عاجل
ترامب: إيران لن تتمكن من إرسال أموالها حول العالم لخلق المشاكل وهذا أمر لن يحدث أبداترامب: جنودنا يضمنون عبر عملية الغضب الملحمي ردع إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالمسبع غارات اسرائيلية على البقاع حتى اللحظة توزعت بين بريتال والشعرة والخريبةخمس غارات على سراج في جرود بريتال حتى اللحظةخاص الحقيقة: غارات على جرود بريتال والخريبة والشعرة شرقي بعلبك ولا يزال الطيران الحربي في أجواء البقاع على علو منخفض‏أكسيوس: ترامب يدرس بجدية شنّ ضربات جديدة ضد إيران ما لم يتم التوصل إلى انفراجة في المفاوضاتالمتحدث باسم الخارجية الإيرانية: إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان مسألة بالغة الأهميةوكالة تسنيم عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: المفاوضات الجارية تركز على إنهاء الحربترامب: إيران لن تتمكن من إرسال أموالها حول العالم لخلق المشاكل وهذا أمر لن يحدث أبداترامب: جنودنا يضمنون عبر عملية الغضب الملحمي ردع إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالمسبع غارات اسرائيلية على البقاع حتى اللحظة توزعت بين بريتال والشعرة والخريبةخمس غارات على سراج في جرود بريتال حتى اللحظةخاص الحقيقة: غارات على جرود بريتال والخريبة والشعرة شرقي بعلبك ولا يزال الطيران الحربي في أجواء البقاع على علو منخفض‏أكسيوس: ترامب يدرس بجدية شنّ ضربات جديدة ضد إيران ما لم يتم التوصل إلى انفراجة في المفاوضاتالمتحدث باسم الخارجية الإيرانية: إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان مسألة بالغة الأهميةوكالة تسنيم عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: المفاوضات الجارية تركز على إنهاء الحرب
كتبت انديرا الشوفي:  أيار في لبنان... عطلة رسمية أم مواجهة مؤجلة مع الواقع؟

كتبت انديرا الشوفي: أيار في لبنان... عطلة رسمية أم مواجهة مؤجلة مع الواقع؟

·4 د قراءة

25 أيار في لبنان... عطلة رسمية أم مواجهة مؤجلة مع الواقع؟

إنديرا الشوفي- موقع الحقيقة

في كل عام، يعود الخامس والعشرون من أيار محمّلاً بثقل سياسي وتاريخي يتجاوز كونه مجرد مناسبة وطنية أو عطلة رسمية. فهذا التاريخ لا يرتبط فقط بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، بل يمثل لحظة مفصلية في الوعي اللبناني الحديث، لحظة اعتبرها كثيرون انتصاراً تاريخياً وإنهاءً لاحتلال دام سنوات طويلة. لكن بعد ربع قرن تقريباً على ذلك الحدث، يبدو لبنان وكأنه عاد ليقف أمام الأسئلة نفسها: ماذا يعني التحرير إذا بقيت الدولة ضعيفة؟ وما قيمة السيادة إذا ظل قرار الحرب والسلم خارج المؤسسات الرسمية؟

هذا العام، يأتي عيد المقاومة والتحرير في ظل ظروف داخلية وإقليمية شديدة التعقيد. الجنوب اللبناني لا يزال يعيش تحت ضغط أمني دائم، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تعيد التوتر إلى الواجهة في كل لحظة، فيما يعيش اللبنانيون واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تاريخهم الحديث. وبينما قررت الحكومة اللبنانية إعلان عطلة رسمية بالمناسبة، بدا المشهد بالنسبة لكثيرين متناقضاً إلى حد كبير: بلد يحتفل بالتحرير فيما حدوده لا تزال مفتوحة على احتمالات الحرب، ودولته تبدو عاجزة عن فرض حضورها الكامل أو حماية استقرارها الداخلي.

لا شك أنّ انسحاب إسرائيل من الجنوب عام 2000 شكّل حدثاً تاريخياً لا يمكن إنكاره أو تجاوزه بسهولة. فقد خرج الاحتلال الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة من دون اتفاق سلام أو مفاوضات مباشرة، وهو ما اعتُبر في حينه تحولاً كبيراً في الصراع العربي الإسرائيلي. لكنّ المشكلة الحقيقية لم تكن في لحظة التحرير نفسها، بل في المرحلة التي تلتها، وفي السؤال الذي لم يجرؤ لبنان على حسمه حتى اليوم: ماذا بعد التحرير؟

فالدول، في العادة، تستثمر لحظات التحول الكبرى لإعادة بناء مؤسساتها وتثبيت سلطتها الداخلية. أما في لبنان، فقد تحوّل التحرير مع الوقت إلى جزء من الانقسام الداخلي، بدل أن يكون نقطة انطلاق لبناء دولة قوية وموحدة. ومنذ ذلك الحين، دخل البلد تدريجياً في معادلة سياسية وأمنية معقدة، أصبحت فيها الدولة أقل قدرة على الإمساك الكامل بالقرار الوطني، فيما تعاظم دور القوى السياسية والعسكرية خارج المؤسسات الرسمية.

