لم يعد إضراب سجناء رومية عن الطعام والدواء مجرّد تحرّك احتجاجي، بعدما دخل يومه السادس عشر وارتفع عدد الحالات الصحية الحرجة إلى 43، فيما نُقل ما بين 5 و8 سجناء إلى المستشفيات وسط تدهور متواصل في أوضاع المضربين.
ويشارك في الإضراب أكثر من 400 سجين من أصل 450 في المبنى “ب”، بينهم ما بين 150 و200 من الموقوفين الإسلاميين، مطالبين بإعادة تفعيل قانون العفو العام الذي عُلّق مساره عقب الطعن المقدّم من “التيار الوطني الحر” أمام المجلس الدستوري.
وفي رسالة مسرّبة من داخل السجن، اختصر السجناء موقفهم بالقول: “كنا نطالب بالعفو عن المظلومين، فأصبحنا نطالب بالعفو عن العفو… أخلوا سبيل قانون العفو العام”.
وتتفاقم الأزمة في ظل الاكتظاظ ونقص الرعاية الصحية، إذ يضمّ سجن رومية ما بين 3500 و4000 نزيل، فيما يقول المتحدث باسم السجناء إن نسبة كبيرة منهم موقوفون من دون أحكام. كما سُجّلت إصابة عشرة سجناء على الأقل بمرض السلّ، ما يثير مخاوف جدية من اتساع رقعة العدوى داخل السجن.
وزاد نقل نحو 300 محكوم سوري إلى بلادهم لاستكمال عقوباتهم، بموجب الاتفاقية اللبنانية–السورية، من غضب السجناء اللبنانيين الذين يتحدثون عن “كيل بمكيالين”، في وقت حذّر فيه المرصد اللبناني لحقوق السجناء من تدهور صحي وإنساني خطير.
ومع تعليق مصير القانون على قرار المجلس الدستوري، يخشى متابعون أن يؤدي إبطاله أو التأخر في بتّ الطعن إلى نقل الاحتقان من داخل السجون إلى الشارع. فهل يحسم المجلس الملف قبل أن يتحوّل الإضراب إلى كارثة إنسانية وأمنية؟













