بالتوازي مع الإعلان عن بدلات إيواء للعائلات المتضرّرة، تتقدّم معلومات عن مسار آخر لإنفاق الأموال لدى “حزب الله”، يرتبط بإعادة تجنيد مقاتلين في صفوفه وتنشيط “سرايا المقاومة”، وصولًا إلى استقطاب عناصر داخل الأراضي السورية.
فقد كشفت مصادر مطّلعة أنّ الحزب بدأ يدفع مبالغ مالية لإعادة تجنيد مقاتلين ضمن تشكيلاته وفي “السرايا”، مشيرةً إلى أنّ نشاط التجنيد شمل أيضًا قرى سورية متداخلة مع لبنان، حيث جرى ضمّ عناصر للعمل لصالح “سرايا المقاومة”.
وتضع هذه المعلومات ملف التجنيد مجددًا في الواجهة، إذ إنّ الحديث لا يقتصر على استعادة عناصر إلى صفوف الحزب، بل يشمل رفد “السرايا” بعناصر من خارج الأراضي اللبنانية. وهو ما يثير أسئلة بشأن حجم هذا النشاط، والجهات التي تتولّى إدارته، وطبيعة المهمّات التي يُراد إسنادها إلى المجنّدين.
ويكتسب البعد السوري أهمية خاصة، لأنّ التجنيد في القرى المتداخلة مع لبنان، إذا تأكّد، يفتح النقاش حول استثمار التداخل الجغرافي والاجتماعي الحدودي لبناء شبكات استقطاب عابرة للحدود. كما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان دور العناصر سيبقى محصورًا بمناطق إقامتهم، أم سيمتدّ إلى العمل داخل لبنان، وهي تفاصيل لم تتضمّنها المعلومات المتاحة.
ماليًا، يأتي الحديث عن دفع أموال للتجنيد بالتزامن مع إطلاق برنامج “وعد والتزام”، الذي أعلن الحزب تخصيصه لمساعدة العائلات التي دُمّرت منازلها أو تعذّرت عودتها إليها، من خلال بدلات للسكن والأثاث تُدفع على مراحل.
هذا التزامن يطرح سؤال الأولويات: ما حجم الأموال المتاحة لتعويض المتضرّرين، وما الذي يُخصَّص منها لإعادة بناء الصفوف وتوسيع الاستقطاب؟ ورغم أنّ المعطيات لا تثبت تحويل أموال الإيواء إلى التجنيد، فإنّ وجود مسارين متوازيين للإنفاق يستدعي توضيح مصادر التمويل وآليات توزيعه والرقابة عليه.
وفي قراءة لدلالات هذه المعلومات، فإنّ إعادة التجنيد مقابل المال، إن ثبتت، قد تشير إلى محاولة لترميم القدرة البشرية والتنظيمية للحزب، مع إبقاء “السرايا” جزءًا من شبكة حضوره. وعندها، يصبح الملف أبعد من دفع مبالغ لأفراد، ليتّصل بمستقبل التشكيلات المسلّحة ومدى خضوع نشاطها لسلطة الدولة.
وبين احتياجات العائلات المتضرّرة والمعلومات عن تمويل استقطاب مقاتلين، يبقى السؤال الأبرز: هل تتقدّم أولوية إعادة الناس إلى بيوتهم، أم يسير ترميم البنية المسلّحة بالوتيرة نفسها، وربما أسرع؟












