امرأة تحدّت الموساد و“صورة ذهبية” كشفت مغنية… أولمرت يروي كواليس اغتياله في دمشق!
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت تفاصيل جديدة عن المسار الاستخباراتي الذي سبق اغتيال القائد العسكري في “حزب الله” عماد مغنية في دمشق، متطرّقاً إلى قصة ضابطة شابة في الموساد تحدّت تقديرات رؤسائها بشأن المشروع النووي السوري، وإلى صورة حديثة أتاحت التعرف إلى مغنية قبل تنفيذ العملية.
وفي روايته، برزت امرأة أطلق عليها اسم “عنات”، بدأت شكوكها خلال دورة تدريبية داخل الموساد، بعدما اطّلعت على معلومات استخباراتية متفرّقة دفعتها إلى الاعتقاد بوجود نشاط نووي سري في سوريا، في وقت كان التركيز الأساسي للجهاز منصبّاً على إيران.
وعندما أنهت تدريبها، طلبت العمل على الملف النووي السوري. لكن المسؤولين حاولوا توجيهها نحو البرنامج الإيراني، انطلاقاً من قناعتهم بأن سوريا لا تمتلك مشروعاً مماثلاً. تمسّكت “عنات” بموقفها، وواصلت البحث في المعلومات المتاحة، معتبرةً أن المؤشرات تستحق المتابعة.
لم يكن إصرارها موضع ترحيب داخل الجهاز. فبعد عمليتين لجمع معلومات عن رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية إبراهيم عثمان، لم تُنتجا دليلاً حاسماً، تصاعدت اعتراضات رؤسائها. وطالبها أحدهم بالتوقف عن متابعة الملف، فيما اتُّهمت بمخالفة قواعد العمل، وصولاً إلى استدعائها لجلسة للنظر في استمرارها بوظيفتها.
لكنها واصلت عملها بدعم من إحدى المسؤولات عنها. ولاحقاً، دعاها رئيس الموساد آنذاك مائير داغان إلى اجتماع بشأن العملية التي قادت إلى اكتشاف المفاعل، رغم رتبتها الصغيرة. ويقول أولمرت إن داغان كان يحرص على الاستماع إلى أشخاص يقدّمون تقديرات مختلفة عن الآراء السائدة داخل الجهاز.
وبقيت “عنات” في الموساد، وأصبحت لاحقاً من كبار مسؤوليه، بعدما كانت فرضيتها قد اصطدمت بالتشكيك والرفض.
ومع وصول المعلومات الحاسمة إلى القيادة السياسية، انتقل الملف إلى مرحلة التحضير للهجوم. ويروي أولمرت أنه استدعى مستشاريه بعد اجتماع مع قيادة الموساد، وأبلغهم بوجود مفاعل نووي في سوريا وبقراره تدميره. وفي أيلول 2007، استهدفت الطائرات الإسرائيلية منشأة الكبر في دير الزور، فيما أُعلن رسمياً عن مسؤولية إسرائيل عن العملية عام 2018.
وفي سياق متابعة الشخصيات المرتبطة بالمشروع السوري، برز الجنرال محمد سليمان وعلاقته بعماد مغنية. وبحسب أولمرت، كان مغنية على صلة بسليمان، وقدّم له المشورة بشأن إخفاء أدلة مرتبطة بالمفاعل.
وفي مرحلة لاحقة، تمكّن عملاء الموساد من التقاط صورة حديثة لمغنية لدى وصوله إلى دمشق برفقة زوجته وابنه. ووصفها أولمرت بـ“الصورة الذهبية”، لأنها وفّرت مرجعاً للتعرف إلى ملامحه، ودحضت الروايات التي تحدثت عن خضوعه لعمليات تجميل لتغيير وجهه وتضليل أجهزة الاستخبارات.
وترافق تعقّبه مع تعاون ميداني بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. شمل التحضير مراقبة تحركاته وأماكن لقاءاته، واستخدام شقة مجهّزة بكاميرات تنقل الصور إلى مقر الموساد، وصولاً إلى تجهيز سيارة متوقفة بعبوة ناسفة لاستهدافه عند مروره قربها.
وكان احتمال إصابة مدنيين من أبرز المسائل التي رافقت التخطيط. لذلك خضعت العبوة لاختبارات لضبط نطاق الانفجار، فيما اشترط الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الابن حصر العملية بمغنية.
وقبل ساعات من التنفيذ، كان محمد سليمان وقائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني في مكان وجود مغنية. لكن نطاق الموافقة الأميركية لم يشملهما، فبقي الاستهداف محصوراً بالقائد العسكري في “حزب الله”.
وفي ليلة 12 شباط 2008، جرى تأكيد هوية مغنية قبل تفجير العبوة عن بُعد، لتنتهي عملية المراقبة باغتياله في العاصمة السورية.
أما أولمرت، فيروي أنه تلقّى خبر التنفيذ وهو على متن طائرة عائداً من زيارة إلى ألمانيا، بعدما أمضت فرق المتابعة عشرات الأيام تنتظر وصول مغنية إلى النقطة المحدّدة لتنفيذ العملية.











