من المرافئ إلى الفنادق... هل يعود المال الخليجي إلى لبنان في الصيف؟
مع بداية تموز، لا يبدو المشهد الاقتصادي في لبنان شبيهاً بما كان عليه في السنوات الأخيرة، فقرار المملكة العربية السعودية إعادة فتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية اللبنانية أعاد تحريك ملف ظل مجمدًا لسنوات، وفتح الباب أمام مرحلة يراهن عليها المنتجون والمصدرون لاستعادة واحدة من أهم الوجهات التقليدية للصادرات اللبنانية، في وقت تتقاطع فيه هذه الخطوة مع معلومات تتحدث عن احتمال عودة السياح الخليجيين إلى لبنان خلال الموسم الصيفي الحالي.
وتشير المعلومات التي حصل عليها موقع "الحقيقة" إلى أن المؤشرات الإيجابية لا تتوقف عند السوق السعودية، إذ تتجه التوقعات إلى عودة السياح السعوديين والإماراتيين والكويتيين إلى لبنان إذا اكتملت الإجراءات المنتظرة، في خطوة من شأنها إعادة تنشيط قطاع السياحة الذي فقد خلال السنوات الماضية إحدى أهم ركائزه.
وبحسب المعلومات، فإن العمل يتواصل على استكمال الترتيبات القانونية والإدارية واللوجستية المرتبطة بحركة الصادرات اللبنانية إلى المملكة، لضمان انطلاقها وفق آليات واضحة ومستقرة، فيما يجري التداول أيضاً بإمكان اعتماد مسار تدريجي لرفع الحظر عن سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان، يبدأ برجال الأعمال، قبل الانتقال إلى مراحل أوسع إذا بقيت الظروف الأمنية والسياسية مستقرة.
الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة يعتبر أن القرار السعودي لا يقتصر على إعادة فتح سوق أمام المنتجات اللبنانية، وإنما يحمل مفاعيل مالية واقتصادية مباشرة، إذ سيساهم في زيادة تدفق العملات الأجنبية إلى لبنان، ويخفف من الضغط على سوق الدولار، كما يمنح القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به فرصة لاستعادة جزء من نشاطه، ويرى أن عودة السياح الخليجيين إذا تحققت، ستنعكس فورًا على الفنادق والمطاعم والمؤسسات التجارية وقطاع الخدمات، متوقعًا أن ترتفع الحركة الاقتصادية خلال الصيف الحالي بنحو عشرين في المئة مقارنة بالسنوات الماضية.
ويضيف أن المملكة العربية السعودية تشكل بوابة الاقتصاد الخليجي، لذلك فإن أي انفتاح يصدر عنها ينعكس سريعًا على مقاربة بقية دول الخليج تجاه لبنان، سواء على مستوى الاستثمار أو السياحة أو التبادل التجاري كما أن عودة تسهيل التحويلات المالية تمنح الأسواق اللبنانية جرعة إضافية من الثقة، وهي عنصر لا يقل أهمية عن حركة الصادرات نفسها.
غير أن عجاقة يربط استدامة هذه المؤشرات بعامل واحد، هو قدرة الدولة اللبنانية على تثبيت الاستقرار، فتعزيز الإجراءات الأمنية وضبط الحدود، وتحييد البلاد عن أي توترات عسكرية أو سياسية، تبقى الشروط الأساسية للحفاظ على الثقة الخليجية، لأن أي اهتزاز أمني قد يعيد المشهد إلى نقطة الصفر فيما يملك الاستقرار وحده القدرة على تحويل الانفراج الحالي إلى مسار اقتصادي طويل الأمد.














