عاجل
ترمب يعيد نشر تدوينة رئيس وزراء باكستان بشأن إمكانية توقيع اتفاق خلال 24 ساعةمعلومات MTV: بلدة مجدل زون في قضاء صور أصبحت تحت سيطرة الجيش الإسرائيليالمتحدث باسم الخارجية الإيرانية: بسبب التجارب السابقة تم التركيز في هذه المرحلة فقط على إنهاء الحرب بكل الجبهات بما في ذلك لبنانوكالة إيسنا الإيرانية: أنباء عن هجوم سيبراني استهدف عدداً من المصارفهيئة إحياء ذكرى المرشد الإيراني الراحل: بدء مراسم تشييع علي خامنئي في 4 تموز المقبل والدفن في مشهد يوم 9 تموز"تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول أميركي رفيع: ترامب أصدر تعليمات بتخفيف العقوبات عن إيران إذا التزمت بالاتفاقانتهى الشوط الأول من مباراة كندا والبوسنة بتقدم المنتخب البوسني بهدفٍ دون رد.عراقحي: لن نتخلى أبدا عن حزب الله وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهاتترمب يعيد نشر تدوينة رئيس وزراء باكستان بشأن إمكانية توقيع اتفاق خلال 24 ساعةمعلومات MTV: بلدة مجدل زون في قضاء صور أصبحت تحت سيطرة الجيش الإسرائيليالمتحدث باسم الخارجية الإيرانية: بسبب التجارب السابقة تم التركيز في هذه المرحلة فقط على إنهاء الحرب بكل الجبهات بما في ذلك لبنانوكالة إيسنا الإيرانية: أنباء عن هجوم سيبراني استهدف عدداً من المصارفهيئة إحياء ذكرى المرشد الإيراني الراحل: بدء مراسم تشييع علي خامنئي في 4 تموز المقبل والدفن في مشهد يوم 9 تموز"تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول أميركي رفيع: ترامب أصدر تعليمات بتخفيف العقوبات عن إيران إذا التزمت بالاتفاقانتهى الشوط الأول من مباراة كندا والبوسنة بتقدم المنتخب البوسني بهدفٍ دون رد.عراقحي: لن نتخلى أبدا عن حزب الله وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات
كتبت جنان شعيب: لبنان بين إيران وإسرائيل: وطن يدفع ثمن صراع لا يملكه.

كتبت جنان شعيب: لبنان بين إيران وإسرائيل: وطن يدفع ثمن صراع لا يملكه.

جنان شعيب
جنان شعيب
·5 د قراءة

لبنان بين إيران وإسرائيل: وطن يدفع ثمن صراع لا يملكه.

في كل مرة يتصاعد فيها الاشتباك بين إيران وإسرائيل، يُدفع اللبنانيون مجدداً إلى النقاش العقيم نفسه: مع من أنتم؟ وكأن الخيارات المتاحة محصورة بين الانخراط الكامل في المشروع الإيراني أو التسليم بالرواية الإسرائيلية. وكأن لبنان، بكل ما يحمله من خصوصية سياسية وتاريخية ووطنية، عاجز عن إنتاج موقف مستقل ينطلق من مصالحه الوطنية لا من مصالح الآخرين.

ما شهدته الضاحية الجنوبية، وما أعقبه من تصعيد متبادل بين إيران وإسرائيل، لا يمكن التعامل معه كحدث معزول أو تفصيل أمني عابر. فهذه التطورات تأتي في سياق إقليمي مفتوح على احتمالات واسعة، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، وتتشابك فيه المصالح الدولية مع مشاريع النفوذ الإقليمي. وفي قلب هذا المشهد يقف لبنان نت جنوبه الى ضاحيته، مرة جديدة على خط التماس بين مشروعين يتنازعان المنطقة، فيما يدفع اللبنانيون أثماناً لا يملكون قرار فرضها ولا قرار إنهائها.

لطالما قيل إن الولايات المتحدة تمارس دور “الاحتواء” لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. غير أن الوقائع المتراكمة خلال السنوات الأخيرة تطرح تساؤلات جدية حول حقيقة هذا الاحتواء وحدوده. فإسرائيل لا تزال تتمتع بهامش واسع من الحركة العسكرية والسياسية، وتمارس عملياتها متى رأت أن مصالحها الاستراتيجية تقتضي ذلك، فيما تبدو واشنطن في كثير من الأحيان أقرب إلى إدارة تداعيات التصعيد من منع وقوعه. ومن هنا، يصبح الحديث عن احتواء كامل أو ضبط فعلي للمشهد الإقليمي أقرب إلى توصيف نظري منه إلى واقع ملموس.