وهنا تحديداً تكمن الأزمة اللبنانية العميقة. فبعد سنوات طويلة على التحرير، لا يزال لبنان يعيش إشكالية أساسية تتعلق بمفهوم الدولة نفسها. هل الدولة هي المرجعية الوحيدة في القضايا السيادية؟ أم أنّ الواقع اللبناني أنتج توازناً مختلفاً يقوم على وجود قوى تمتلك تأثيراً عسكرياً وسياسياً يتجاوز أحياناً قدرة المؤسسات الرسمية؟

هذه المعضلة لم تعد مجرد نقاش نظري أو سجال سياسي بين القوى اللبنانية، بل تحوّلت إلى واقع ينعكس على الاقتصاد والاستقرار والعلاقات الخارجية وحتى على حياة المواطنين اليومية. فكل تصعيد عسكري على الحدود الجنوبية يضع لبنان بأكمله أمام خطر الانهيار، فيما تبدو الدولة عاجزة عن التحكم الكامل بمسار الأحداث أو احتواء تداعياتها.

وفي المقابل، لا يبدو أنّ الطبقة السياسية اللبنانية تملك مشروعاً واضحاً للخروج من هذه الأزمة البنيوية. فمنذ سنوات، يعيش لبنان على إدارة الأزمات لا على حلّها. الدولة تتراجع تدريجياً، والمؤسسات تضعف، فيما تتوسع الانقسامات السياسية والطائفية إلى درجة بات معها أي نقاش حول السيادة أو الاستراتيجية الدفاعية يتحول فوراً إلى مواجهة داخلية حادة.

لذلك، فإنّ عيد التحرير لم يعد مناسبة وطنية جامعة كما كان يفترض أن يكون. فهناك شريحة واسعة من اللبنانيين ترى في هذا اليوم رمزاً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة جزء من الكرامة الوطنية، فيما تنظر إليه شريحة أخرى من زاوية مختلفة، معتبرة أنّ لبنان لم ينجح بعد في تحقيق التحرير الكامل، أي بناء دولة فعلية تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم وتمتلك القدرة على فرض سلطتها على الجميع.

المفارقة الأكبر أنّ اللبنانيين اليوم يعيشون انهياراً اقتصادياً ومالياً غير مسبوق، فيما النقاش السياسي لا يزال عالقاً في القضايا نفسها منذ سنوات. فالناس فقدوا مدخراتهم، والخدمات الأساسية تنهار، والهجرة تتوسع، فيما الدولة تبدو غائبة عن معالجة أبسط الملفات. وفي ظل هذا الواقع، يصبح السؤال أكثر قسوة: ماذا تعني السيادة في بلد عاجز عن حماية اقتصاده ومؤسساته ومواطنيه؟

ولا يمكن فصل هذا المشهد عن التحولات الإقليمية الكبرى. فلبنان لم يعد ساحة داخلية فقط، بل بات جزءاً من شبكة صراعات إقليمية ودولية معقدة. وأي توتر على الحدود الجنوبية سرعان ما يتحول إلى جزء من حسابات أكبر تتجاوز الداخل اللبناني نفسه. وهذا ما يجعل الدولة اللبنانية تبدو في كثير من الأحيان وكأنها الحلقة الأضعف بين جميع الأطراف.

لكن رغم كل هذا الانقسام، يبقى من الخطأ التعامل مع 25 أيار كمناسبة عادية أو كحدث يمكن محوه من الذاكرة اللبنانية. فالتحرير كان حقيقة تاريخية، والاحتلال الإسرائيلي كان واقعاً عاشه اللبنانيون لعقود. إلا أنّ المشكلة ليست في استذكار التحرير، بل في غياب رؤية وطنية واضحة لما يجب أن يكون عليه لبنان بعد التحرير.

فالبلدان لا تُبنى فقط بالانتصارات العسكرية أو بالشعارات السياسية، بل ببناء مؤسسات قوية قادرة على حماية المجتمع وإدارة الاختلافات الداخلية ضمن إطار الدولة. ولبنان، بعد سنوات طويلة على التحرير، لا يزال عاجزاً عن الوصول إلى هذا النموذج.

اليوم، يبدو الخامس والعشرون من أيار أشبه بمرآة تعكس أزمة لبنان أكثر مما تعكس وحدته. ففي الوقت الذي يُفترض أن يكون مناسبة لتعزيز فكرة الدولة والسيادة، يكشف هذا اليوم حجم الانقسام حول معنى السيادة نفسها، وحول الجهة التي تمتلك القرار الحقيقي في البلد.

وفي النهاية، قد يكون السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه اللبنانيون في عيد التحرير ليس فقط كيف تحرر الجنوب عام 2000، بل لماذا بقيت الدولة اللبنانية حتى اليوم عاجزة عن التحرر من ضعفها وانقساماتها وأزماتها المزمنة؟ لأنّ أي تحرير يبقى ناقصاً إذا لم يكتمل بقيام دولة قوية، عادلة، وقادرة وحدها على حماية الوطن وصنع مستقبله.