وجّهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قانونية وسياسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما أوقفت خطة تهدف إلى إدخال تعديلات جوهرية على آلية التصويت عبر البريد، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل.
وجاء قرار المحكمة مساء الاثنين، في وقت أثارت فيه الخطة اعتراضات من ولايات ومنظمات حقوقية، إضافة إلى مخاوف لدى مسؤولين انتخابيين، بينهم جمهوريون، من أن يؤدي تطبيق التعديلات في توقيت متأخر إلى ارتباك وأخطاء وتأخير في العملية الانتخابية.
وبحسب تقرير نشره الصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف"، استنادًا إلى ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، خلصت المحكمة في قرار مقتضب إلى أن إدارة ترامب "من غير المرجح أن تنجح في جوهر القضية"، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية المرتبطة بالملف.
وصدر القرار من دون توقيع، ومن دون الكشف عن توزيع أصوات القضاة، وفق الآلية المعتمدة في بعض الأحكام الطارئة للمحكمة العليا.
وفي رأي منفصل، أشار القاضي المحافظ بريت كافانو إلى احتمال امتلاك خدمة البريد صلاحية فدرالية تسمح لها بتغيير بعض القواعد، لكنه اعتبر أن تطبيق التعديلات قبيل الانتخابات سيكون "تعسفيًا ومزاجيًا"، نظرًا إلى عدم منح مسؤولي الانتخابات في الولايات وقتًا كافيًا للاستعداد.
في المقابل، عارض القاضيان المحافظان كلارنس توماس وصامويل أليتو القرار، معتبرين في رأي الأقلية أن خدمة البريد تتمتع بصلاحيات واسعة في الإشراف على عمليات البريد.
وتقضي خطة إدارة ترامب، المستندة إلى أمر رئاسي صدر في آذار وتم تجديده، بإلزام الولايات بتقديم قوائم بأسماء الناخبين الذين حصلوا مسبقًا على موافقة لتلقي بطاقات الاقتراع عبر البريد، على أن تُسلّم البطاقات فقط إلى الناخبين المدرجين على تلك القوائم.
كما تنص الخطة على استخدام مظاريف معتمدة من خدمة البريد، تحمل رمزًا شريطيًا فريدًا لكل ناخب.
وحذّر معارضو الخطة من أن إعادة تصميم بطاقات الاقتراع والمظاريف قبل أسابيع قليلة من الانتخابات ستكون مهمة بالغة الصعوبة، وقد تتسبب في تأخيرات مؤثرة، ولا سيما في الولايات التي بدأت بالفعل إرسال بطاقات الاقتراع.
وكانت سبع ولايات يقودها الجمهوريون قد لجأت إلى القضاء لمنع تطبيق التعديلات في اللحظة الأخيرة، محذرة من احتمال وقوع أخطاء وارتباك لدى الناخبين والعاملين على إدارة الانتخابات.
ورحّب حاكم كاليفورنيا بقرار المحكمة، معتبرًا أنه يوفر قدرًا أكبر من اليقين بشأن العملية الانتخابية قبل نحو 50 يومًا من موعد الاقتراع، ومؤكدًا أن التصويت آمن وأن التصويت عبر البريد سيبقى متاحًا لمن يحتاج إليه.
كما رحّب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية بالحكم، معتبرًا أن نتائج انتخابات تشرين الثاني سيحسمها الناخبون، وليس البيت الأبيض.
ولم يقتصر الترحيب على الديمقراطيين، إذ أعرب مسؤولون جمهوريون في إدارة الانتخابات عن ارتياحهم للقرار. وقال ريكي هاتش، المسؤول الجمهوري في مقاطعة ويبر بولاية يوتا، لـ"نيويورك تايمز"، إنه شعر بالارتياح عقب صدور الحكم.
وتعتمد ولاية يوتا بدرجة كبيرة على التصويت عبر البريد، وكان هاتش قد أعدّ خطة طوارئ لإلغاء هذه الآلية في حال سمحت المحكمة بتطبيق القيود التي اقترحتها إدارة ترامب.
ورغم تجميد الخطة، حذّر بنجامين هوفلاند، الذي أقالته إدارة ترامب هذا العام من لجنة المساعدة الانتخابية المستقلة والمشكّلة من الحزبين، من اعتبار القضية منتهية.
وقال هوفلاند إن قرار المحكمة خفف من "التأثير في العالم الحقيقي" على الناخبين والعاملين في مراكز الاقتراع، لكنه شدد على أن تحركات الإدارة لا تزال تثير القلق، معتبرًا أن استخدام أجهزة الحكومة والوكالات الفدرالية وأموال دافعي الضرائب للترويج لروايات تشكك في نزاهة الانتخابات من شأنه تقويض الثقة بالديمقراطية والإضرار بالناخبين والمسؤولين عن العملية الانتخابية.
ويضع قرار المحكمة العليا إدارة ترامب أمام انتكاسة قضائية جديدة في ملف التصويت عبر البريد، فيما تقترب انتخابات التجديد النصفي، وسط جدل سياسي وقانوني متصاعد حول صلاحيات الإدارة الفدرالية وحدود تدخلها في قواعد الانتخابات التي تديرها الولايات.










