لماذا يتصرف جنبلاط وكأن الحرب عائدة؟
خاص - موقع "الحقيقة"
ليس كل تحذير سياسي يمر مرور الكرام، فهناك مواقف تُقرأ بما وراء كلماتها، لأنها تصدر عن شخصية اعتادت التقاط الإشارات قبل أن تتحول إلى وقائع، ومن هذا المنطلق يتعامل كثيرون مع الهواجس التي يكررها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، بعدما عاد في مجالسه الخاصة إلى الحديث عن احتمال انفلات الوضع الأمني، داعيًا إلى تجهيز مساكن ومراكز قادرة على استيعاب النازحين إذا فرضت التطورات الميدانية موجة نزوح جديدة، في مشهد يعكس اقتناعًا لديه بأن الهدوء القائم لا يحمل أي ضمانات للاستمرار.
وفي هذا الإطار، كشف نائب حالي لموقع "الحقيقة" أن جنبلاط لا يزال مقتنعًا بأن الحرب لم تغادر المشهد، وأن ما يجري اليوم ليس أكثر من هدنة هشة يمكن أن تنهار في أي لحظة، مستندًا في ذلك إلى التصريحات الإسرائيلية المتواصلة التي تحمل تهديدات مباشرة وتلوح بعمليات عسكرية جديدة، إلى جانب موقف حزب الله الذي أعلن أكثر من مرة أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يعني بقاء أسباب المواجهة، وهو ما انعكس ميدانيًا في الساعات الماضية مع تسجيل احتكاكات بقيت ضمن سقف الاحتواء، لذلك يعتبر جنبلاط وفق النائب، أن القلق الذي يعبر عنه ليس مبالغة سياسية، لأن أحدًا لا يستطيع أن يضمن أن تبقى أي مواجهة مقبلة تحت السيطرة إذا اتسعت دائرة الاشتباك.
وفي السياق عينه، يؤكد عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله لموقعنا أن التعامل مع إسرائيل لا يقوم على الثقة، لأن ما يضبط الوضع حاليًا هو المظلة الأميركية، أما إلى متى ستبقى هذه المظلة قائمة فلا أحد يملك جوابًا حاسمًا، لذلك يصبح من الطبيعي التفكير منذ الآن في كيفية حماية المدنيين الذين فقدوا منازلهم في الجنوب وسائر المناطق المتضررة، من خلال تأمين مراكز إيواء وبيوت مجهزة تستطيع استقبالهم عند الحاجة.
وعن المسار الأمني والسياسي، يشدد عبدالله على أن سقف المفاوضات يبقى محصورًا بتثبيت الانسحاب الإسرائيلي واستكمال تنفيذ الالتزامات القائمة، من دون أي حديث عن مصالحة أو تطبيع، مؤكدًا أن عقيدة الجيش اللبناني عربية ووطنية ومرتبطة بالدفاع عن لبنان وشعبه، ويرى أن الحديث عن سلام مع إسرائيل سابق لأوانه، لأن الواقع القائم لا يزال أقرب إلى مرحلة الهدنة، فيما تبقى كل الاحتمالات مفتوحة على تطورات تفرضها الوقائع الميدانية أكثر مما تفرضها المسارات السياسية.












