لا لقاء قريبًا... كل الطرق مسدودة بين الحزب وبعبدا!؟
لا تزال قنوات التواصل بين حزب الله وبعبدا تدور في حلقة ضيقة، والحديث عن حوار جدي لم يبلغ بعد مرحلة النضوج فالمسألة لم تعد مرتبطة بموعد لقاء أو شكل طاولة، وإنما بشروط متقابلة تجعل المسافة بين الطرفين أوسع مما تبدو عليه في العلن.
وفق معطيات موقع "الحقيقة" من مصادر سياسية مطلعة، فإن الحزب يعتبر أن أي نقاش حقيقي حول المرحلة المقبلة يحتاج أولًا إلى معالجة ما يصفه بالعقدة الأساسية، والمقصود هنا قرار مجلس الوزراء الصادر في الثاني من آذار، ذلك القرار الذي شكّل نقطة تحول غير مسبوقة في مقاربة الدولة اللبنانية لملف السلاح، بعدما اعتبر النشاطين العسكري والأمني للحزب خارجين عن القانون، ودعا إلى تسليم السلاح وحصر العمل ضمن الإطار السياسي والدستوري.
وتقول المعلومات إن الحزب ينظر إلى هذا القرار على أنه ليس تفصيلاً إدارياً يمكن تجاوزه أثناء الحوار، وإنما عنوان سياسي كامل يرسم سقف النقاش ونتائجه مسبقًا لذلك فإن إلغاء القرار أو تجميد مفاعيله يبرز كشرط أولي قبل الانتقال إلى أي بحث آخر، انطلاقًا من قناعة داخلية بأن الجلوس إلى الطاولة تحت مظلة قرار يعتبر جناحه العسكري غير شرعي يعني الدخول إلى مفاوضات تنطلق من نتيجة محسومة سلفاً.
في المقابل، تبدو الصورة مختلفة تمامًا في بعبدا، حيث تؤكد مصادر قريبة من الرئاسة لموقعنا أن لا وجود لأي نقاش حول التراجع عن القرار الحكومي، لا الآن ولا في المدى المنظور، خصوصًا أن القرار لم يصدر نتيجة تصويت منقسم أو تسوية ظرفية، وإنما جاء بإجماع مجلس الوزراء، بما في ذلك وزراء محسوبون على الثنائي الشيعي، الأمر الذي يمنحه شرعية سياسية ودستورية يصعب المساس به أو إعادة النظر فيه بسهولة.
وتضيف المصادر عينها أن أبواب القصر الجمهوري لا تزال مفتوحة أمام الجميع، وأن التواصل لم ينقطع، إلا أن الحوار بالنسبة إلى الدولة لا يمكن أن يتحول إلى منصة لإعادة التفاوض على قرارات اتخذتها المؤسسات الدستورية، لأن ذلك من شأنه أن يضرب صدقية الدولة اللبنانية.
وفي قراءة أوسع للمشهد، فإن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في القرار الحكومي نفسه وإنما في ما يرمز إليه، فالقوى الداعمة لخيار حصرية السلاح تعتبر أن ما حدث في الثاني من آذار دشّن مرحلة سياسية جديدة يصعب العودة عنها، فيما يتعامل الحزب مع القرار باعتباره محاولة لوضعه أمام مسار إلزامي ينتهي إلى تفكيك دوره العسكري بالكامل.
أما في الكواليس، فتشير أوساط متابعة إلى أن الضغوط الخارجية لم تعد تركز على مبدأ الحوار بحد ذاته، وإنما على نتائجه، فالعواصم المعنية بالملف اللبناني تنظر إلى مسألة السلاح كجزء من إعادة ترتيب التوازنات اللبنانية بعد الحرب الأخيرة، وتعتبر أن أي مسار سياسي لا يفضي في النهاية إلى تثبيت احتكار الدولة للقوة سيبقى ناقصاً وغير قابل للحياة على المدى الطويل.
لذلك يبدو المشهد اليوم أقرب إلى انتظار طويل منه إلى تسوية وشيكة، فبعبدا تتمسك بقرار تعتبره تأسيسياً في مسار استعادة الدولة لصلاحياتها الكاملة، والحزب يرفض الانطلاق من أرضية يرى أنها تسحب منه أوراقه قبل بدء النقاش، وبين الموقفين تقف البلاد أمام واحدة من أكثر العقد السياسية تعقيداً منذ سنوات، حيث الحوار موجود من حيث المبدأ، غائب من حيث الشروط ومعلق بين سقفين لا يزالان متباعدين إلى حد كبير.














