ما الذي يمنع الشرع من تنفيذ الرغبة الأميركية تجاه الحزب؟
خاص - "الحقيقة"
بعد الضجة التي أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والجدل الواسع الذي رافق حديثه عن احتمال طلب تدخل سوري في لبنان لمواجهة حزب الله، برزت تساؤلات كثيرة حول موقف دمشق الحقيقي من هذا الطرح، وحول مدى استعداد القيادة السورية للسير في مسار بهذه الحساسية والتعقيد.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مقربة من الإدارة السورية لموقع "الحقيقة" أن الإدارة الجديدة في دمشق لا تنظر إلى ما صدر عن ترامب باعتباره مشروعًا قابلًا للتنفيذ في الوقت الراهن، وأن هناك انقسامًا داخل دوائر القرار السورية حول هذه التصريحات، في ظل قناعة سائدة بأن واشنطن ما زالت تطرح عناوين سياسية كبيرة من دون ترجمتها إلى خطوات عملية على الأرض.
وبحسب المصادر، فإن دمشق لديها أولويات تعتبرها أكثر إلحاحًا وخطورة من أي ملف آخر، وفي مقدمتها إنهاء التمرد بشكل كامل في السويداء، حيث تطالب الإدارة السورية بمساعدة فعلية تتيح حسم هذا الملف وإغلاقه نهائيًا بعدما تحول إلى مصدر استنزاف أمني وسياسي.
كما تضع القيادة السورية في صدارة مطالبها وقف الدعم المقدم لفلول نظام الرئيس السابق بشار الأسد، إذ تؤكد المصادر أن مجموعات مرتبطة بالنظام السابق لا تزال موجودة وتتحرك في أكثر من منطقة وتعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة ضد الإدارة الجديدة.
وتضيف المصادر أن الأجهزة السورية ترصد مؤشرات مقلقة على محاولات تدخل إيراني داخل الساحة السورية على المستوى الأمني، وهو ملف تعتبره دمشق بالغ الحساسية ويحتاج إلى مقاربة مختلفة وإلى دعم دولي واضح إذا كان المطلوب بالفعل تثبيت الاستقرار داخل البلاد.
أما الملف الرابع الذي تطرحه دمشق أمام الأميركيين، فيتعلق بالنقاط العالقة مع المقاتلين الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، حيث ترى القيادة السورية أن هذا الملف لا يزال مفتوحًا على تعقيدات كثيرة، وأن الوصول إلى تسوية نهائية فيه يشكل جزءًا أساسيًا من عملية تثبيت السلطة الجديدة وتوحيد الجغرافيا السورية.
اقتصاديًا، تشير المصادر إلى أن الحديث المتكرر عن مشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات الضخمة والتلزيمات الكبرى لم يتجاوز حتى الآن إطار الوعود والنوايا، فلا مشاريع ملموسة انطلقت على الأرض، ولا مؤشرات فعلية توحي بأن مرحلة الإعمار قد بدأت بالفعل، رغم كثافة الكلام السياسي والإعلامي حولها.
وينسحب الأمر نفسه على ملف تسليح الجيش السوري وبناء قدراته الاستراتيجية، إذ تعتبر دمشق أن هذا الملف ما زال بعيدًا عن التنفيذ في وقت تبقى فيه قضية الوجود الإسرائيلي في الجنوب السوري من الملفات التي لا يمكن تجاهلها ، وسط موقف سوري يعتبر أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب أمر غير مقبول ولا يمكن القفز فوقه.
وتختم المصادر بالتشديد على أن دمشق تواجه مجموعة واسعة من القضايا المصيرية التي لم تجد طريقها إلى الحل بعد، متسائلة عن الأسباب التي قد تدفع الرئيس أحمد الشرع إلى الاستجابة لمطلب أميركي بهذا الحجم، فيما عملية تثبيت حكمه لم تكتمل حتى الآن، وفي ظل بقاء معظم الوعود والمطالب التي طُرحت أمامه حبرًا على ورق.












