الطائرات فوق الرؤوس وإنذار 81 قرية… هل بدأ إقتلاع الجنوب؟
خاص موقع "الحقيقة"
ينفتح المشهد اللبناني على إيقاع مغاير، حيث لا يستقيم توصيف الواقع بعبارات التهدئة فيما الوقائع الميدانية تنسفها تباعًا وتدفعها إلى حافة التلاشي، حيث تتكاثر المؤشرات على امتداد الجنوب، التي تُفصح عن مسار مختلف كليًا مسار يشي بأن ما يُسمى وقفًا للنار ليس أكثر من فسحة تكتيكية داخل نزاع أُعيد تنظيمه بأدوات أشد قسوة ووضوحًا.
في هذا السياق، تجمع مصادر واسعة الاطلاع تحدثت إلى موقع "الحقيقة" على أن ما يجري يقترب من إعادة رسم تدريجي لقواعد الاشتباكات، فالعمليات الإسرائيلية لم تتوقف فعليًا منذ إعلان الهدنة، إنما تبدلت أشكالها وتوسعت جغرافيتها، من غارات جوية مركزة إلى قصف مدفعي متقطع، وصولًا إلى عمليات تفجير وتجريف طاولت بلدات حدودية بكاملها في محاولة لإحداث تغيير ميداني دائم لا يرتبط بسقف زمني واضح .
وتلفت المصادر إلى أن الإصرار على إبقاء قوات إسرائيلية داخل العمق الجنوبي، مع فرض نطاقات عسكرية يُمنع المدنيون من الاقتراب منها، يعكس توجهًا يتخطى الاعتبارات الأمنية الآنية نحو تثبيت واقع جديد، يُشبه ما يُعرف بمناطق العزل أو “الأحزمة الأمنية”، وهو ما يضع الهدنة نفسها في موقع الالتباس بين نص دبلوماسي هش ووقائع ميدانية صلبة .
في الموازاة، يبرز عنصر الضغط النفسي كجزء لا يتجزأ من المشهد، فالتحليق المكثف للطائرات المسيرة، والذي بلغ مستويات غير مسبوقة ووصل إلى العاصمة بيروت، لا يُقرأ فقط في إطار جمع المعلومات، إنما كرسالة دائمة بأن سماء البلاد مفتوحة على احتمالات التصعيد في أي لحظة.
بالتالي هذا الحضور الجوي المستمر بحسب المصادر عينها، يواكب سياسة الإنذارات الواسعة التي طالت عشرات القرى الجنوبية، حيث طُلب من السكان عدم العودة أو حتى الاقتراب من محيطها، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز التحذير إلى إعادة هندسة الخريطة السكانية مؤقتًا .
ولا تنفصل هذه الوقائع عن سياق أوسع من التصعيد الذي شهدته الأسابيع الأخيرة، حيث سُجلت ضربات مكثفة طالت مناطق مختلفة من لبنان بما فيها العاصمة، وأدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ودمار واسع، الأمر الذي دفع جهات دولية إلى التحذير من أن حجم العنف يُقوض أي فرصة لتهدئة فعلية .
انطلاقًا من ذلك، ترى المصادر أن المشهد الحالي لا يمكن قراءته كمرحلة انتقالية نحو استقرار، لا بل كمرحلة إعادة تموضع بانتظار جولة أكثر حدة على اعتبار أن التناقض بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن تهدئة والسلوك العسكري الذي يواصل فرض وقائع جديدة، يكشف عن فجوة عميقة تُبقي المنطقة على تماس دائم مع الانفجار.
غير أن المؤشرات الظاهرة من استمرار العمليات إلى تثبيت مناطق عسكرية ومنع عودة السكان، توحي بأن ما يُبنى على الأرض اليوم قد يكون مقدمة لمرحلة مختلفة، تقاس بمدى تغير قواعد اللعبة نفسها.













