تهديد سلام في النبطية… حين يتحوّل الاعتراض إلى اختبار لهيبة الدولة
لم يكن المشهد الذي رافق زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية مجرد اعتراض عابر، بعدما أعلن أحد الأشخاص نيته الاعتداء عليه جسدياً قبل أن تمنعه القوى الأمنية من الاقتراب.
الحادثة تفتح باباً أبعد من الخلاف السياسي مع سلام أو حكومته: هل بات التهديد بالضرب يُعامل كجزء طبيعي من التعبير السياسي؟
في أي دولة، يمكن للمواطن أن يهتف ضد رئيس الحكومة، وأن يحمّله المسؤولية، وأن يعترض على قراراته وسياساته. لكن عندما ينتقل الاعتراض إلى تهديد مباشر بالعنف، تصبح المسألة مرتبطة بالقانون، لا بالموقف السياسي.
وهنا يبرز السؤال عن الخطوة التي تلي منع الاعتداء. فدور القوى الأمنية لا يقتصر على الفصل بين الأشخاص أو منع الاحتكاك في اللحظة نفسها، بل يطرح أيضاً مسألة التعامل مع تهديد علني صدر أمام الناس والكاميرات.
المفارقة أن الحادثة وقعت في الجنوب، في وقت يدور فيه النقاش أساساً حول عودة الدولة ومؤسساتها إلى المنطقة، وحول قدرتها على فرض القانون وحماية المواطنين والمسؤولين من دون تمييز.
القضية إذاً ليست الدفاع عن نواف سلام، ولا مطالبة الناس بتأييد حكومته. القضية أبسط من ذلك: هل يبقى الخلاف السياسي تحت سقف القانون، أم يصبح التهديد الجسدي أداة مقبولة كلما ارتفع منسوب الغضب؟
الجواب لا تحدده الشعارات، بل ما ستفعله الدولة بعد انتهاء المشهد.