ولا يمكن تناول تداعيات المواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية على لبنان من دون التوقف عند الدور الإيراني نفسه في المنطقة، وخصوصاً في الساحة اللبنانية. فإيران لم تعد منذ عقود مجرد دولة إقليمية تتفاعل مع الأحداث من الخارج، بل تحولت إلى لاعب مؤثر يمتلك أدوات نفوذ سياسية وعسكرية وأمنية في أكثر من دولة عربية، ويُعد لبنان إحدى أبرز ساحات هذا النفوذ عبر حزب الله.

لقد بنت طهران شبكة نفوذ إقليمية واسعة وقدّمت مشروعها تحت عناوين متعددة، أبرزها مقاومة إسرائيل ومواجهة الهيمنة الغربية. إلا أن الإشكالية بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين لا تكمن في الشعارات المرفوعة بحد ذاتها، بل في النتائج التي ترتبت على ربط جزء من القرار اللبناني بحسابات إقليمية تتجاوز حدود المصلحة الوطنية اللبنانية.

فخلال السنوات الماضية، وجد لبنان نفسه مراراً في قلب مواجهات لم يكن صاحب القرار الأول فيها. ومع كل تصعيد إقليمي، كانت المخاوف تتجدد من أن يتحول البلد إلى ساحة لتبادل الرسائل بين القوى المتصارعة. وفي الوقت الذي سعت فيه دول كثيرة إلى تحييد نفسها قدر الإمكان عن النزاعات المحيطة بها، ازداد لبنان انخراطاً في معادلات إقليمية معقدة جعلته أكثر هشاشة أمام الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ومن هنا يمكن فهم جانب أساسي من الانقسام اللبناني حول حزب الله. فبعيداً عن السجال التقليدي المتعلق بالمقاومة وسلاحها، ترى شريحة واسعة من اللبنانيين أن المشكلة الأساسية تكمن في تحول لبنان إلى جزء من مشروع إقليمي أكبر من قدرته على الاحتمال، وفي تحميل الدولة والشعب أعباء صراعات لا يملكان قرار التحكم بها.

وفي خضم هذه التعقيدات، يبرز السؤال اللبناني الأكثر إلحاحاً: لماذا يُطلب من اللبنانيين دائماً أن يكونوا جزءاً من معارك الآخرين؟ ولماذا يتحول أي اعتراض على هذا الواقع إلى مادة للتخوين؟ ولماذا يجب أن يبقى مصير البلاد مرتبطاً بالتوازنات الإيرانية ـ الأميركية أو الإيرانية ـ الإسرائيلية، بحيث يصبح أي تغير فيها مصدراً مباشراً للقلق على الأمن والاستقرار والمستقبل؟

إن شريحة واسعة من اللبنانيين لا تنظر إلى الصراع الإيراني ـ الإسرائيلي من زاوية الانتماء لأي من الطرفين، بل من زاوية انعكاساته على لبنان. فهؤلاء لا يرون في إسرائيل سوى دولة احتلال وعدوان مارست الحروب والاغتيالات والانتهاكات بحق لبنان لعقود طويلة، ولا يمكنهم تجاهل هذا التاريخ أو القفز فوقه. وفي المقابل، لا يرون أن مصلحة لبنان تكمن في أن يتحول إلى ساحة متقدمة في مشروع إقليمي تقوده إيران أو أي دولة أخرى، مهما كانت الشعارات أو المبررات المطروحة.

هذا الموقف لا يعكس حياداً أخلاقياً بين طرفين متنازعين، ولا يمثل محاولة للهروب من اتخاذ موقف سياسي. بل هو موقف واضح يقوم على أولوية المصلحة اللبنانية فوق أي اعتبار آخر. فليس مطلوباً من اللبناني أن يختار بين مشروعين لا يملك القرار فيهما، ولا أن يدفع ثمن صراع لم يشارك في صنعه.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقية. فرفض المشروع الإيراني في لبنان لا يعني تبني المشروع الإسرائيلي أو التقليل من خطورة إسرائيل على لبنان والمنطقة. كما أن رفض الاعتداءات الإسرائيلية لا يفرض تلقائياً القبول بكل السياسات التي انتهجتها إيران أو القوى المرتبطة بها. فالمعادلة الوطنية السليمة لا تقوم على استبدال تبعية بأخرى، ولا على الاختيار بين نفوذين متنافسين، بل على بناء دولة قادرة على إنتاج قرارها السيادي المستقل.

