تدخل ترتيبات الجنوب اللبناني مرحلة جديدة مع اقتراب انتهاء ولاية “اليونيفيل”، فيما تتكثّف الاتصالات الدولية لبلورة صيغة تحافظ على الحضور الدولي وتمنع حصول فراغ أمني بعد بدء انسحاب القوة الأممية.
وكان مجلس الأمن قد حسم، بموجب القرار 2790، أن تكون الولاية الحالية لـ“اليونيفيل” الأخيرة، على أن تتوقف عملياتها في 31 كانون الأول 2026 وتبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجية وآمنة يُفترض استكمالها خلال عام.
وبالتوازي، انتقل النقاش الدولي إلى مرحلة “ما بعد اليونيفيل”، مع تحرك فرنسي–إيطالي باتجاه إنشاء إطار دولي جديد لدعم لبنان، في وقت تبحث دول أوروبية أخرى إمكان المشاركة بقوات أو موارد ضمن ترتيبات مستقبلية، من دون أن تتبلور حتى الآن صيغة نهائية للقوة أو حجمها ومهامها.
وتتمحور المباحثات حول نقطة أساسية: نوع التفويض الذي ستحصل عليه أي قوة جديدة وقواعد الاشتباك التي ستعمل بموجبها، وسط نقاش بشأن منحها صلاحيات أوضح لحماية عناصرها وتنفيذ مهمتها، والإطار القانوني الذي يمكن أن تستند إليه.
وفي المقابل، يبقى الجيش اللبناني في صلب أي ترتيب مرتقب، إذ ترتبط مرحلة ما بعد “اليونيفيل” بتعزيز قدرة الدولة اللبنانية على أن تكون الجهة الأمنية الأساسية في الجنوب، بالتوازي مع البحث في آليات دولية تضمن استمرار دعم تنفيذ القرار 1701.
وعليه، لم يعد السؤال المطروح ما إذا كانت مرحلة “اليونيفيل” ستنتهي، بل ما شكل القوة أو الآلية التي ستليها، وما حجم صلاحياتها، وكيف ستُرسم علاقتها بالجيش اللبناني؟
الإجابات لم تُحسم بعد، لكن مع اقتراب نهاية 2026، يتحول ملف “ما بعد اليونيفيل” إلى أحد أبرز الملفات الأمنية والدبلوماسية المرتبطة بمستقبل الجنوب.











