على خلفية الاستدعاء الأخير للكاتب والناشط السياسي محمود شعيب، وما رافق القضية من تداول إعلامي وتساؤلات حول طبيعة الإجراء ومساره القانوني، أصدر وكيله المحامي علي الطفيلي بيانًا شرح فيه موقف الدفاع من الملف، متناولًا بصورة أساسية مسألة الاختصاص المكاني والأساس القانوني للشكوى والإجراءات التي اتُّخذت في القضية.
وأوضح مكتب المحامي الطفيلي، بوكالته عن شعيب، أن موكله استُدعي للمثول أمام مفرزة بيروت القضائية بناءً على شكوى تقدّم بها شقيقه بجرم "عنف أسري".
وبحسب البيان، يعتبر الدفاع أن استدعاء شعيب أمام مرجع قضائي في بيروت يثير إشكالية تتعلق بالاختصاص المكاني، مشيرًا إلى أن الطرفين يقطنان في منزلين مستقلين ومنفصلين، وأن مكان إقامتهما يقع ضمن نطاق قضاء النبطية.
واعتبر المكتب أن هذا الأمر يطرح، من وجهة نظره، مسألة قانونية تتصل بصلاحية المرجع الذي باشر الإجراءات، مؤكدًا أن الاختصاص المكاني يشكّل عنصرًا أساسيًا في تحديد المرجع القضائي المخوّل النظر في الملف.
وفي ما يتعلق بطبيعة الشكوى، رفض وكيل شعيب توصيف القضية باعتبارها قضية "عنف أسري" معتبرًا أن هذا الوصف، وفق رواية الدفاع، لا يتطابق مع الوقائع التي تحيط بالملف، وأن إدخاله في هذا الإطار شكّل وسيلة لجرّ موكله إلى مسار تحقيقي خارج نطاق مكان إقامته.
وأشار البيان إلى أن المكتب ينظر إلى القضية باعتبارها خلافًا يستوجب، قبل أي إجراء، تحديد الوقائع والمرجع القضائي المختص وفقًا للأصول القانونية، رافضًا ما وصفه بمحاولات استخدام المسار القضائي للضغط على موكله أو التضييق عليه.
وفي موازاة ذلك، تطرق المكتب إلى التناول الإعلامي للقضية، مؤكدًا أن حق وسائل الإعلام في إلقاء الضوء على الملفات التي تثير اهتمام الرأي العام لا ينبغي أن يكون موضع اعتراض، طالما يتم ذلك ضمن الأصول القانونية. ولفت إلى أن تناول القضية إعلاميًا ساهم في إثارة النقاش حول طبيعة الإجراءات والمسار الذي اتُّبع فيها، من دون أن يعني ذلك، بحسب البيان، حسم المسؤوليات أو النتائج القضائية.
وعلى الصعيد الإجرائي، أفاد مكتب الطفيلي بأنه، فور تولّيه الوكالة عن شعيب، تقدّم بالدفوع والاعتراضات القانونية والشكلية أمام مفرزة بيروت القضائية، مركزًا بصورة خاصة على مسألة الاختصاص المكاني.
وبحسب البيان، أفضت هذه الإجراءات إلى صدور قرار عن النيابة العامة يقضي بإيداع الملف تمهيدًا لإحالته إلى النيابة العامة في النبطية، باعتبارها المرجع الذي يراه الدفاع صالحًا للنظر في القضية من الناحية المكانية.
واعتبر الوكيل القانوني أن هذه الخطوة تشكّل، من وجهة نظره، "تصحيحًا للمسار القانوني" وإعادة للملف إلى المرجع القضائي صاحب الاختصاص، مؤكدًا أن دفاعه لم يقتصر على الاعتراض على مضمون الشكوى، بل شمل أيضًا الإجراءات والمرجع الذي باشر النظر فيها.
وفي ختام بيانه، شدد مكتب المحامي علي الطفيلي على تمسكه بتطبيق القانون وقواعد الاختصاص، مؤكدًا احتفاظه بكافة الحقوق والإجراءات القانونية التي يكفلها القانون لموكله، ولا سيما في مواجهة ما يعتبره أي محاولة لتشويه الوقائع أو استغلال القضاء في إطار خلافات شخصية.
ويأتي البيان في وقت لا تزال فيه القضية ضمن مسارها القانوني، فيما تبقى المواقف الواردة فيه معبّرة عن وجهة نظر الدفاع، بانتظار ما قد يصدر عن الجهات القضائية المختصة أو سائر الأطراف المعنيين من مواقف أو معطيات إضافية.













