خاص - موقع "الحقيقة"
من جرود عرسال إلى الشمال اللبناني، عاد الملف الأمني المرتبط بتنظيم "داعش" إلى واجهة النقاش، بعد العملية التي نفذتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وأفضت إلى توقيف عبد الحكيم أمون، أحد المطلوبين البارزين في ملفات الإرهاب، في خطوة أعادت التذكير بالتحديات التي لا تزال الأجهزة الأمنية تتابعها بصمت ودقة على امتداد الأراضي اللبنانية.
وبحسب معلومات عسكرية، جرى تنفيذ العملية عبر كمين محكم عند أطراف بلدة عرسال، وانتهت من دون تسجيل أي إصابات، فيما تشير المعطيات إلى أن الموقوف ارتبط اسمه بمواجهات سابقة ضد الجيش اللبناني، وتلاحقه ملفات تتصل بأنشطة إرهابية تعود إلى سنوات مضت، الأمر الذي رفع من مستوى أهمية العملية داخل الأوساط الأمنية.
وتفيد معلومات خاصة حصل عليها موقع "الحقيقة" أن الأجهزة المختصة تواصل متابعة عدد من الأشخاص المشتبه بارتباطهم بالفكر المتطرف، ضمن مراقبة متواصلة تهدف إلى منع أي محاولة لإعادة إحياء شبكات نائمة أو استغلال الظروف الإقليمية لإحداث خروقات أمنية داخل لبنان.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي، في حديث لموقع "الحقيقة"، أن مجرد رصد هؤلاء لا يكفي، ويرى أن المطلوب هو التحرك السريع لتوقيف كل من يثبت ارتباطه بهذا التنظيم، ويقول إن حزب الله قد يجد مصلحة في إدخال عناصر متشددة إلى لبنان لتنفيذ عمل أمني يصرف الأنظار عن الضغوط التي يتعرض لها، ويضيف أن تضييق الخناق على إيران وعلى الحزب سوف يدفع إلى إعادة تحريك مجموعات مرتبطة بداعش، كما يزعم أن عدداً من هؤلاء يتعاطون المخدرات ويجري استغلالهم في مهمات أمنية.
ويشير الايوبي إلى أن لبنان دفع أثماناً باهظة خلال السنوات الماضية نتيجة تمدد الجماعات الإرهابية في المنطقة، ما يستوجب عدم التساهل مع أي مؤشرات قد تعيد إنتاج مشهد سبق أن اختبره اللبنانيون بكلفة مرتفعة.
في المقابل، تكشف مصادر أمنية سورية لموقعنغ أن ملف التنظيمات المتشددة يخضع لمتابعة مكثفة داخل الأراضي السورية، مؤكدة أن الوجود المعروف لبعض هذه المجموعات يعود إلى مراحل سبقت سقوط نظام الاسد وأن المشهد الحدودي تبدل بصورة واسعة خلال الفترة الأخيرة بعد تشديد الإجراءات الأمنية على المعابر والنقاط الحساسة الممتدة بين البلدين.
وتوضح المصادر أن المعابر الحدودية تشهد انتشاراً أمنياً وعسكرياً دائماً، مع تعزيز المراقبة في المناطق الحيوية الواقعة على خطوط العبور، الأمر الذي جعل حركة التسلل أكثر تعقيداً مقارنة بما كانت عليه خلال السنوات السابقة في ظل عمليات ملاحقة مستمرة للخلايا المتشددة داخل العمق السوري.
وسط هذه الوقائع، تبرز العملية التي نفذها الجيش اللبناني كرسالة واضحة مفادها أن المواجهة مع الإرهاب لم تُطوَ صفحاتها نهائياً، وأن الأجهزة الأمنية ما زالت تتعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية ثابتة، كَوْن أي ثغرة مهما بدت صغيرة قد تتحول إلى خطر واسع إذا لم تُواجه بسرعة وحزم، فيما يبقى الرهان قائماً على الجهد الاستخباراتي الاستباقي الذي نجح مراراً في منع تهديدات قبل انتقالها من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.












