ترامب يتحدث مع الحزب.. ماذا يعرف الرجل الذي غيّر لهجته فجأة؟
كتب شادي هيلانة في موقع "الحقيقة"
في السياسة الأميركية لا تُهدر الكلمات مجانًا، خصوصًا عندما تخرج من رئيس بحجم دونالد ترامب، فلهذا السبب لم تمر مرور الكرام ملاحظات المراقبين بشأن إصراره المتكرر على ذكر "حزب الله" بالاسم، وإعلانه أكثر من مرة خلال الأيام الأخيرة أنه أجرى اتصالات أو محادثات عبر ممثلين رفيعي المستوى مع الحزب في إطار الجهود الرامية إلى منع انفجار الجبهة اللبنانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام أميركية ودولية، فإن ترامب لم يكتفِ بالحديث عن لبنان كملف أمني، إنما وضعه في قلب المشهد الدبلوماسي الذي يعمل عليه حالياً.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس ما إذا كانت واشنطن غيرت تصنيفها للحزب، فذلك لم يحصل، ولا توجد أي مؤشرات رسمية إلى إسقاط صفة "المنظمة الإرهابية" عنه، لكن السؤال الحقيقي يتعلق بسبب انتقال الإدارة الأميركية من لغة الضغوط العسكرية المفتوحة إلى لغة الاتصالات والوسطاء والقنوات الخلفية.
تشير المعطيات خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن البيت الأبيض بات ينظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها إحدى العقد الأساسية في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بعد المواجهات الإقليمية الأخيرة، بالتالي الإدارة الأميركية تدرك أن أي مواجهة واسعة في لبنان قادرة على نسف كل المسارات الأخرى دفعة واحدة، من التفاهمات الأمنية إلى المفاوضات السياسية الجارية في أكثر من عاصمة.
لهذا ظهر ترامب شخصيًا في الواجهة، وأعلن أنه تدخل لمنع ضربات كان يمكن أن تطال بيروت وأنه أجرى اتصالات مع مختلف الأطراف المعنية.
مصادر أميركية متابعة في واشنطن ترى عبر موقع "الحقيقة" أن ما يقوم به ترامب يتجاوز فكرة وقف إطلاق النار المؤقت، كَوْن الرجل يحاول اختبار إمكانية إنتاج واقع جديد في لبنان يقوم على تثبيت الهدوء لسنوات وليس لأيام، ولهذا السبب تكررت خلال المفاوضات الأخيرة عناوين مرتبطة بدور الجيش اللبناني، وترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، ومحاولات لإيجاد صيغة تمنع عودة التصعيد عند كل حادث ميداني.
فالأكثر إثارة وفق المصادر ، أن ترامب يتحدث عن الملف اللبناني بطريقة توحي بأنه يعتبره مدخلًا إلى تسوية أكبر من حدود لبنان نفسه، فبعض القراءات الأميركية تربط بين النشاط الدبلوماسي المتسارع وبين رغبة الإدارة الأميركية في إغلاق الجبهات المشتعلة الواحدة تلو الأخرى، تمهيدًا لمرحلة تفاوض إقليمي واسعة تشمل ملفات متشابكة تمتد من لبنان إلى إيران.
وتضيف، لهذا السبب يبدو أن واشنطن لا تبحث حاليًا عن انتصار عسكري جديد، لا بل عن مشهد سياسي جديد يمكن تسويقه باعتباره إنجازًا أميركيًا قبل أن يكون إنجازًا لبنانيًا.
ما يلفت الانتباه أكثر هو أن ترامب لا يتصرف وكأنه يحاول انتزاع لحظة تاريخية، فالرجل يعلم أن أي اتفاق ينجح في تثبيت الحدود اللبنانية وإبعاد شبح الحرب عن بيروت سيُسجل باسمه مباشرة، لذلك يصر على الظهور شخصيًا في كل محطة، ويتعمد إرسال رسائل متكررة تفيد بأن الاتصالات لم تتوقف وأن التقدم ما زال ممكنًا رغم التعقيدات.
وتخلص المصادر إلى القول: حتى الآن لا توجد دلائل على تبدل جذري في الموقف الأميركي من الحزب، لكن هناك دلائل كثيرة على تبدل الأولويات الأميركية، بين التصنيف السياسي وبين إدارة الوقائع الميدانية مساحة واسعة من البراغماتية، وترامب يبدو مستعدًا لاستخدامها إلى أقصى حد إذا كان ذلك سيقوده إلى اتفاق يضع لبنان أمام مرحلة مختلفة بالكامل.
لهذا قد لا يكون السؤال: لماذا يتحدث ترامب مع الحزب؟ والسؤال الأخطر هو: ماذا يعرف ترامب عن المرحلة المقبلة في لبنان حتى بات يتعامل معها كملف شخصي يتصدر خطاباته يومًا بعد يوم؟














