يرسم الباحث في الشأن الإيراني بني سبتي صورة شديدة الصعوبة للوضع الداخلي في إيران، في ظل تراجع اقتصادي متواصل، واحتقان شعبي متزايد، مقابل استمرار النظام في الاعتماد على أدوات القمع والدعاية للحفاظ على تماسكه، فيما تبدو المعارضة في الخارج عاجزة عن تحويل حالة الغضب إلى تحرك منظم.
وفي مقابلة مع إيلي أوحانا وباراك سيري عبر إذاعة «103FM» الإسرائيلية، تناول سبتي أداء القيادة الإيرانية والواقع الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى فرص اندلاع احتجاجات جديدة ودور المعارضة في الخارج.
بزشكيان في الواجهة والحرس الثوري في الخلفية
وتوقف سبتي عند كلمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن المشهد السياسي الإيراني يعكس انقساماً بين مستوى سياسي يتولى الخطاب الدبلوماسي، ومؤسسة عسكرية يقودها الحرس الثوري وتمتلك نفوذاً واسعاً في القرار.
وبحسب سبتي، فإن التحركات الدبلوماسية لا تحظى بتأثير كبير على قرارات الحرس الثوري، الذي يتعامل معها باعتبارها مساراً يمكن أن يحقق مكاسب في حال نجاحه، من دون أن يشكل فشله خسارة مباشرة، فيما يستمر في إدارة موارده ونفوذه بمعزل عن المسار السياسي.
الاقتصاد يضغط والحدود تتحول إلى منفذ للهجرة
ووضع سبتي العامل الاقتصادي في مقدمة الأسباب التي قد تدفع الشارع الإيراني إلى تحرك أوسع، مستنداً إلى أرقام قال إنها أظهرت تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10 في المئة، وانخفاض راتب المعلم من نحو 200 دولار إلى 70 دولاراً شهرياً.
وأضاف أن تراجع القدرة الشرائية وصل إلى مستويات حادة، معتبراً أن شريحة واسعة من الإيرانيين لم تعد قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية.
كما تحدث عن تجمع آلاف الإيرانيين عند الحدود مع تركيا في محاولة لمغادرة البلاد، رابطاً ذلك بتزايد هجرة أصحاب الاختصاص، ولا سيما المهندسين والأطباء، ومحذراً من تداعيات استمرار هذا النزيف البشري على مستقبل الاقتصاد الإيراني.
احتقان شعبي يقابله الخوف
ورغم الحديث عن غضب متزايد، يرى سبتي أن الخوف لا يزال يشكل عاملاً رئيسياً يمنع قطاعات واسعة من الإيرانيين من النزول إلى الشارع، مشيراً إلى أن مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتباينة بين التهديد بتغيير النظام وطرح خيار التفاوض تزيد من حالة الترقب داخل إيران.
واعتبر أن صدور موقف أميركي واضح وحازم قد يكون، من وجهة نظره، عاملاً مؤثراً في دفع الإيرانيين إلى الاحتجاج، متحدثاً عن احتمال انتقال التصعيد من الخطاب السياسي إلى خطوات عملية.
وفي ما يتعلق بالمقاطع المصورة التي تظهر حفلات وتجمعات اجتماعية في طهران، شكك سبتي في كونها مؤشراً على واقع عام، معتبراً أن هامش التساهل يختلف بين مناطق العاصمة، ومشيراً إلى استمرار إجراءات أمنية أكثر تشدداً في مناطق أخرى بحق النساء غير المحجبات.
وقال إن هذا التناقض يعكس، بحسب تقديره، سياسة انتقائية في التعامل مع المجتمع، مضيفاً أن حتى سكان المناطق التي تتمتع بهامش أكبر من الحرية لم يعودوا راضين عن الوضع القائم.
المعارضة في الخارج أمام معضلة التنظيم
وعلى صعيد المعارضة الإيرانية في الخارج، أشار سبتي إلى تحركات ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، ولقاءاته في عدد من الدول، إضافة إلى عقد مؤيديه مؤتمراً اقتصادياً.
إلا أنه اعتبر أن المعارضة لا تزال تفتقر إلى تصور واضح لكيفية الانتقال من معارضة النظام إلى إسقاطه، مشيراً إلى حاجة بعض الشخصيات الموجودة في الخارج إلى بناء هياكل تنظيمية قادرة على تحويل التأييد الشعبي إلى تحرك سياسي فعلي.
وبحسب سبتي، فإن استمرار الاحتقان وحده لا يكفي لإحداث تغيير سياسي، في ظل امتلاك النظام أدوات أمنية وقمعية واسعة وغياب قيادة معارضة موحدة قادرة على تنظيم الشارع وتوجيهه.










