من جديد، وعلى ضوء أجواء المونديال، وبصفارة الحكم الباكستاني تمديداً للوقت البدل الضائع من ملعب سويسرا، ما تزال مباراة مضيق هرمز بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية قائمة على قدم وساق، وذلك بعد تسجيل أميركا داخل شباك إيران هدفين مقابل لا شيء لإيران، الهدف الأول ركلة جزاء أميركية بقرارها في تبديل بعض من أصول أموال إيران المجمدة والمحجوزة لديها مقابل القمح والحنطة والدواء للأخيرة، والهدف الثاني ضربة حرة مباشرة من فوهات الغارات الأميركية على إيران.
تزامنًا، كانت صفارة الحكم الأميركي يعلن عن إنتهاء الجولة الخامسة لمباريات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بعد انتقالهما من مرحلة (الذهاب الى الحرب) إلى مرحلة (الإياب إلى التسوية والسلام)، وذلك بعد إحرازهما هدفا التعادل بتستديدهما توقيع إتفاق «الإطار الثلاثي» وهو إتفاق تاريخي وسيادي بإمتياز، أستطاع فيه الفريق المفاوض اللبناني من خلال الحكم الدولي الأميركي بإشهار البطاقة الحمراء بوجه فريقيّ حزب الله الايراني ومشغله الحرس «البوليسي» الإيراني، وطردهما من ملعب المفاوضات بعد محاولتهما التسلل فوق إطار إتفاقية «الإطار» ومنعهما من عودة نفوذهما الى الملعب اللبناني نهائيًا للعب أي دور حرطقة سياسية وأمنية في الحاضر والمستقبل، أو حتى ان يكون لهذا الحزب الإيراني أيضًا قطاراً للمصالح الإيرانية يقوده على حساب مسار سكة المصالح السيادة اللبنانية، وذلك بعدما قام الحكم الدولي الأميركي بشخص الرئيس دونالد ترامب بتهنئة الرئيس جوزاف عون ضمن إتصال هاتفي له، معرباً الرئيس الأميركي على مدى سعادته وسروره على نجاح وتوقيع اتفاق «الاطار» بين لبنان وإسرائيل.
اتفاق «الإطار»، الذي وقعت عليه الوفود اللبنانية والاسرائيلية برعاية اميركية ينص على 14 بنداً يتضمن منها: على إنهاء عقود من الحرب مع إسرائيل، واستعادة الدولة سيطرتها على كامل السيادة اللبنانية بعد تسليم سلاح الميليشيات غير الشرعية وذلك بإشارة الى سلاح حزب الله، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الاراضي التي احتلتها جنوبًا، وإعادة إعمار ما تهدم بعد العودة الآمنة للنازحين الى قراهم، ومساعدات إنسانية فورية بقيمة 100 مليون دولار وأكثر من 30 مليون دولار كدعم عسكري مباشر للجيش اللبناني تقدمها الولايات المتحدة، وإقامة علاقات جوار سلمية بين الدولتين تهيئة لظروف السلام دائم وشامل بين لبنان وإسرائيل.
طبعاً ومن الواضح ان إتفاق «الإطار»، ووفقاً لنصه هو بمثابة اختراق قامت به الحكومة اللبنانية، لا سيما في مقدمته المتعلقة بانهاء النزاع واحترام سيادة لبنان والانسحاب الاسرائيلي بضمانة أميركية، وهو ما ازعج حزب الله الإيراني معترضاً عليه لانه يعيد للدولة سيادتها ودورها الطبيعي في بسط سلطة القانون واحتكار السلاح، مع العلم ان سبب المفاوضات المباشرة مع اسرائيل يعود الفضل الأول والأخير لمغامرات الحزب الإيراني غير المحسوبة في حربيّ «الإسنادين»، وأيضاً إقصاء إيران عن الإملاءات على الساحة اللبنانية كليًا، ما جعل هذا الحزب الإيراني ان يتصرف بهذيان وجنون مستبيحاً شوارع العاصمة بعد تطويق السراي الحكومي بعصابات الموتسيكلات، واشعال النار بالاطارات قطعاً للطرقات في بيروت وضاحيتها الجنوبية، ومراشقة قوى الجيش بالحجارة ورمي القناني الحارقة عليه، بعدما واجههم الجيش بحكمة وعقلانية مانعاً إياهم من التمادي في المشاغبات.
