عاجل
ترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويلترمب: وجهتُ إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.مراسل "ليبانون ديبايت": الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان لبنانيين في خراج شبعا واقتادهم إلى جهة مجهولةمصادر العربية: خطة عون تستهدف إنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب اللهمصادر العربية: عون قدم خطة رسمية لترمب لنزع سلاح حزب اللهمراسل الجديد في واشنطن: الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدةترامب: سأتولى أمر الحوثيين في حال فرضوا حظرا على موانئ السعوديةترامب: سنضرب منطقة جبل الفأس في إيران قريبا جداترامب: الشرع يقوم بعمل رائع في سوريا وقد يكون تدخله ضد حزب الله عمليّا فهو كان يقاتله لوقت طويل
كتبت جنان شعيب: من بيروت إلى روما… لماذا تستعجل واشنطن الاتفاق الإطاري رغم انهيار مسارها مع إيران؟

كتبت جنان شعيب: من بيروت إلى روما… لماذا تستعجل واشنطن الاتفاق الإطاري رغم انهيار مسارها مع إيران؟

جنان شعيب
جنان شعيب
·3 د قراءة

في السياسة، لا تُقاس أهمية التحركات بما يُعلن عنها، بل بما تخفيه من رسائل. ومن هنا، لا يمكن النظر إلى الحركة الدبلوماسية الأميركية في بيروت، ولا إلى الحديث المتزايد عن نقل مسار المفاوضات إلى العاصمة الإيطالية روما، على أنها مجرد خطوات تقنية في إدارة ملف الجنوب، بل إنها تعكس تحوّلاً في المقاربة الأميركية للملف اللبناني، في لحظة تشهد فيها المنطقة واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً.

فالزيارة التي قام بها السفير الأميركي إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري جاءت في توقيت بالغ الحساسية. فالإقليم يقف على وقع تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التفاهم الذي كان قائماً مع طهران لم يعد قائماً بعد تبادل الضربات، معتبراً أن إيران أسقطت الأسس التي بُني عليها ذلك المسار.

للوهلة الأولى، قد يبدو أن انهيار أي تفاهم أميركي – إيراني سيؤدي تلقائياً إلى تجميد الملفات المرتبطة به، وفي مقدمتها الملف اللبناني. إلا أن ما يجري على الأرض يوحي بعكس ذلك.

فالتحرك الأميركي تجاه لبنان لم يتراجع، بل ازداد زخماً، ما يطرح تساؤلات حول أسباب استمرار واشنطن في الدفع نحو استكمال الاتفاق الإطاري، في الوقت الذي تشهد فيه علاقتها مع طهران مزيداً من التوتر.

ويبدو أن الولايات المتحدة باتت تتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها ملفاً مستقلاً عن مسار التفاوض مع إيران. فبعد الضربات العسكرية، لم تعد الأولوية الأميركية إنتاج تفاهم شامل مع طهران، بقدر ما أصبحت منع انتقال أي مواجهة جديدة إلى الساحات القابلة للاشتعال، وفي مقدمتها الجنوب اللبناني.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الحراك الدبلوماسي الأخير. فواشنطن تدرك أن أي انفجار على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية سيؤدي إلى خلط الأوراق في المنطقة، ويقوّض أي محاولة لإعادة رسم معادلات الاستقرار التي تعمل عليها منذ أشهر. لذلك، يبدو أن الإدارة الأميركية انتقلت من سياسة ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإقليمية، إلى سياسة تحصين الجبهة اللبنانية بحد ذاتها، بغض النظر عن مسار العلاقة مع إيران.

وفي هذا السياق، لا يبدو الحديث عن نقل المفاوضات إلى روما مجرد تبديل لمكان انعقاد الاجتماعات، بل يحمل مؤشرات إلى انتقال الملف إلى مرحلة أكثر حساسية، تُدار ضمن إطار دولي أوسع، في محاولة لإبعاد المفاوضات عن الضغوط الميدانية والسياسية، وتأمين ظروف أكثر ملاءمة لاستكمال البحث في الترتيبات الأمنية والسياسية.

أما في الداخل اللبناني، فتبدو رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة متمسكتين باستكمال هذا المسار، انطلاقاً من قناعة بأن تثبيت الاستقرار على الحدود يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز حضور الدولة واستعادة دورها في إدارة الملفات السيادية. ويأتي ذلك بالتوازي مع التنسيق القائم مع رئيس مجلس النواب و رئيس الحكومة بما يعكس سعياً إلى الحفاظ على موقف رسمي موحد في مقاربة هذا الملف.

لكن في المقابل، لا تزال التحديات كبيرة. فالمشهد الإقليمي يتسم بدرجة عالية من الهشاشة، والعلاقة الأميركية – الإيرانية دخلت مرحلة أكثر ضبابية، فيما تواصل إسرائيل السعي إلى فرض وقائع أمنية جديدة. لذلك، فإن نجاح أي اتفاق أو تفاهم سيبقى مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على إبقاء لبنان خارج دائرة التصعيد، وعدم تحويله مجدداً إلى ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية.

ومن هنا، لم يعد السؤال الأساسي ما إذا كانت المفاوضات ستنعقد في واشنطن أو في روما، بل ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تثبيت واقع أمني وسياسي جديد في لبنان، بمعزل عن مستقبل علاقتها مع إيران.

فإذا كانت الوقائع تشير إلى شيء، فهي أن الملف اللبناني لم يعد رهينة مسار التفاوض الأميركي – الإيراني كما كان يُعتقد في مراحل سابقة، بل بات يحظى بأولوية مستقلة، هدفها منع انفجار الجبهة الجنوبية وتكريس ترتيبات طويلة الأمد، في انتظار اتضاح صورة التسويات الكبرى التي لا يزال الشرق الأوسط بأسره يترقبها.