من منصات الصواريخ إلى تهم “العمالة”… هل تتجدد مواجهة رميش مع حزب الله من بوابة القضاء؟
ليست القضية التي تشهدها رميش اليوم منفصلة تماماً عن تاريخ من التوتر بين البلدة الحدودية وحزب الله، بعدما تحولت خلال السنوات الماضية أكثر من مرة إلى ساحة خلاف حول الأراضي، والوجود المسلح، واستخدام محيط البلدة في العمليات العسكرية.
فالملف الجديد بدأ مع تعميم بلاغ بحث وتحرٍّ بحق المواطن هاني ق.، إثر شكوى تقدم بها مختار رميش حسان سعيد، بعدما اتهمه هاني بالعمالة لإسرائيل. وتقول مصادر قضائية إن الاتهام جاء بعد إبلاغ المختار أهالي البلدة بتهديد إسرائيلي يطالب بإخراج النازحين الشيعة من رميش تحت طائلة استهدافها. كما تتحدث المصادر عن تسجيلات أرسلها هاني ق. خلال مسار التحقيق تضمنت، وفق روايتها، إساءات واتهامات طالت أهالي رميش.
لكن إدخال اسم حزب الله إلى المشهد لا يأتي من فراغ. ففي كانون الأول 2022، شهدت رميش خلافاً على أعمال ونقاط أُنشئت في أراضٍ من خراج البلدة، وانتهى الأمر باجتماع بين وفد من حزب الله وفعاليات محلية. وأعلن خادم رعية رميش يومها أن النقاش تناول مباشرة الغاية من تلك النقاط واستخدام الأراضي، في واحدة من المحطات التي كشفت مبكراً حساسية العلاقة بين الطرفين.
وفي آذار 2024، انفجر خلاف أكثر وضوحاً عندما تصدى عدد من أبناء رميش لمجموعة قالت تقارير إنها من حزب الله أثناء محاولة نصب منصة صواريخ قرب البلدة. وكالة رويترز وثّقت حينها اعتراض سكان رميش على جرّ بلدتهم إلى المواجهة العسكرية، فيما أفادت تقارير لبنانية بأن الإشكال وقع قرب ثانوية رميش قبل انسحاب المجموعة.
من هنا، تأتي القضية الحالية في بيئة محلية مشحونة أصلاً بهذا التاريخ: بلدة سبق أن اعترض أهلها على استخدام أراضيها في نشاط عسكري مرتبط بحزب الله، تجد نفسها اليوم أمام اتهامات بـ“العمالة” تطال مختارها وأبناءها.
ويزداد الجدل مع ما نقلته مصادر جنوبية بشأن السيارة التي اتهم هاني ق. صاحبها بالسرقة، إذ قالت إنها كانت تُستخدم لإيصال الغذاء والحاجات الأساسية إلى رميش خلال الحصار، وطرحت احتمال أن تكون إثارة الملف جزءاً من ضغط أوسع على أبناء البلدة. إلا أن هذه القراءة تبقى في إطار ما تقوله تلك المصادر، ولا توجد حتى الآن معطيات منشورة تثبت صدور توجيه مباشر من حزب الله في القضية القضائية الراهنة.
وبين خلافات الأراضي، وحادثة منصة الصواريخ، وصولاً إلى تهمة “العمالة”، يعود السؤال في رميش إلى الواجهة: هل نحن أمام خلاف قضائي محدود، أم حلقة جديدة من توتر أقدم بين بلدة تصرّ على إبقاء قرارها الأمني بيد الدولة وحزب الله الذي شكّل حضوره ونشاطه العسكري في محيطها مادة خلاف متكررة؟











