منذ اللحظة التي دخل فيها اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل دائرة النقاش السياسي، عاد اسم وليد جنبلاط إلى الواجهة، لا كطرف يسعى إلى فتح مواجهة جديدة، وإنما كصوت يطرح علامات استفهام حول الصيغة المطروحة ومدى قدرتها على حماية المصالح اللبنانية، فالموقف الجنبلاطي لم يكن اعتراضاً على مبدأ البحث عن حلول، إنما تمحور حول طبيعة الاتفاق وضماناته والمرجعيات التي تحكم أي مسار تفاوضي مقبل، كون المرحلة الحالية لا تحتمل تسويات ملتبسة أو ترتيبات تترك لبنان أمام أبواب مفتوحة للتأويلات.
وتكشف مصادر نيابية في اللقاء الديمقراطي لـ"الحقيقة" أن المختارة لا تتجه نحو خوض معركة سياسية لإسقاط اتفاق الإطار من أساسه، وإنما تدفع باتجاه إعادة صياغته بطريقة تجعله قابلاً للتنفيذ،ويحفظ للبنان حقوقه كاملة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الشامل من الأراضي اللبنانية وربط أي تفاهم بالمرجعيات التي شكلت أساس الاستقرار في الجنوب، من اتفاقية الهدنة إلى القرار 1701، وصولاً إلى روحية اتفاق الطائف التي يعتبرها جنبلاط سقفاً وطنياً لأي مسار سياسي أو أمني.
وتشير إلى أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط يرفض تحويل هذا الملف إلى ساحة اصطفاف داخلي جديد، فهو لا يريد أن يُقرأ موقفه كاصطفاف إلى جانب طرف ضد آخر، وإنما كمحاولة لتثبيت قواعد واضحة تمنع أي اتفاق من فقدان التوازن الوطني، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة وتشابك الملفات الإقليمية والدولية المحيطة بلبنان.
وفي هذا السياق، تلفت معلومات "الحقيقة" إلى أن زيارة النائب وائل أبو فاعور الأخيرة إلى قصر بعبدا حملت رسالة سياسية واضحة تتعلق بضرورة تعديل بعض بنود اتفاق الإطار بما يضمن وضوح المسار التفاوضي وحماية الحقوق اللبنانية، وقد قوبلت هذه الطروحات بانفتاح من جانب الرئاسة الأولى، وسط تأكيد لبناني على أن أي صيغة لن تكون على حساب الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية وملف الأسرى والضمانات المطلوبة.
وتضيف المعلومات أن قنوات التواصل بين المملكة العربية السعودية والمختارة شهدت نقاشاً حول ضرورة الحفاظ على الإطار الوطني لأي تفاهم محتمل، إذ تتمسك الرياض بأن يبقى أي اتفاق ضمن منطق الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وأن لا يخرج عن الثوابت التي أرساها اتفاق الطائف باعتباره المرجعية التي تحكم التوازنات الداخلية اللبنانية.
وفي الخلاصة، يبدو أن وليد جنبلاط لا يخوض معركة لإغلاق باب التسوية، وإنما معركة تحديد شكلها وحدودها، فالاختبار الحقيقي بالنسبة إليه ليس الوصول إلى اتفاق كيفما كان، وإنما ضمان اتفاق لا يحمل في داخله عناصر أزمة جديدة، ويمنح لبنان حقوقه كاملة ضمن صيغة واضحة لا تترك مساحة للغموض أو الاجتهادات.












