في بريطانيا، أخذت قضية "زاير" اللبنانية منحى أكثر حساسية بعدما انتقلت من إطار جمع التبرعات لمشاريع إنسانية إلى دائرة التدقيق في هوية الجهات التي تقف خلفها ومسار الأموال التي تصل إليها، فبحسب ما أوردته صحيفة "تلغراف" وتابعته "الحقيقة. نت"شاركت جمعيات طلابية في جامعات بريطانية في حملات تبرع لصالح "Zayir UK"، وسط تقارير تتحدث عن روابط محتملة مع حزب الله، في وقت لا يحمل الكيان البريطاني صفة جمعية خيرية مسجلة لدى السلطات المختصة.
المعلومات المتوافرة تشير إلى أن النشاط لم يكن محصوراً في جامعة واحدة، إذ ظهرت حملات مرتبطة بجمعيات طلابية في جامعات عدة، فيما أعلنت جمعية «أصدقاء فلسطين» في رويال هولواي عن تخصيص جزء من أموال جمعتها لصالح «زاير»، وقد أعادت هذه المعطيات فتح النقاش حول آليات التدقيق التي تعتمدها الجامعات البريطانية قبل السماح بجمع الأموال، خصوصاً عندما تكون الجهة المستفيدة غير مسجلة رسمياً كجمعية خيرية.
وتقول معلومات "الحقيقة" إن جانباً من أهمية الملف يرتبط بما ستكشفه التحقيقات عن طبيعة الشبكة المالية والإدارية المحيطة بـ"زاير"، وما إذا كانت هناك صلات مع مؤسسات أخرى تعمل في لبنان ضمن البيئة الاجتماعية والمالية نفسها، وهنا يبرز اسم "القرض الحسن" كأحد الاحتمالات التي قد تخضع للتدقيق، من دون وجود معطيات موثوقة حتى الآن تثبت ارتباطاً مباشراً بين الجهتين، فيما يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت التحقيقات البريطانية ستتوسع لتشمل أي تقاطع محتمل في البنية التنظيمية أو الجهات المستفيدة أو مسارات الأموال.
وفي هذا السياق، يرى خبير دستوري تحدث إلى موقعنا أن الملف قد يتخذ منحى أكثر خطورة في حال أثبتت التحقيقات وجود علاقة مالية أو تنظيمية مع جهة مصنفة إرهابية، موضحاً أن تطور الأدلة قد يدفع الملف إلى مستويات قانونية ومالية أوسع، وقد يفتح الباب أمام إجراءات عقابية في دول أخرى، وصولاً إلى احتمال ظهور أسماء أو كيانات على لوائح العقوبات الأميركية، إلا أن هذا السيناريو يبقى مرتبطاً بنتائج التحقيقات والأدلة التي يمكن تثبيتها، ولا يمكن اعتباره قراراً محسوماً في الوقت الراهن.
وتزداد حساسية القضية بحسب الخبير عينه، كون الحزب مصنفاً منظمة إرهابية في بريطانيا منذ عام 2019، فيما تؤكد "زاير" أنها تعمل في المجال الإنساني وتنفي أي ارتباط سياسي، الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستظهره عمليات التدقيق حول مصادر الأموال ووجهتها والجهات التي استفادت منها، مع كون القضية قد تتحول من ملف تبرعات جامعية إلى اختبار أوسع لشبكات العمل الخيري المرتبطة بلبنان في الخارج.