من هذا المنطلق، يشعر كثير من اللبنانيين اليوم بأنهم عالقون بين واقعين متناقضين: تهديد إسرائيلي حقيقي ومزمن من جهة، وتداعيات ارتباط جزء من الساحة اللبنانية بمحور إقليمي تقوده إيران من جهة أخرى. وبين هذين الواقعين تتراجع مساحة القرار الوطني المستقل، ويتحول المواطن اللبناني إلى متلقٍ لنتائج قرارات تُصنع خارج حدود بلاده.

و ما يزيد المشهد تعقيداً أن كل من يحاول التعبير عن هذا الموقف يتعرض لاتهامات متناقضة من الطرفين. فإذا انتقد النفوذ الإيراني اتُّهم بأنه يبرر لإسرائيل، وإذا أدان الاعتداءات الإسرائيلية اتُّهم بأنه يدافع عن إيران. وكأن المطلوب من اللبناني أن يتخلى عن حقه في التفكير المستقل وأن يختار إحدى الروايتين الجاهزتين دون نقاش.

في الحقيقة، ليست القضية قضية إيران وإسرائيل فحسب؛ بل قضية لبنان نفسه. قضية شعب يعيش انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، ودولة منهكة، ومجتمعاً يرزح تحت أعباء سياسية وأمنية واجتماعية متراكمة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الطبيعي أن يرفض كثير من اللبنانيين تحويل بلدهم إلى منصة للرسائل العسكرية والسياسية بين القوى الإقليمية.

قد ينظر البعض إلى ما يجري باعتباره فصلاً جديداً من مواجهة طويلة بين إيران وإسرائيل، لكن اللبنانيين يدركون أن تداعيات هذه المواجهة لا تبقى خارج حدودهم. فكل تصعيد إقليمي ينعكس توتراً أمنياً واقتصادياً وسياسياً عليهم، وكل حسابات استراتيجية تُرسم في العواصم الكبرى قد تتحول في لحظة إلى أزمة يعيشون تفاصيلها اليومية.

لذلك، فإن الموقف الأكثر واقعية اليوم ليس الانجرار خلف الاصطفافات الحادة، ولا التعامل مع الصراع بمنطق التشجيع والانحياز العاطفي، بل التمسك بحقيقة بسيطة: لبنان ليس إيران، ولبنان ليس إسرائيل، ومصلحة اللبنانيين لا تختصر بانتصار هذا الطرف أو هزيمة ذاك. إن مصلحة اللبنانيين تكمن في قيام دولة قادرة على حماية سيادتها وقرارها الوطني، وفي رفض تحويل أرضها وشعبها إلى أدوات في صراعات تتجاوز حدودها وإرادتها.

فجوهر الاعتراض لا يتمثل في العداء لإيران كدولة أو لشعبها، كما لا يعني التسليم بالأمر الواقع الإسرائيلي أو القبول بالاعتداءات الصهيونية على لبنان. بل يتمثل في رفض أن يبقى لبنان ورقة في صراعات النفوذ الإقليمية، أياً يكن الطرف الذي يمسك بهذه الورقة. فالدول تُبنى على أساس مصالح شعوبها، لا على أساس الأدوار التي ترسمها لها القوى الإقليمية والدولية.

وفي زمن تتكاثر فيه مشاريع النفوذ وتتراجع فيه الاعتبارات الوطنية، يصبح الدفاع عن هذا الموقف ضرورة سياسية ووطنية قبل أن يكون مجرد رأي. لأن أخطر ما يمكن أن يصيب لبنان ليس فقط أن يقع بين نارين، بل أن يقتنع أبناؤه بأن لا خيار لهم سوى اختيار إحدى النارين.

وعندما ننظر إلى ما يجري اليوم من تصعيد، يصبح من المشروع التساؤل: كم مرة سيدفع لبنان ثمن هذا الاشتباك؟ وكم مرة سيُطلب من اللبنانيين أن يتحملوا نتائج قرارات لا يشاركون في اتخاذها؟ فالمشكلة لم تعد فقط في طبيعة الصراع نفسه، بل في استمرار تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة لارتداداته، وكأن قدر هذا البلد أن يبقى دائماً في الخط الأمامي لمعركة لا يملك قرار بدئها ولا قرار إنهائها.