دعت لجنة الطلاب اللبنانيين في فرنسا، برئاسة عمر الخولي، الطلاب اللبنانيين إلى عدم المشاركة في الاحتجاجات والتحركات الطالبية والنقابية المتصاعدة في عدد من المناطق الفرنسية، مؤكدة ضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء في فرنسا، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات التي يقودها مراهقون وطلاب ثانويات.
وأكدت اللجنة، في بيان، أنها تتابع "بدقة" التطورات المتسارعة على الساحة التعليمية والجامعية، وحرصها على مواكبة أوضاع الطلاب اللبنانيين وانعكاسات الأحداث على مسيرتهم الأكاديمية واليومية.
وفيما شددت على احترام حق الطلاب الفرنسيين والنقابات والهيئات المعنية في التعبير عن مطالبهم بالوسائل التي يكفلها القانون، دعت الطلاب اللبنانيين في مختلف الجامعات الفرنسية إلى عدم الانخراط في أي تحرك احتجاجي أو تظاهرة أو اعتصام أو إضراب مرتبط بالحراك الطالبي والنقابي الجاري.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه فرنسا موجة احتجاجات طلابية بدأت أمام المدارس وانتشرت خلال الأيام الأخيرة، حيث أقدم طلاب على إغلاق مداخل مؤسساتهم التعليمية، فيما تدخلت قوات الأمن في بعض الحالات مستخدمة الغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى لتفريق المحتجين.
وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، أُوقف أكثر من خمسة آلاف شخص منذ الاثنين، فيما طالت الاحتجاجات، الجمعة، نحو 735 مؤسسة تعليمية، وفق وزير التربية.
ورغم احتمال أن تشهد عطلة نهاية الأسبوع هدوءاً نسبياً، من المقرر تنظيم يوم احتجاجي واسع جديد الثلاثاء.
وتتركز احتجاجات طلاب الثانويات، الذين تتراوح أعمار غالبيتهم بين 15 و18 عاماً، على مجموعة من المطالب، أبرزها نقص المدرسين، وظروف الدراسة داخل الفصول، والجداول المدرسية المثقلة، إضافة إلى طول اليوم الدراسي الذي يمتد من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً.
وقالت عالمة الاجتماع الفرنسية فاليري بيكيه إن طلاب المدارس الثانوية، ولا سيما القادمين من الأحياء محدودة الدخل، يشعرون بأنهم يتلقون تعليماً "أدنى مستوى"، مشيرة إلى وجود تفاوتات كبيرة بين الطلاب والمدارس المختلفة.
وبدأت الاحتجاجات في 17 أيلول/سبتمبر في ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي جنوب شرق باريس، دعماً لمدرسين أضربوا احتجاجاً على نقص الموظفين والموارد، قبل أن تتوسع تدريجياً لتشمل مناطق مختلفة من فرنسا.
ويستخدم الطلاب هواتفهم لتوثيق مشاهد الاحتجاجات، بما في ذلك إحراق حاويات القمامة وتدخل الشرطة بالغاز المسيل للدموع، فيما تنتشر مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت منصة أساسية لنقل رواية المحتجين.
وتحوّل جزء من الاحتجاجات إلى مواجهات بين الطلاب وقوات الأمن، بعدما أغلق محتجون مداخل مدارس وأضرموا النار في حاويات قمامة وأشياء أخرى، كما رشق بعضهم الشرطة بمقذوفات
وردّت الشرطة في المقابل بتفريق عدد من المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والهراوات في بعض الحالات.
وبعد اشتباكات وقعت الأربعاء في مدينة تور وسط فرنسا، أعلن المدعي العام أن شاباً أُصيب خلال المواجهات وفقد البصر في عينه اليمنى.
كما انتشرت مقاطع فيديو تظهر ما قيل إنها ممارسات عنيفة من جانب قوات الأمن، بينها مشهد لشرطي يطوق فتاة بذراعه أثناء توقيفها، في وقت تعرض عناصر الشرطة أيضاً لاعتداءات، من بينها ملاحقة مجموعة من الشبان شرطياً والاعتداء عليه بالضرب والركل في مدينة بلفور شرق البلاد.
ولا تقتصر شكاوى الطلاب على الظروف الدراسية، إذ تعكس الاحتجاجات أيضاً تفاوتاً اجتماعياً بين المؤسسات التعليمية الفرنسية. فرغم إتاحة التعليم الثانوي لجميع الطلاب، تختلف مستويات المدارس بشكل كبير، من المدارس المهنية إلى المؤسسات التعليمية المرموقة التي تستقطب، في الغالب، طلاباً من عائلات ميسورة وذات مستوى تعليمي مرتفع.
وفي موازاة المطالب التعليمية، اكتسب الحراك بعداً سياسياً، قبل أكثر بقليل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بعدما اتهمت الحكومة حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي الذي يترشح زعيمه جان-لوك ميلنشون للرئاسة، بتأجيج الاحتجاجات والوقوف وراء الحراك.
ورفض القيادي في الحزب مانويل بومبار هذه الاتهامات، معتبراً أنها تعكس "انزلاقاً إلى نظريات المؤامرة".
بدوره، أعلن زعيم الحزب جان-لوك ميلنشون دعمه للاحتجاجات، داعياً في الوقت نفسه إلى اعتماد أساليب سلمية في التعبير عن المطالب.
وتبقى الاحتجاجات مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل الدعوة إلى تحرك جديد الثلاثاء، وسط ترقب لما إذا كانت السلطات الفرنسية ستتمكن من احتواء الحراك قبل اتساع رقعته أكثر.











