يعود اسم الشيخ أحمد الأسير إلى الواجهة مع اقتراب الموعد المتوقع لانتهاء فترة سجنه، وسط معلومات تشير إلى احتمال الإفراج عنه في 15 أيار 2028 بعد توقيفه في 15 آب 2015 على خلفية أحداث عبرا، ويأتي هذا التوقيت قريباً من موعد الانتخابات النيابية المقبلة التي كان يفترض إجراؤها في أيار 2026 قبل تأجيلها، الأمر الذي يضع عودة الأسير المحتملة أمام مرحلة سياسية وانتخابية دقيقة قد تعيد النقاش حول حضوره وحدود تأثيره في المشهد اللبناني، خصوصاً أن خروجه لن يُقرأ فقط من زاوية انتهاء الحكم القضائي، بل ضمن سياق أوسع يرتبط بالتحولات السياسية والحسابات التي ترافق أي استحقاق انتخابي.
ويرى مطلعون أن توقيت عودة الأسير يضيف بعداً سياسياً إلى الملف، كونها تأتي في مرحلة تشهد الكثير من التجاذبات داخل الساحة اللبنانية، حيث قد يجد عدد من القوى السياسية نفسه أمام شخصية ارتبط اسمها سابقاً بخطاب ديني وسياسي كان له حضور واسع خلال سنوات سابقة، الأمر الذي قد يعيد طرح التساؤلات حول قدرة هذا الخطاب على استعادة موقعه وحجم التفاعل الشعبي معه في ظل الظروف الجديدة التي يعيشها لبنان.
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، فإن الحديث عن خروج الأسير قد يدخل ضمن الحسابات السياسية لأكثر من جهة نيابية داخل الدائرة السنية، إذ يرى البعض أن القضية قد تستخدم كمدخل لإعادة ترتيب بعض العناوين داخل الساحة، خصوصاً لدى فئات تعتبر أن الرجل تعرض للظلم خلال المرحلة السابقة، في حين ينظر آخرون إلى الملف باعتباره مرتبطاً بمرحلة سياسية مختلفة عن الواقع الحالي.
وتشير المصادر عبر "الحقيقة.نت" إلى أن ملف العفو العام الذي طُرح خلال السنوات الماضية لم يكن بعيداً عن الحسابات الانتخابية، بعدما حاولت قوى سياسية وعدد من النواب مقاربته باعتباره قضية تحظى بتفاعل داخل بيئات محددة، في حين يرى منتقدون أن جزءاً من الحراك حول هذا الملف ارتبط بالاستثمار السياسي والانتخابي أكثر من ارتباطه بوضع معالجة شاملة لكل ملفات الموقوفين والمحكومين على قاعدة واحدة.
مع ذلك، فإن أي عودة للأسير لن تكون نسخة عن المرحلة التي سبقت توقيفه، إذ تغيرت الظروف في لبنان على المستويات السياسية والاجتماعية والأمنية، كما تبدلت أولويات الشارع وطريقة تعاطيه مع الملفات العامة، لذلك فإن حجم تأثيره سيبقى مرتبطاً بقدرته على التعامل مع واقع جديد يختلف عن المرحلة التي غاب خلالها عن الساحة.
وتخلص المصادر إلى أن موعد خروج أحمد الأسير يحمل دلالات سياسية تتجاوز الجانب القضائي، خصوصاً أنه يأتي في توقيت انتخابي حساس قد يحول الملف إلى مادة للتجاذب بين من يرى في عودته إمكانية لاستعادة حضور داخل شريحة من الشارع السني باستغلال إسم الاسير، ومن يعتبر أن تأثيره سيبقى محدوداً ضمن موجة تفاعل مرحلية، فيما ستبقى صناديق الاقتراع المحطة التي تحدد الحجم الحقيقي لأي حضور سياسي أو شعبي مرتبط بهذا الملف.