طبعاً هذا الحزب الإيراني ومن لف لفه من محور الممانعة، لن يكنّوا عن ممارسة مهنة العصابات والمشاغبات ومحاولة تعطيل البلد على غرار الذي حصل منذ أيام، فهم متمرسون في فنون التعطيل والمشاغبات واطلاق شعارات رنانة من الشتائم والتخوين بحق مناهضيهم في السياسة، وتحديداً الحكومة ورئيسها نواف سلام وبخاصة رئيس الجمهورية جوزاف عون، فمنسوب التوتر السياسي وجنون الهذيان والإنكار لدى هؤلاء سيكون مرتفعاً جداً في الايام القادمة، وستشهد شوارع بيروت ومحيط القصر الحكومي مرة أخرى احتجاجات شرسة من محور الأوباش الممانع تطالب بإسقاط حكومة نواف سلام، وبتحليلي الشخصي، وهو الاكثر خطورة في مشهدية الاحتجاجات هذه إن حصلت!، يعني لا قدّر الله ان تقدم إحدى الدول الإقليمية التي تم إقصائها مؤخراً عن المسار اللبناني الاصطياد في المياه العكرة، من خلال ارسال مجموعة صغيرة من عملائها المأجورين تشارك في الإحتجاجات، ثم تقوم باطلاق النار على المحتجين او على القوى الأمنية بهدف جر البلاد الى نتائج لا تحمد عقباها، وبالتالي على الدولة اللبنانية وفي هذه المرحلة الحساسة جداً أن تكون حذرة وأن تحصّن نفسها من خلال إجراءات أمنية تتخذها على الأرض تحسباً لأي مفاجآت.
قبل الختام، بعد إتفاق القاهرة المشؤوم عام 1969، والتي حولت فيها الدولة اللبنانية بغبائها السماح في استباحة أرض الجنوب وتحويله الى «فتح لاند» للدويلة الفلسطينية، ثم بعدها عادت وسلمته لدويلة الاحزاب اليسارية اللبنانية، ليتكرر واقعة الغباء والجبن والخضوع من جديد لدى الدولة اللبنانية، وتقوم بتسليم أرض الجنوب في يد دويلة حزب الله الإيراني بعد تحويله الى مربعات أمنية بعد قيام هذا الحزب بتحويل الجنوب صندوق رسائل أمنية وعسكرية للجمهورية الإيرانية، وأيضاً آداةً للمقايضة وذريعةً للحجج للإحتفاظ بسلاحه.
ولكن، ها هو اليوم، الدولة تنتفض وتحزم أمرها باتفاق «الإطار» التاريخي الذي وُقع في العاصمة واشنطن، وحصرياً بعهد الرئيسين السياديين جوزاف عون ونواف سلام، ليعيدا الأمور الى نصابها وان لا يبقى لبنان رهينة إيران وحزبها وإفهامهما ان السلطة اللبنانية اليوم غير سلطة الامس وإن التاريخ لن يعود إلى الوراء.
ختاماً، إتفاق «الإطار»، الذي أغضب وكلاء الجمهورية الإيرانية في لبنان، من أمثال نعيم قاسم «لبيك خامنئي»، ومحمد رعد «الكربلائي»، ومحمود قماطي «الانتصاراتي»، وحسن فضل الله «المستنداتي»، معلنين الاستنفار العام على «الإطار الثلاثي»، بعدما هبوا جميعاً في دبج الشعارات والسرديات والتهديدات الرنانة له بكلمات ليست كالكلمات، منتقدين ومنتقضين ما تحقق في العاصمة واشنطن معتبرين ان الإتفاق مذلةً وعار وتنازل عن السيادة متناسين هؤلاء ان مقاومتهم وحزبهم هي مقاومة مهزومة ووهمية غير حقيقية، ومسألة سقوطهم هي مسالة وقت ولن يكون سقوطاً للطائفة الشيعية كما يروجون الإشاعات لها، بل على العكس ان سقوطهم سيكون فجراً جديداً لإنقاذ الطائفة الشيعية واستعادة مكانتهم في ربوع الوطن، وان هؤلاء المرتزقة الاتباع هدفهم الأول والأخير خدمة الجمهورية الإيرانية وحرسها الثوري لا أكثر ولا أقل، وذلك على حساب إحتلال الجنوب اللبناني ونحر الطائفة الشيعية على مذابح مصالح ملالي العمائم في إيران، وذلك تحت شعار فليحترق جنوب لبنان من أجل ان تبقى جمهورية إيران.














