اعتبر الكاتب والمحلل السياسي جورج العاقوري باتصال عبر موقع "الحقيقة.نت" أن لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب شكّل محطة سياسية مفصلية للبنان، ليس فقط لما يحمله من رمزية على المستوى الرئاسي، بل لأنه يؤكد أن لبنان دخل مساراً جديداً عنوانه استعادة الدولة لقرارها السيادي، وهو مسار “لا رجوع عنه”.
وأوضح العاقوري أن اللقاء يأتي ضمن مسار سياسي ودبلوماسي متكامل بدأه لبنان، ويؤكد تمسكه بالخيارات التي التزم بها أمام المجتمعين العربي والدولي. وأضاف أن الضمانات الأميركية، كما الدعم العربي والدولي للبنان، لا تزال مرتبطة بمدى قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها، وفي مقدمها حصر السلاح بيدها وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
وشدد على أن المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى مسألة نزع سلاح حزب الله على أنها مطلب أميركي فحسب، بل بات يعتبرها مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الدولة اللبنانية وإنهاء حالة الشلل التي تعيشها مؤسساتها. فقيام دولة فعلية، بحسب العاقوري، يقتضي ألا يكون لأي طرف شريك في قرار الحرب والسلم أو رسم السياسة الخارجية أو امتلاك السلاح خارج المؤسسات الشرعية.
ورداً على السؤال حول السيناريو الواقعي المطروح في ظل رفض حزب الله تسليم سلاحه، رأى العاقوري أن لبنان لا يتجه نحو اصطدام داخلي، بل نحو استكمال مسار بناء الدولة بصورة تدريجية ومنظمة. وقال إن الخيار يبقى أمام حزب الله إما الانخراط في هذا المسار والالتزام بالدستور اللبناني والميثاق الوطني والبيان الوزاري والقسم الرئاسي، وإما تحمّل مسؤولية النتائج السياسية التي قد تترتب على رفضه لهذا التحول.
وأكد أن المطلوب اليوم ليس الذهاب إلى مواجهة داخلية، بل ترسيخ سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية، لافتاً إلى أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة سيُبقي لبنان بعيداً عن فرص النهوض الاقتصادي والسياسي التي ينتظرها اللبنانيون، وسيجعل الدعم الدولي مشروطاً ومحدوداً.
وعن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، اعتبر العاقوري أن هذه الخطوات تشكل بداية فعلية لمسار استعادة الدولة لقرارها الأمني، وإن كانت لا تعني أن المهمة قد أُنجزت بالكامل. وأوضح أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً، إلا أن ما يجري اليوم يؤكد وجود قرار رسمي لبناني بالمضي قدماً في هذا الاتجاه.
وختم العاقوري بالتأكيد أن لبنان يقف أمام فرصة تاريخية لإعادة تثبيت مفهوم الدولة الواحدة، وأن نجاح هذا المسار يبقى رهناً بترجمة الالتزامات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، بما يعيد للدولة اللبنانية وحدها حق احتكار السلاح وقرار الحرب والسلم، ويضع البلاد على سكة الاستقرار واستعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي.












