عاجل
ترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويلترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويل
كتب يوسف مزهر: حزب الله بعد الحرب الأخيرة: بين متغيرات الإقليم وإعادة تعريف الدور.

كتب يوسف مزهر: حزب الله بعد الحرب الأخيرة: بين متغيرات الإقليم وإعادة تعريف الدور.

يوسف مزهر
يوسف مزهر
·4 د قراءة

حزب الله بعد الحرب الأخيرة: بين متغيرات الإقليم وإعادة تعريف الدور.

منذ انتهاء الحرب الأخيرة، لم يعد النقاش في لبنان يدور حول حجم الخسائر العسكرية أو نتائج المواجهة الميدانية فحسب، بل حول المرحلة التي تليها، وحول شكل التوازنات التي ستولد من رحم التحولات الإقليمية المتسارعة. فالحرب جاءت في لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة رسم للأولويات والاستراتيجيات، من العلاقة الأميركية – الإيرانية إلى مسار الصراعات المفتوحة التي استنزفت دولاً وشعوباً على مدى سنوات طويلة.

في قلب هذه التحولات يقف حزب الله أمام واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ تأسيسه. فالحزب الذي نجح على مدى عقود في ترسيخ موقعه كقوة عسكرية وسياسية مؤثرة داخل لبنان وخارجه، يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف عن ذلك الذي سمح له بالتمدد وتعزيز نفوذه خلال العقود الماضية. فالبيئة الإقليمية التي قامت على المواجهة المستمرة تبدو في طريقها إلى التبدل، فيما تتجه القوى الدولية والإقليمية إلى البحث عن صيغ أكثر استقراراً وأقل كلفة لإدارة صراعات المنطقة.

لقد شكّل المسار الذي انتهت إليه المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل مؤشراً بالغ الدلالة. فرغم مستوى التصعيد غير المسبوق، لم تنزلق المنطقة إلى حرب شاملة، بل انتهى المشهد إلى وقف لإطلاق النار وعودة الاتصالات السياسية والتفاوضية. وهذا التطور لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس حقيقة أن مختلف الأطراف، وفي مقدمتها إيران، باتت تدرك أن مرحلة الحروب المفتوحة لم تعد الخيار الأكثر جدوى لتحقيق المصالح الاستراتيجية.

بالنسبة للبنان، يكتسب هذا التحول أهمية استثنائية. فحزب الله لم يكن يوماً مجرد تنظيم محلي، بل جزء من منظومة إقليمية أوسع ارتبطت بصورة مباشرة بالسياسات الإيرانية في المنطقة. وبالتالي، فإن أي تعديل في أولويات طهران أو في طريقة إدارتها لنفوذها الإقليمي لا بد أن يترك انعكاساته على طبيعة الدور الذي سيلعبه الحزب خلال السنوات المقبلة.

الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أكد أكثر من مرة تمسك الحزب بخياراته الأساسية، كما شدد على العلاقة الاستراتيجية مع إيران التي لم تتوقف عن دعم الحزب سياسياً وعسكرياً. إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت في الوقت نفسه أن إيران نفسها باتت أكثر استعداداً للانخراط في تفاهمات سياسية عندما تقتضي مصالحها ذلك. وهذه الحقيقة تطرح أسئلة تتجاوز الشعارات التقليدية حول شكل المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الدول لا تدخل في مفاوضات كبرى ثم تخرج منها بالمعادلات نفسها التي سبقتها.

في الداخل اللبناني، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فالحرب تركت خلفها أعباء اقتصادية واجتماعية هائلة، فيما تواجه الدولة اللبنانية تحديات غير مسبوقة على مستوى إعادة الإعمار واستعادة الثقة العربية والدولية. كما أن المجتمع الدولي بات أكثر وضوحاً في ربط أي دعم مالي أو استثماري طويل الأمد بمسار تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي.

وفي ظل هذه الوقائع، يزداد الحديث عن ضرورة إنتاج صيغة لبنانية جديدة توازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي وواقع التوازنات القائمة. ومن هنا تحديداً تبدأ الأسئلة المتعلقة بمستقبل حزب الله. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بقدرته على الاحتفاظ بقوته العسكرية، بل بقدرته على التكيف مع بيئة إقليمية ودولية مختلفة عما عرفه خلال العقود الماضية.

ومع ذلك، فإن الرهان على نهاية قريبة أو تفكك سريع للحزب يبدو بعيداً عن الواقع. فالحزب لا يزال يمتلك قاعدة شعبية واسعة، وهيكلاً تنظيمياً متماسكاً، وحضوراً مؤثراً داخل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي اللبناني. كما أن التجارب التاريخية تثبت أن القوى التي تمتلك هذا الحجم من النفوذ لا تختفي دفعة واحدة، بل تمر بمراحل من التحول وإعادة التموضع تبعاً للمتغيرات المحيطة بها.

لكن في المقابل، يصعب أيضاً تصور عودة كاملة إلى ما قبل الحرب. فالتحولات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد لا تكون مرحلة توسع عسكري بقدر ما ستكون مرحلة تثبيت للمكتسبات ومحاولة للتأقلم مع توازنات جديدة. ومن هنا تبرز فرضية أن يتجه الحزب تدريجياً إلى إعطاء الأولوية لدوره السياسي والاجتماعي والمؤسساتي، مع الحفاظ على عناصر القوة التي يعتبرها ضرورية لأمنه ولموقعه داخل المعادلة اللبنانية.

وربما يكون هذا هو الاتجاه الذي تلمّح إليه مجمل التطورات الإقليمية. فلا مؤشرات حقيقية على قرار بإلغاء الحزب أو إنهائه من المشهد اللبناني، كما لا توجد مؤشرات على أن البيئة الدولية مستعدة للتعايش إلى ما لا نهاية مع الصيغة التي حكمت المرحلة السابقة. وبين هذين الحدين تبدو المنطقة وكأنها تبحث عن تسويات طويلة الأمد تعيد توزيع الأدوار من دون الذهاب إلى مواجهات كبرى.

لذلك، قد لا يكون السؤال المطروح اليوم ما إذا كان حزب الله سيحتفظ بجناحه العسكري أو يتخلى عنه بشكل كامل، بل ما إذا كانت وظيفة هذا الجناح ستبقى كما كانت سابقاً. فالتاريخ السياسي يعلمنا أن التحولات الكبرى لا تبدأ عادة بإلغاء اللاعبين، بل بإعادة تعريف أدوارهم وحدود حركتهم. وفي الشرق الأوسط الجديد الذي تتشكل ملامحه ببطء، قد يكون هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الحزب: كيف يحافظ على حضوره ونفوذه في زمن تتقدم فيه التسويات على الحروب، وتصبح السياسة أكثر تأثيراً من السلاح في رسم موازين القوى.

وإذا كانت حرب تموز 2006 قد أسست لمرحلة كاملة من التوازنات الإقليمية والداخلية، فإن الحرب الأخيرة تبدو مرشحة لأن تؤسس لمرحلة مختلفة تماماً، مرحلة لا تزال تفاصيلها غير واضحة بعد، لكن المؤكد فيها أن حزب الله، كما لبنان والمنطقة بأسرها، يقف أمام واقع جديد لن يشبه كثيراً ما سبقه…