صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه «حزب الله»، منتقدةً بشدة تصريحاته الأخيرة بشأن الأموال الإيرانية، ومعتبرةً أن الحديث عن تمويل آتٍ من طهران لا يستند إلى واقع، فيما ربطت أي دعم دولي واسع لإعادة إعمار لبنان بإحراز تقدم في ملف نزع سلاح الحزب، بوصفه مدخلاً أساسياً لتحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل.
ونقلت السفارة الأميركية في بيروت عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله إن ما أعلنه الحزب بشأن الأموال الإيرانية المزعومة «غير موجود ببساطة»، متهماً إياه بالاعتماد على مصادر تمويل مرتبطة بأنشطة إجرامية، من بينها تهريب المخدرات وإقامة شراكات مع عصابات تنشط في تجارة المخدرات في أميركا اللاتينية.
وقال المتحدث إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الحزب لا تتجاوز، بحسب تعبيره، كونها محاولة جديدة لترميم صورته، بدلاً من مساعدة اللبنانيين الذين زجّ بهم في الحرب. ودعاه إلى الكف عن «ادعاءاته الزائفة ومؤتمراته الصحافية الوهمية»، والإقرار بأن دوره قد انتهى.
وفي انتقاد مباشر لدور الحزب في المواجهة العسكرية، اعتبر المسؤول الأميركي أن «حزب الله جرّ لبنان إلى الحرب بطريقة انتحارية»، مشدداً على أن امتلاكه الأموال، حتى لو صحّ ذلك، لن يغيّر من طبيعة استخدامه لها، إذ ستذهب، وفق تقديره، إلى شراء الأسلحة التي تهدد إسرائيل وتُستخدم لترهيب المعارضين المتزايدين للحزب داخل لبنان.
وأضاف أن السلاح الذي يحتفظ به الحزب لم يجلب للبنان، على حد قوله، سوى البؤس والدمار، في موقف يعكس إصرار واشنطن على اعتبار معالجة ملف السلاح شرطاً محورياً لأي مسار سياسي أو اقتصادي يهدف إلى إخراج البلاد من تداعيات الحرب.
وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد الحرب، كشف المتحدث أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع شركائها الخليجيين والأوروبيين على إعداد خطة تتيح توفير مساعدات بمليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان، لكنه ربط الاستفادة من هذه المساعدات بإحراز تقدم في نزع سلاح «حزب الله».
وأكد أن تحسين الأوضاع في لبنان لن يكون ممكناً من دون تحقيق السلام، وأن الوصول إلى هذا السلام يظل، وفق الموقف الأميركي، مرتبطاً بنزع سلاح الحزب، في إشارة إلى أن الدعم المالي وإعادة الإعمار لا ينفصلان عن الترتيبات الأمنية والسياسية المطلوبة للمرحلة المقبلة.
وفي موازاة ذلك، شدد المتحدث الأميركي على أن «الإطار الثلاثي» لا يزال، من وجهة نظر واشنطن، المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن المستدامين بين لبنان وإسرائيل.
وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل دعم هذا المسار انطلاقاً من مصالحها في تعزيز الاستقرار الإقليمي والحؤول دون اندلاع نزاعات جديدة، وبما ينسجم مع أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى توسيع فرص السلام بين الدول.
وختم المسؤول الأميركي بالتأكيد أن نزع سلاح «حزب الله» ليس بنداً منفصلاً عن هذه العملية، بل يشكّل جزءاً أساسياً لا يتجزأ منها، في موقف يربط بين مستقبل التسوية الأمنية على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، وإعادة إعمار لبنان، وشروط الدعم الدولي للمرحلة المقبلة.












