منذ أشهر، يدور ملف العفو العام داخل الممرات السياسية والقضائية بصمت، واليوم تبدو الصورة أقرب إلى الحسم من أي وقت مضى، فالمشاورات التي بقيت لفترة طويلة تدور في حلقة مفرغة انتقلت إلى مرحلة تثبيت التفاهمات، ولم يعد النقاش يدور حول مبدأ إقرار القانون، وإنما حول تفاصيله الأخيرة، استعدادًا لإدراجه على جدول أول جلسة تشريعية في شهر تموز، وسط مناخ يوحي بأن الولادة أصبحت مسألة وقت أكثر مما هي معركة سياسية جديدة.
وتكشف مصادر نيابية مواكبة للمفاوضات أن أحد أبرز أسباب التأخير كان رسم الحدود الفاصلة بين الملفات التي يمكن أن يشملها العفو، والجرائم التي لا يمكن لأي تسوية أن تقترب منها، إذ تم الاتفاق على استبعاد كل من ثبت تورطه في قتل عسكريين أو المشاركة المباشرة في الاعتداء على الجيش أو تنفيذ عمليات إرهابية أوقعت شهداء في صفوف المؤسسة العسكرية، وهو بند خضع لنقاش طويل قبل الوصول إلى صيغة تحظى بقبول مختلف الأطراف.
وتضيف المصادر أن النقاش لم يكن قائمًا على إطلاق جميع الموقوفين كما يجري الترويج في بعض الأوساط، وإنما على معالجة ملفات محددة بقي أصحابها سنوات طويلة في التوقيف، مع وضع ضوابط قانونية واضحة تمنع أي التباس في تفسير القانون، وتحافظ في الوقت نفسه على الثوابت التي تمس أمن المؤسسة العسكرية وحقوق شهدائها.
وفي السياق عينه، أكد نائب يشارك في الاتصالات لموقع "الحقيقة" أن الصيغة الحالية أقفلت الباب أمام أي محاولة لإدخال المحكومين أو المتهمين بقتل العسكريين ضمن أحكام العفو، مشيرًا إلى أن هذا الأمر حُسم بصورة نهائية، فيما انصب العمل خلال المرحلة الماضية على إعادة تقييم ملفات أخرى لا تنطبق عليها هذه الاستثناءات، بما يحقق توازنًا بين الاعتبارات القضائية والإنسانية والأمنية.
من جهته، كشف النائب بلال الحشيمي لموقع "الحقيقة" أن أول جلسة تشريعية تعقد خلال شهر تموز ستشهد طرح قانون العفو العام على التصويت، متوقعاً أن يمر من دون اعتراضات تُذكر، بعدما وصلت الاتصالات بين قيادة الجيش ومقدمي الاقتراح إلى تفاهمات أنهت معظم العقد التي كانت تؤخر إقراره، مع الإشارة إلى أن المشاورات لا تزال مستمرة مع أحد النواب الذي يتمسك بتوسيع نطاق العفو، في محاولة للوصول إلى تسوية نهائية قبل انعقاد الجلسة، من دون أن يؤثر ذلك على جوهر الاتفاق الذي أصبح شبه مكتمل.












