب أمام آليات تحقق أكثر فاعلية.
وفي هذا السياق، قال مسؤول وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من الأسلحة كريستوفر ياو، خلال مؤتمر للقيادة الاستراتيجية الأميركية في أوماها بولاية نبراسكا في آب الماضي، إن روسيا والصين أبدتا «مؤشرات أولية» على الانفتاح أمام مناقشة قضايا الاستقرار الاستراتيجي والحد من الأسلحة، لكنه أكد أن المسار لا يزال في مراحله الأولى، وأن الطرفين «بعيدان جداً» عن بحث قيود أو حدود قصوى أو حصص للأسلحة.
ويشكل ملف التجارب النووية نقطة خلاف أساسية بين واشنطن وبكين. إذ تتهم الإدارة الأميركية الصين بإجراء اختبارات سرية منخفضة القوة، في انتهاك، وفق التفسير الأميركي، للمعايير المرتبطة بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية الموقعة عام 1996.
ولم تدخل المعاهدة حيز التنفيذ بصورة قانونية حتى الآن، بسبب عدم تصديق العدد المطلوب من الدول عليها، ما يعني أن نظام التفتيش الميداني المنصوص عليه فيها لم يُفعّل بالكامل. ومع ذلك، تعلن الولايات المتحدة والصين وروسيا التزامها بالامتناع عن إجراء التفجيرات النووية.
وتشير التقارير الأميركية إلى أن واشنطن تشتبه في إجراء تجربة منخفضة القوة في حزيران 2020 بموقع لوب نور شمال غربي الصين، وهو ما نفته بكين بشكل قاطع.
وكان الجدل قد تصاعد في تشرين الأول 2025، عندما لوّح ترامب بإمكانية استئناف التجارب النووية الأميركية، قائلاً إن ذلك قد يتم «على أساس متساوٍ» مع الصين وروسيا إذا استمرت التجارب التي تشتبه واشنطن في إجرائها.
وجاء ذلك عقب رسالة سرية رفعها ثلاثة مشرعين جمهوريين بارزين إلى ترامب، تضمنت اتهامات للصين وروسيا بإجراء ما يعرف بـ«التجارب فوق الحرجة»، وهي اختبارات توصف أحياناً بأنها تجارب منخفضة القوة.
وفي ظل استمرار الخلافات، بدأت واشنطن أيضاً بحث آليات تحقق جديدة بهدف تقليص مساحة الشكوك بشأن الأنشطة النووية الصينية والروسية.
وبذلك، تبدو الاتصالات الأميركية-الصينية الحالية أقرب إلى اختبار إجراءات لبناء الثقة وخفض المخاطر منها إلى مفاوضات شاملة للحد من الأسلحة، فيما يبقى مستقبل أي اتفاق رسمي بشأن الترسانتين النوويتين مرتبطاً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما الاستراتيجية.










