تأسست منظمة شنغهاي للتعاون كتجمع أمني قبل خمسةٍ وعشرين عاماً في آسيا الوسطى لمواجهة الإرهاب والتطرف وضبط الحدود.
ولكن ما شهده العالم في الاعوام الماضية من تحولات علمية واقتصادية وجيوسياسية ، يطرح على القمة السادسة والعشرين لمجموعة شنغهاي التي انعقدت في بيشكيك في الأول من أيلول ٢٠٢٦، التفكير بأليات تعاون تتخطى الأمور الأمنية إلى محاولة بناء شراكة يتداخل فيها السياسي والأمني والاقتصادي بفروعه المختلفة، من التكنولوجيا إلى موارد الطاقة إلى شبكات النقل، إلى نظامٍ مالي موازٍ لنظام"سويفت" الأميركي.
القمة انعقدت فعلاً في ظرف متوتر بعدما فرضت واشنطن في نهاية آب المنصرم عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران، خاصة في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة لخنق إيران اقتصاديًا، وردّت الصين على ذلك محذرةً: بأنها ستدافع بشدة عن مصالحها.
الهدف المعلن للمنظمة هو فعلاً بناء حيز اقتصادي أقل اعتمادًا على الغرب: تأمل موسكو وطهران أن يوفر هذا الفضاء آليات فعالة لتخفيف العقوبات الأمريكية والدولية أو الالتفاف عليها.
وبالنسبة لإيران تحديدًا، يرى خبراء العلاقات الدولية أن انضمامها ومشاركتها النشطة في هذه التحالفات يمكن أن يسمح لها بالالتفاف على العقوبات الأمريكية والأوروبية.
والخطاب الرسمي الصيني-الروسي يتحدث بوضوح عن نظام متعدد الأقطاب: تسعى موسكو وبكين لتعزيز التكتل والدفع نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب في مواجهة النفوذ الغربي.
وهذا يعبَر بوضوح عن رغبة روسية-صينية-إيرانية في نظام أقل مركزية حول الغرب، وتمنح إيران أداة سياسية ودبلوماسية للالتفاف الجزئي على العزلة.
لكن طموح البعض في مجموعة شنغهاي في إمكانية تشكيل “اقتصادٍ موازي” فعليًا أو أي صيغة “تُنقذ” إيران من الاختناق الاقتصادي، قد يكون متسرعاً .
وأهم ما يعيق تحوّل ذاك الطموح إلى صيغة عملية، هو ما يشيب العلاقات بين عددٍ من الدول المشاركة، من خلافات حادة، مثلاً بين الهند والصين، وبين الباكستان والصين. وأن عدداً من دول المنظمة يرتبط بمصالح حيوية مع واشنطن.
ويرى عدد من المراقبين و أنا من بينهم بأن موضوع إنتاج نظام عالمي متعدد الأقطاب هي خطوة تراكمية ضمن مسار طويل نحو تعدد الأقطاب، ونتائجها الملموسة ما تزال غير مؤكدة حسب ما نشهده من تطورات وتحولات وحروب في أكثر من مجال ومنطقة.















