ملفات ظُنت أنها دُفنت... من يتحسس رقبته في بيروت؟
خاص - موقع "الحقيقة"
قد تمر تصريحات سياسية كثيرة في لبنان من دون أن تترك أثراً يتجاوز ساعات قليلة، وقد تتحول تغريدة واحدة إلى مفتاح لمرحلة جديدة، وهذا ما حصل عندما كتب النائب وضاح صادق أن القرار قد اتُّخذ بفتح ملفات الفساد الكبرى، وأن كثيرين باتوا يتحسسون رقابهم، فالجملة لم تُقرأ على أنها موقف سياسي عابر، وإنما كإشارة إلى أن طبخة قضائية وإدارية تُحضَّر بعيداً من الأضواء، في توقيت يتقاطع مع وعود رسمية متكررة بإطلاق ورشة محاسبة واسعة، ومع حديث متزايد داخل الأوساط السياسية عن انتهاء مرحلة تجميد عدد من الملفات التي بقيت لسنوات حبيسة الأدراج.
وعندما تواصل موقع "الحقيقة" مع النائب صادق، امتنع عن الخوض في تفاصيل ما قصده، مكتفياً بالإشارة إلى أن الحكومة تعمل منذ ولادتها على ملفات كبيرة، ومن المرجح أن تبصر النور قريباً، وهو موقف زاد من مساحة التساؤلات أكثر مما قدّم أجوبة، لأن الصمت في السياسة اللبنانية غالباً ما يكون أكثر تعبيراً من الكلام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات مالية وإدارية ارتبطت لعقود بشبهات الهدر وسوء الإدارة واستغلال النفوذ.
وفي موازاة ذلك، يكشف مصدر وزاري لموقعنا أن جزءاً كبيراً من هذه الملفات موجود أصلاً لدى القضاء منذ فترة، وأن مرحلة التدقيق فيها شارفت على نهايتها، مؤكداً أن الإعلان عنها سيكون تباعاً، وأن كل من يثبت تورطه سيخضع للمحاسبة وفق القوانين المرعية الإجراء، من دون استثناء أو انتقائية، بحسب تعبيره.
هذا المناخ لا يأتي من فراغ، فالعهد الجديد رفع منذ بداياته شعار إعادة الاعتبار إلى مؤسسات الدولة، وربط استعادة الثقة الداخلية والخارجية بإصلاح القضاء، وإنجاز التشكيلات القضائية، وفتح ملفات الفساد، وهي مواقف كررها رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، معتبراً أن أي خطة إنقاذ اقتصادي لا يمكن أن تنجح إذا بقيت المحاسبة شعاراً من دون تنفيذ.
وفي الكواليس، تتحدث مصادر سياسية وقضائية عن حركة غير اعتيادية داخل عدد من المؤسسات الرقابية، حيث يجري جمع وثائق ومراجعة ملفات تعود إلى سنوات، بعضها يرتبط بإدارات عامة، وبعضها الآخر بعقود وإنفاق مالي ومشاريع أثارت جدلاً واسعاً في مراحل سابقة، فيما تؤكد المصادر نفسها أن حساسية هذه الملفات تفسر التكتم الذي يحيط بها، لأن أي خطوة ناقصة قد تفتح الباب أمام إسقاطها قانونياً أو تسييسها قبل وصولها إلى القضاء المختص.
اليوم، يقف لبنان أمام لحظة يراقبها الداخل والخارج معاً،فإما أن تتحول الوعود إلى مسار قضائي يكرس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وإما أن تنضم هذه العناوين إلى أرشيف طويل من الشعارات التي استهلكها الخطاب السياسي، وبين الاحتمالين، تبقى الأيام المقبلة وحدها قادرة على الإجابة عن السؤال الذي يشغل اللبنانيين.. هل بدأت فعلاً ساعة الحساب، أم أن البلاد تعيش جولة جديدة من رفع السقوف قبل العودة إلى التسويات القديمة!؟












